صالح يهاجم قطر مجدداً: تموّل الفوضى في الوطن العربي
لم يفرمل الاعلان عن الاتفاق بين المعارضة والسلطة حول الخروج من الازمة اليمنية، والمنوي التوقيع عليه الاحد المقبل، التوتر الامني والسياسي في البلاد. فبينما اكد الجانبان موافقتهما النهائية على خطة مجلس التعاون الخليجي القاضية بتشكيل حكومة مصالحة وطنية برئاسة المعارضة يليه بعد شهر تنحي الرئيس علي عبدالله صالح مع ضمان حصانته، أصرّ الشباب المناوئون للنظام على البقاء في الشارع، فيما تقاذفت المعارضة وصالح الاتهامات بإفشال اتفاق الحلّ.
وفيما هاجم صالح احزاب «اللقاء المشترك» (المعارضة البرلمانية) واصفاً تصرفاتهم بـ«الفوضوية والغوغائية» امس، اتهمت المعارضة النظام اليمني بالوقوف وراء «المجزرة الوحشية» غداة مقتل 13 متظاهراً في صنعاء، معتبرة ان صالح يسعى الى التنصل من الاتفاق الذي يرمي للخروج من الازمة.
وفي حديث لقناة «روسيا اليوم»، قال صالح «هم الآن معتصمون في ساحة «التغرير» وليس ساحة التغيير، ساحة التغرير بالبسطاء من الناس. ولو شاهدت آخر مشهد، يوم أمس (امس الاول)، عندما هاجموا أحد المخيمات في الاستاد الرياضي، المؤيدين للشرعية، لرأيت كيف عبثوا عبثاً كبيراً ما أدى إلى جرح حوالى 300 جريح، وسقوط خمسة قتلى من التابعين للشرعية الدستورية».
وعن الوساطة الخليجية، اكد صالح ان «الوساطة تدعو إلى حكومة وفاق وطني وأن تشكل من المعارضة والمؤتمر وحلفائه، ونحن قبلنا بها عساها تحدث انفراجاً، لكنهم ضد الوساطة، ويطرحون شروطاً تعجيزية، رغم أنهم أعلنوا قبولهم. ومن شروطهم أن يقبلوا بالخطة دون أن تنتهي الاعتصامات».
وحول الدور القطري بشكل خاص، أعرب الرئيس اليمني عن تحفظه «على بعض الناس، ليس من الداخل، بل من بعض الوسطاء في مجلس التعاون الخليجي لأنهم ضالعون في مؤامرة، يموّلون المعارضة ويتواصلون معها باستمرار». وأضاف «هي دولة قطر التي تقوم بتمويل الفوضى في اليمن ومصر وسوريا، وكل الوطن العربي. عندهم مال كثير لا يعرفون كيف يتصرفون به، ويريدون أن يكونوا دولة عظمى في المنطقة من خلال قناة الجزيرة». وأردف بالقول «لعل الجميع تابع عدداً من المذيعين من العاملين في قناة الجزيرة، الذين استقالوا لأنها أصبحت غير مهنية وغير مسؤولة، وتدار بإدارة استفزازية للوطن العربي كله... نأسف لهذا الضلوع في هذه المؤامرة، وسنتحفظ على التوقيع إن حضر ممثلو قطر مع وزراء خارجية مجلس التعاون».
واتهم صالح قائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن بـ«الهروب الى الامام» بعد تأكده من ان النظام سيرحل، وقال «هو هرب كما يقول إلى ثورة الشباب لينجو بجلده، لأنه جزء لا يتجزأ من النظام». وعن مستقبل عمله السياسي، اكد صالح «أنا سأبقى رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام حتى يعقد اجتماعه ويختار قيادة جديدة، لكن مسألة السلطة أصبحت موضوعاً منتهياً بالنسبة لي.. لا مرشحاً ولا مورثاً ولا شيء من هذا القبيل».
في المقابل، ندّد «اللقاء المشترك» بـ«المجزرة الوحشية التي ارتكبتها اليوم (امس الاول) أجهزة وميليشيا الأسرة الحاكمة ضد المتظاهرين سلمياً»، محملاً المسؤولية المباشرة الى الرئيس اليمني «وابنائه واخوته وابناء اخوته». واضاف بيان «المشترك» انه اذا لم تتوفر الحماية المتظاهرين، فإن «اللقاء المشترك وشركاءه سيجدون انفسهم غير قادرين على المضي في التوقيع على اتفاق تشير الدلائل على أن النظام يريد توظيفه لسفك المزيد من دماء الشعب».
ويفترض ان توقع السلطة اليمنية و«اللقاء المشترك» الاتفاق في الرياض الاحد المقبل خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
من جهتها، دعت السفارة الأميركية في صنعاء قوات الأمن الحكومية إلى الامتناع عن استخدام العنف ضد المتظاهرين. اما منظمة العفو الدولية فقد اعتبرت انه «يجب عدم منح الحصانة للرئيس اليمني وحلفائه السياسيين كمقابل لحل الازمة».
وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين امس في صنعاء احتجاجاً على احداث الاربعاء، فيما شيّع الآلاف في مدينة البيضاء، أحد شباب الثورة ممن قتلوا برصاص الحرس الجمهوري الأحد الماضي.
وفيما يستعد المناوئون لصالح والموالون له الى تنظيم تظاهرات حاشدة اليوم كما هو الحال منذ بداية الازمة، قال وسيم القريشي احد قادة «تكتل وطن» المعتصم في «ميدان التغيير» إن «القتل الذي تم (امس الاول) من قبل السلطات زاد الشباب شجاعة وقوة وتصميماً على اسقاط النظام ومحاكمة كل من له يد في قتل اخوانهم». وتعتزم الحكومة تنظيم «جمعة الشرعية الدستورية» في حين أن المعارضة ستنظم «جمعة الوفاء للشهداء».
Comments:




