تحالف «روسيا - الصين - إيران»
تقف روسيا اليوم في وجه المحاولات التي يقوم بها مجلس الأمن لفرض المزيد من العقوبات على نظام الإيراني، ويعود هذا الدعم إلى خلفيات سياسية واقتصادية بسبب المصالح التي تربط البلدين، وباعتبارها واحدة من الأعضاء الخمس التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ، يمكن لروسيا عرقلة أي محاولة لممارسة ضغط دولي على إيران، سواء من خلال عقوبات إقتصادية أو تدخل عسكري. وهي ترفض حتى مجرد الحديث عن احتمال استخدام القوة ضد ايران،
وفي سياق متصل التقى ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي بموسكو أمس مع المدير العام لادارة غرب آسيا وشمال افريقيا بوزارة الخارجية الصينية . وقد جاء في بيان الخارجية الروسية الصادر بهذا الصدد ان "الطرفين لدى مناقشة البرنامج النووي الايراني دعيا الى حل هذه القضية بطرق سياسية دبلوماسية حصرا. واعربا عن قناعتهما بان فرض عقوبات جديدة على ايران لن يؤدي الى النتيجة المرجوة". فلماذا تدعم روسيا والصين المحور الإيراني ؟ وما هو تأثيرهما في أي حرب محتملة؟
تنتهج الصّين سياسة دبلوماسيّة قائمة على أساس إقتصادى وهو النّفط، فهي تصنع علاقاتها مع الدّول النّفطيّة حيث أنّها ثاني أكبر مستهلك للنّفط بعد الولايات المتّحدة، فهي تحتاج إلى توسيع "إمبراطوريّتها" الصناعيّة والتّجاريّة في العالم. وإيران هي ثالث أكبر مصدر للنّفط إلى الصّين بعد العراق والسّعوديّة، كما تستورد الصّين الغاز من إيران، وكلّ ذلك بموجب إتّفاقيات بين البلدين. لذلك، فإن "الخيار الصيني بالموافقة على فرض عقوبات اقتصادية على إيران يعني بالدرجة الأولى حرمانها من مصدر مهم للطاقة وخسارة سوق استراتيجي تعول عليه شركاتها".
بالإضافة إلى "عدم رغبة الصين تسهيل مهمة الولايات المتحدة الأمريكية في كبح جماح إيران مرتبطا بخوف الصين من توسع النفوذ الأمريكي باتجاه الشرق". ويبدوأن مخاوف الصين من مستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق هي ذاتها التي تتحكم بالموقف الروسي من إيران وفرض عقوبات عليها.حيث أنّ لروسيا علاقات تجارية هامة مع إيران فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين كلا البلدين إلى أكثر من 3.5 مليار دولار. وتشمل أهم الإستثمارات المشتركة بين البلدين صناعات النفط والغاز ومنشآت المصافي والبتروكيمياويات..
وكذلك، هي لا تريد أن تخسر علاقاتها مع سوريا، فهي الآن دولة ذات وجهة تجارية أكثر ما هي سياسيّة، ومن الواضح أن الحكومة الروسية تريد حماية الاستثمارات التي وظفت من قبل رجال الأعمال الروسيين في سوريا، حيث بلغت قيمة العلاقات التجارية بين الدولتين ما يقرب الـ 20 مليار دولار وذلك في مجالات صفقات أسلحة، وتطوير البنية التحتية، والطاقة، والسياحة..
وغيرها، الأمر الذي يشير إلى أن روسيا هي الدعامة المالية القوية لبقاء نظام الأسد لأنها تريد حماية المليارات من الدولارات في الاستثمارات والتسهيلات الاستراتيجية البحرية في طرطوس والتي يمكن أن تتعرض للخطر اذا أطيح بنظام الأسد أو انحدرت سوريا نحو الفوضى. لكن السبب الرئيسي في أن تكون روسيا «حجر عثرة» في طريق الامم المتحدة ضد سوريا وإيران، هو أن موسكو ترى ان الكتلة الغربيّة المتحالفة تريد تدمير الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في سعيها لتحقيق الأهداف سياسيّة ومصالح خاصّة لا تخدمها.
ولكن نشهد هذه السّنة تباطؤ روسي في تنفيذ بعض التعهدات والصفقات، وقد فسّر بعد المحللين هذا الأمر، بأنّ موقف روسيا قابل للتّغيير! لكن، في تحليل لـ "د. صادق حسين الركابي" هذا لن يحدث لأنّ روسيا تحاول الحصول على أكبر قدر من المنافع والمكاسب العسكرية والسياسية من أمريكا كتفكيك الدرع الصاروخية الأمريكية في كل من تشيكيا وبولونيا وعدم موافقة أمريكا على انضمام كل من جورجيا وأوكرانيا إلى حلف الناتو بالإضافة إلى غض النظر عن سياسة موسكوفي كل من الشيشان وأنغوشيا وقرغيزيا وغيرها من الدول التي تعتبرها موسكو خطّاً أحمر في حماية عمقها الاستراتيجي. وكذلك الصّين، فالخلاف الصيني - الأمريكي حول نظام الحماية الجمركية الذي فرضته أمريكا على السلع الصينية وصفقات السلاح الأمريكي لتايوان واستقبال أوباما للدلايلاما القادم من (التيبيت) كلها قضايا عالقة بين الدولتين. ولن تغير الصين موقفها من إيران ما لم تغير إدارة أوباما مواقفها تجاه القضايا محل النزاع المشترك.
وفي النّهاية، لا يستبعد سيناريو الحرب المحتملة عن خارطته سوريا ولبنان وتركيا، كونهما جسر العبور من نحور إيران، فالحرب لا يمكن أن تكون مجرّد ضربة جويّة خاطفةٍ تقوم بها الطّائرات الإسرائيليّة للمنشآة النوويّة الإيرانيّة فالهجوم بطبيعة الحال (وكما نرى من خلال الحروب العالميّة السابقة) سيكون جواً وبراً وبحراً. وتبقى الورقة الأولى والأخيرة بيد إيران، هي تحالفاتها الاستراتيجية مع كل من سوريا ولبنان (المقاومة) وحماس في غزة. ولا يخفى على أحد الآثار السلبية التي تركتها حرب تموز على الجيش الإسرائيلي والتي ما تزال أصداؤها باقية في أذهان كبار ضباط هذا الجيش المهزوم.
Comments:




