القضـاء المصري يعاقـب المقاومة: أحكام «مسيّسة» لـ«خلية حزب الله»
قضت محكمة أمن الدولة العليا - طورائ صباح امس، في القاهرة، بسجن جميع المتهمين الـ26 في القضية التى عرفت اعلاميا بـ«خلية حزب الله». وانزلت على ثلاثة متهمين هاربين، من بينهم المتهم الاول، اللبناني محمد قبلان احكام بالسجن المؤبد وهي اقصى عقوبة في قانون الجنايات. وقضت بحبس المتهم الثاني محمد منصور (لبناني) والمتهمين الثالث والرابع، الفلسطينيين ناصر خليل ابو عمرة ونمر فهمي الطويل بالسجن المشدد 15 عاما. وحكمت على بقية المتهمين الـ20، بالسجن مددا تراوحت بين 3 و10 اعوام وعلى متهم واحد بستة اشهر. وكانت اخف الاحكام من نصيب المتهمين الـ24 والـ25 المنتمين لكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، فحكم على نضال فتحي بثلاث سنوات ومحمد رمضان بستة اشهر.
وفور قراءة الحكم تعالى صراخ المتهمين الذي ردد بعضهم عبارات «يا أمن دولة اسرائيل» و«الله اكبر»، وسادت حالة فوضى في القاعة التي اكتظت بممثلي مؤسسات الاعلام الذين اتوا اساساً لتغطية محاكمة رجل الاعمال هشام طلعت مصطفى المتهم بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم، والتي صودف انها في القاعة نفسها
بمحكمة «الجنايات» في التجمع الخامس في القاهرة الجديدة، وفي اليوم نفسه الذي حجزت فيه قضية «حزب الله» للحكم امس.
وكشف الحضور الاعلامي الكثيف لتغطية اعادة محاكمة مصطفى - الذي قضت محكمة العام الماضي باعدامه قبل ان تقبل محكمة النقض طعنا في هذا الحكم وتعيد محاكمته - تفاوت الاهتمام الاعلامي بالقضيتين. فبينما تجاهل الاعلام جلسات محاكمة المتهمين في قضية «حزب الله» رغم دلالتها السياسية، وخلت قاعة المحكمة ذاتها من الصحافيين اثناء جلسات مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين منذ اشهر قليلة (والتي وصفت القضية بـ«المسيسة»)، بدا الاهتمام غيرعادي برجل الاعمال المنتمي للحزب الوطني الحاكم وأحد أيقونات الاقتصاد المصري المعروف بصلاته القوية برموز الحكم في مصر. فالقضية تحمل كل عناصر الاثارة سواء في شخص المتهم الاول، أو طبيعة الجريمة، وبالطبع، في الضحية.
كذلك بدت مفارقة اخرى في التعامل القانوني - السياسي مع القضيتين. فبينما مُنح مصطفى فرصة جديدة للحياة واستعادة سمعته رغم اعتراف معاونه حسام السكري، بانه استأجره لقتل تميم التي تركته من اجل رجل اخر، جاء التعامل مع «خلية حزب الله» قاسياً، بوصف المحامي عصام سلطان، عضو هيئة الدفاع عن المتهم الثاني منصور. فجُرم كل من منصور و«حزب الله» باعتبارهما يعملان على «ضرب اقتصاد مصر وتمزيق أوصال شعبها واشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في ارجائها وبين ربوعها» كما جاء في كلمة رئيس هيئة المحكمة عادل عبد السلام جمعة الذي أضاف «هل تصنيع المتفجرات التي كان يقوم بها المتهمون كانت من اجل القضية الفلسطينية؟ هل دعم القضية الفلسطينية يكون باستئجار عقارات مطلة على المجرى الملاحي لقناة السويس واستهدافها؟»، بعدها نطق بالحكم.
وبحكمها 15 عاما على المتهمين الرئيسيين في القضية الذين عملوا، حسب اقوالهم، على مساندة المقاومة الفلسطينية في غزة بمدها بالسلاح من السودان واريتريا، حولت المحكمة هؤلاء الذين عملوا من اجل نصرة القضية الفلسطينية الى مخربين ومحرضين وعملاء. و لعل المفارقة الابرز في هذا الصدد ترؤس المستشار جمعة الذي نطق بهذه الاحكام، ايضا، لهيئة محكمة هشام طلعت مصطفى (وقبلها محاكمة المعارض ايمن نور، واستاذ علم الاجتماع سعد الدين ابراهيم).
ولا يجوز النقض في احكام قضايا امن الدولة العليا - طوارئ، لكن القانون يمنح رئيس الجمهورية الحق في قبول التماس بتخفيف الحكم عنهم او حتى الافراج عنهم. وقال سلطان لـ«السفير»: «سندرس كل الوسائل المتاحة قانونا» ولم يستبعد مبدأ ان تتم «تسوية سياسية» ما بين مصر ولبنان او «حزب الله» للافراج عن بعض المتهمين. والى ان يتم هذا الامر، ان تم اصلا، تظل الاحكام «بالغة القسوة في قضية لا تحتمل الا البراءة لكل المتهمين» في رأي سلطان، «فالادلة التى قدمتها نيابة امن الدولة ضدهم هي ادلة براءتهم ولم يثبت انهم قاموا بأية اعمال استهدفت مصر على الاطلاق».
من جهته، أصدر النائب اللبناني اميل رحمة بصفته وكيلا عن منصور بيانا جاء فيه أن الحكم الذي صدر، «هو حكم جائر غير عادل وقاس وهو يتناول قضية وطنية وقومية بامتياز»، معتبرا أن الحكم «ينطبق عليه وصف الحكم المسيّس ولا ينطبق عليه ابدا وصف الحكم القضائي». وقال رحمة «للأسف الشديد إنه حكم سياسي لا يعكس ما تدعيه المحكمة من استقلالية ويبتعد بعيدا عن مفاخر السجل الذهبي للقضاء المصري العريق»، كما رأى أنه «لو ابتعدت المحكمة عن السياسة لقضت ببراءة الموكل حسبما جاء في مرافعة زميلي المحامي الدكتور محمد سليم العوّا الذي لم يترك حيثية إلا وفندها داحضا بالقوانين المصرية المرعية وبالادلة الثابتة كل ما جاء في مطالعة النيابة العامة المصرية».
كما أعرب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عن أمله في ان تجري اتصالات مع مصر حول الأحكام التي بحق أعضاء ما يسمى «خلية حزب الله» لمعالجة المسألة، وقال الحريري «نحن لا نتدخل بالقضاء المصري لكن نتمنى ان تجري اتصالات مع وزير خارجية مصر احمد أبو الغيط لمعالجة الأمور».
وطالبت «الجبهة الشـعبية لتحرير فلسـطين ـ القـيادة العــامة» مصــر وقضاءها بإطــلاق سـراح المـدانين في القضية، وذكـرت الجبــهة التي يتزعمـــها أحمــد جبـريل في بــيان لهـــا أنـه «على الحكومة المصـــرية إطــلاق ســراح المجاهـدين مـن أجــل فلسـطين وأمـن الأمـة».
Comments:





