"تيار المستقبل" يشرب الكأس نفسه ويتحول من "مُتَهِم" سياسياً لسوريا الى "مُتَهَم"
السبب مجهول
عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح "المتهم الاساسي" بهذه القضية يؤكد في حديث لـ"النشرة" انه لا يعرف السبب وراء الزج بإسمه بالتحديد، معتبرا ان الامر قد يعود الى أنه نائب عن منطقة البقاع القريبة من الاراضي السورية، لكنه يشير الى ان "الامر لا يتعلق به شخصيا لانه تم الزج بالعديد من الاسماء الاخرى في السابق وقد يكون هناك اسماء اخرى في المستقبل".
الجراح الذي ينفي نفياٌ قاطعاً أي علاقة له بالموضوع يدعو السلطات السورية الى ان تقدم ما لديها من دلائل الى القضاء اللبناني، ويشير الى أنه يحتفظ بحقه القانوني لان الامر يستدعي القيام بعمل قانوني، لافتا الى ان الامر لم يحدد بعد وهو قيد الدرس. ويعتبر ان التلفزيون السوري اراد من خلال هذه الاعترافات ان يقول للشعب السوري ان هناك جهة خارجية تمول وتسلح ارهابيين لصرف النظر عن حقيقة ما يجري على الاراضي السورية.
أما ان كانت هذه الاتهامات تعود الى العلاقة التي تجمعه بالنائب الاسبق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، فيؤكد الجراح ان هذه العلاقة هي "علاقة صداقة عائلية قديمة والنظام السوري يعرف ذلك"، مشددا على ان مواقفه السياسية مرتبطة بالفريق السياسي الذي ينتمي اليه والذي يؤكد على عدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية.
بين المؤامرة والمقامرة
من جهتها قوى الاكثرية الجديدة التي تحدث العديد من افرقائها عن تورط جهات من فريق الرابع عشر من اذار وبالتحديد "تيار المستقبل" بالاحداث في سوريا حتى قبل ان يبث التلفزيون السوري الاعترافات الاخيرة تعتبر ان نفي الجراح لا يقنع احداً، ومن المؤكد انها ستحاول الاستفادة من هذا الاتهام في الصراع السياسي الداخلي لرد الاتهامات التي توجه لها بالتدخل في شؤون دول عربية اخرى، خاصة وانها تعتبر ان تدخل "المستقبل" بالشأن الداخلي السوري أمر في غاية الخطورة، فعضو كتلة "حزب البعث" النائب قاسم هاشم الذي يؤكد على ان القضية هي "موضوع سوري يتابع من قبل السلطات السورية" والحديث فيه هو بناءً على المعلومات التي بثها التقرير، يعتبر ان أي رهان خاطىء في هذا المجال يضر بالمصالح اللبنانية قبل السورية لأن أمن واستقرار لبنان من أمن واستقرار سوريا.
ويشدد النائب هاشم في حديث لـ"النشرة"، على ان أي رهان على أحداث سلبية في سوريا لن ينجو منها لبنان وسيكون لها انعكاسات سلبية عليه، معتبرا ان هناك مؤامرة ومقامرة في هذا الموضوع، ويؤكد على ان ما نشر هو بداية ولا بد من ان يستكمل بالمزيد من التفاصيل التي قد تتبلور من خلال التحقيقات، مشيرا الى ان هذا الملف عندما يستكمل كملف قانوني لا بد ان يأخذ مساره على المستوى المؤسساتي وتتم متابعته قضائياً.
عودة الى الاستنابات؟
اذا هذه القضية تنتظر ان تستكمل التحقيقات بشكل أوسع على ما يبدو، وبغض النظر عن الرسالة السياسية التي اراد النظام السوري ان يرسلها الى رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري والتي تفيد بأن الفرصة التي أعطيت له لبناء علاقة مع القيادة السورية لن تتكرر على ما يبدو حتى الساعة خاصة في ظل مواقفه الاخيرة، فإن مصادر قانونية تتوقع عبر "النشرة" ان يكون مصير هذه القضية كمصير الدعوى القضائية التي تقدم بها المدير العام الاسبق للامن العام اللواء جميل السيد بحق شخصيات لبنانية وسورية في ما يتعلق بملف شهود الزور، أي ان تنتهي بصدور استنابات قضائية تبقى عالقة بين البلدين وورقة على طاولة المفاوضات عند أي تسوية جديدة خاصة في ظل وجود حكومة تصريف اعمال في لبنان ووجود وزير من قوى الرابع عشر من اذار على رأس وزارة العدل على الرغم من دعوة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي السلطات اللبنانية الى التحرك، وتأكيده ان ما بثه التلفزيون السوري ليس كل شيء وهناك المزيد.
بعد مرور 5 سنوات على انطلاقة الاتهامات السياسية التي كان يوجهها "تيار المستقبل" الى القيادة السورية بالوقوف وراء عملية إغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، فإنه سيكون على ما يبدو موضع اتهام، على الاقل سياسياً، بالوقوف وراء الاحداث الدامية في سوريا، وسيكون لهذا الاتهام انعكاساته على الحياة السياسية اللبنانية وعلى الصراع القائم بين فريقي 8 و14 اذار.
Comments:





