«ويكيليكس»: لا أدلة على تدخل إيران في البحرين
في أوقات تعيش خلالها البحرين استحقاقاً داخلياً بعد انتقال موجة الاحتجاجات العربيّة إلى شوارعها، كشفت وثائق دبلوماسية أميركية سرية، حصل عليها موقع «ويكيليكس» ونشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية الصادرة أمس الأربعاء، أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة اتهم، أمام مسؤولين أميركيين، سوريا و«حزب الله» بتدريب «متطرفين» بحرينيّين.
وقالت الصحيفة «إن الملك حمد تكهّن بأن الحكومة السورية كانت متواطئة وتساعد البحرينيين على السفر من دون التدقيق بجوازات سفرهم»، لكن السفارة الأميركية في المنامة، وفقاً للصحيفة، لم تحصل على أدلة مقنعة لدعم هذه التكهنات على الرغم من طلباتها المتكررة من الملك الذي اعترف بدوره أنه لا يملك أدلّة قاطعة تسند اتهامه.
وأضافت الصحيفة أن الملك حمد «تحدث عن الضغوط الدبلوماسية الايرانية على بلاده، وأعرب عن امتنانه لاستمرار الوجود العسكري الأميركي في البحرين»، خلال لقاء مع الجنرال الأميركي ديفيد بتراوس وسفير الولايات المتحدة حينها في المنامة آدم إيرلي في 29 تموز من العام 2008 .
ونسبت الوثائق السريّة المسرّبة إلى الملك حمد قوله إنه «تلقى رسالة من وزير الخارجية الايراني، آنذاك، منوشهر متكي تدعو حكومات المنطقة إلى دعم الجهود التي تبذلها ايران والمسلحين العراقيين وحركة حماس وحزب الله وحركة طالبان وسوريا لطرد القوات الأميركية من الخليج».
تصريحات الملك لم تجد، مرة أخرى، ما يثبتها فقد أكدت وثائق دبلوماسية أخرى سُرّبت إلى موقع «ويكيليكس» أن الدبلوماسيين الأميركيين في المنامة لم يعثروا على أي دليل على تورط ايران في اضطرابات البحرين، ولاحظوا في وقت مبكر من العام 2008 تصاعد التوترات.
كما أكدت الوثائق المذكورة أن الولايات المتحدة رفضت مراراً مزاعم الحكومة البحرينية بأن ايران تدعم تحركات الشيعة في البحرين.
وتابعت الصحيفة نقلاً عن الوثائق المسرّبة أن الجنرال بتراوس «هنّأ البحرين على ترشيح سفير لها لدى العراق وشدّد على الحاجة إلى تقديم المزيد من الدعم العربي للحكومة العراقية من أجل إلغاء النفوذ الإيراني، بدوره أعرب الملك حمد عن أمله في بقاء القوات الأميركية في العراق إلى أن تكون حكومته قادرة على صد المتطرفين المدعومين من قبل ايران».
ونقلت الوثيقة عن الملك قوله إنه «أطلع الجنرال بتراوس على المحادثات الأخيرة بين الزعماء العرب حول العراق، وأبلغه بأن الملك الأردني عبد الله الثاني دعم إقامة علاقات عربية أكبر مع حكومة نوري المالكي، فيما كان الرئيس المصري، وقتها، حسني مبارك والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أكثر حذراً».
كما كشفت الصحيفة النقاب عن برقية سرية كانت قد أرسلتها السفارة الأميركية في المنامة إلى واشنطن في آب من العام 2008 تفيد فيها بأنها (الجهة المرسلة) قد طلبت من حكومة البحرين تقاسم الأدلة وحتى الآن لم يصلها أي دليل مقنع على أسلحة أو أموال ايرانية في البحرين منذ منتصف التسعينيات على الأقل.
تتابع البرقية المرسلة ترجيحها بأن يكون «التوتر الإقليمي قد أضاف إلى التوترات الداخلية الطويلة الأجل وساهم في ارتفاع الأصوات الطائفية في البحرين، حيث إن معظم المواطنين هم من الطبقة الشيعية الدنيا ويعبرون عن مظالمهم من خلال النشاط السياسي القانوني والمناوشات في الشوارع بين الشبان والشرطة، والتي هي في صلب السياسة الداخلية هنا».
كما نقلت «الغارديان» فحوى البرقية المرسلة إلى واشنطن من قبل السفير الأميركي في البحرين في العام 2009 ومفادها «أن الملك حمد يدرك أن البحرين لا يمكن أن تزدهر إذا حكمها بصورة قمعية، وقد شهدت دورتان انتخابيتان في المملكة الخليجية اندماج المعارضة الشيعية في العملية السياسية، في حين لا يزال الرفض الشيعي يقاطع العملية كما أن نفوذه ما يزال محدوداً».
ونسبت الصحيفة إلى السفير قوله في البرقية «لا يزال التمييز ضد الشيعة قائماً، ومع ذلك سعت حكومة البحرين للرد على الانتقادات من خلال الانخراط مع حزب الوفاق، وزيادة الإنفاق العام على المزيد من مشاريع الرعاية السكنية والاجتماعية، وطالما أن حزب الوفاق لا يزال مقتنعاً بفوائد المشاركة السياسية، فإن التوقعات لتحقيق الاستقرار في البحرين على المدى الطويل أمر جيد».
Comments:





