مصـر تعـوّل علـى «سـياحـة الثـورة»
بعد أسابيع من «ثورة 25 يناير»، التي دفعت السياح الغربيين إلى الهروب من مصر، تأمل شركات السياحة بتحويل ميدان التحرير الذي كان قلب الحركة الاحتجاجية إلى معلم ينافس أهرامات الجيزة.
واكتسب هذا الميدان الضخم في وسط القاهرة شهرة عالمية منذ أن احتله مئات آلاف المصريين للمطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك.
ونشرت شركة مصر للطيران عبر صفحتها على موقع «يوتيوب» شريطا مصورا قصيرا بعنوان «أجنحة الحرية للثورة المصرية»، ويضم توليفاً لصور فيديو من الثورة المصرية، استتبع بصور لمعالم سياحية بارزة، من بينها البحر الأحمر والأهرامات وأبو الهول، وتتخلله عبارات إشادة بثورة المصريين من شخصيات عالمية بارزة.
وأورد الشريط تصريحاً للرئيس الأميركي باراك اوباما قال فيه «المصريون غيروا العالم... العالم اخذ علما»، وآخر للروائي باولو كويلو قال فيه «العالم لا يتحسن إلا عندما يجازف أشخاص بشيء ما في سبيل دفعه نحو الأفضل... شكرا للمصريين».
يذكر أن قطاع السياحة، الذي حقق لمصر 13 مليار دولار عام 2010، أي ما يوازي 6 في المئة من إجمالي الناتج القومي، تأثر كثيرا بسبب الأزمة، ما دفع ببعض شركات الطيران إلى تقديم عروض لـ«السياحة الثورية».
وقال «مدير شركة الوديان للرحلات» الواقعة قرب ميدان التحرير، علاء الدين مرسي، «من الجيد أننا موجودون عند ميدان التحرير. هذا يعني أن عملنا سيزدهر في المستقبل»، مضيفاً أن «السياحة في مصر لن تموت يوما. قد تمرض، لكنها لن تموت»، بالرغم من إقراره بأن الأعمال سجلت أدنى مستوياتها إبان الثورة.
وتبدو مؤشرات تراجع السياحة في مصر ظاهرة، فالفنادق شبه مقفرة، ومحال بيع التذكارات السياحية مهجورة. وينتظر وكلاء السفر تطور الوضع فيما يبدي السياح ترددا في العودة إلى مصر.
وفي أيار المقبل، سيستقبل مرسي مجموعة من 25 أميركيا في جولة سياحية ستشمل الأهرام والأقصر وأسوان إضافة إلى كنائس القاهرة ومساجدها. إلا أن الزوار باتوا يطالبون بزيارة ميدان التحرير الذي شاهدوه باستمرار على شاشات التلفزيون خلال المواجهات بين أنصار مبارك ومعارضيه ثم خلال الاحتفالات برحيل الرئيس المخلوع.
وقال مرسي إن «الكثير من الناس يسألون: هل سنمر عبر ميدان التحرير؟ وفي اليوم المخصص لزيارة المتحف المصري سيعرجون على الساحة»، في إشارة إلى متحف الآثار الفرعونية المجاور لميدان التحرير.
ووضع موقع الكتروني متخصص في تنظيم الرحلات إلى مصر ميدان التحرير على قائمة المقاصد السياحية المقترحة لزبائنه. وقال مدير الموقع ضياء جمال، الذي شارك بنفسه في تظاهرات ميدان التحرير، إن اليونانيين كانوا الأوائل في حجز أماكنهم للقيام برحلات منظمة تشمل ضمن برنامجها محادثات مع متظاهرين الأسبوع المقبل. وأوضح أن «كل هذا التأثر وهؤلاء الناس من كل الطبقات الاجتماعية الذين جاؤوا للتظاهر جعلوني أدرك أن المكان أصبح معلما».
وقالت إيدنا ويلسون، التي تزور مصر باستمرار آتية من أتلانتا في الولايات المتحدة، إنها «فخورة جدا» بانتفاضة المصريين، مشيرة إلى أن أولويتها كانت زيارة ميدان التحرير «بسبب الأرواح التي أزهقت، وبسبب الشبان الذين رأيتهم هناك»، لكنها أضافت أن «الكثير من الأميركيين سيكونون أكثر انقساما» حيال الموضوع.
Comments:




