تداعيات فضيحة مادوف بين تزايد مشاعر "معاداة السامية" وتباكي اليهود
ما تزال فضيحة إختلاس المضارب اليهودي لنحو 50 بليون دولار تثير ردات الفعل المختلفة، مع إمعان الخبراء في دراسة نتائجها وإنعكاساتها على نحو دقيق، وذلك في أميركا نفسها، كما في باقي أرجاء العالم.
وهناك ظاهرتان بارزتان تمخضتا عن هذه الفضيحة، الأولى تتمثل بتزايد ظاهرة "معاداة السامية" بالنظر إلى كون برنارد مادوف يهودياً كان يحتلّ أرفع المناصب في الهيئات المالية الأميركية مثل بورصة ناسداك NASDAQ (المقصود بمعاداة السامية هو معاداة اليهود وحدهم، وليس "الساميين" إذا ما إعتبرنا أن العرب أيضاً ساميين وليس لهم أية علاقة بهذه القضية)، وقد تمثلت ظاهرة هذا التعزيز بردات الفعل العديدة التي نشرت على الإنترنت تعليقاً على القضية، والتي كثيرا ما تشير إلى يهودية مادوف، خصوصاً أنها ليست أبداً المرة الأولى التي يتورط فيها يهود أميركيون في فضائح من هذا النوع...
أما الظاهرة الثانية فتتمثل بتباكي عدة جمعيات يهودية من جراء هذه القضية، على اساس أنها خسرت ملايين الدولارات من جراء فضيحة مادوف، ومن هنا تلمج هذه الجمعيات إلى أنها براء من يهودية مادوف، على أساس أنها أكبر المتضررين من إختلاساته. ومن الواضح أن الهدف من هذا التباكي هو "تبييض" صورة اليهود، وربما السعي للحصول على تعويضات من جراء خسائر الفضيحة...
ومن الناحية الموضوعية، فإن ما يمكن قوله أن بعض اليهود قد يكونوا تضرروا من جراء ممارسات مادوف، على أن عدد المتضررين من غير اليهود يفوق عدد هؤلاء (أي يفوق عدد المتضررين اليهود) بما لا يقارن، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قيمة الخسائر... علماً أن من بين المتضررين غي اليهود مصارف غير يهودية وهيئات حكومية وغيرها...
أما لناحية المسؤولية اليهودية إزاء ما حصل، فيجب أن نتذكر أن مادوف كان أحد أركان اللوبي اليهودي في أميركا، وخصوصاً في ما يتعلق بالقطاع المالي، وأنه كان يتبوأ أرفع المناصب مثل رئيس بورصة ناسداك، وغير ذلك... ومن هنا فإن جماعات اليهود تعتبر شريكة لمادوف في ممارساته الإختلاسية، وذلك إما لأنها لم تتنبه إلى أخطائه أو إختلاساته ولم تردعه عنها، مع التشديد هنا إلى أن اليهود يترأسون جميع هيئات الرقابة على العمليات المالية في الولايات المتحدة تقريباً، وبالتالي تكون قد إرتكبت ما يعرف بالـ"خطأ الجسيم" في ممارسة "واجباتها"، وإما لأنها شريكة لمادوف في إختلاساته، وهذا ما هو المرجح، مع التذكير بالسوابق اليهودية العديدة في المجالات المالية مثل فضيحة تلاعب اليهودي الأميركي مايكل ميلكين Michael Milken بالسندات الفاسدة junk bonds في ثمانينات القرن العشرين، أو تلاعب المضارب اليهودي جورج سوروس George Soros بأسواق العملات في نهاية التسعينات من ذلك القرن، ولا سيما العملات الآسيوية وأسواق العملة البريطانية...
في مطلق الأحوال، فالأمر الواضح والذي لا جدال فيه أن السيطرة اليهودية المافيوية الإحتكارية على الأسواق المالية في أميركا وباقي أنحاء العالم قد ثبت خطرها على الإقتصاد العالمي برمّته، وبالتالي بات من الضروري وضع حد حاسم لها بمجرد تطبيق قوانين البلدان الغربية المناوئة للإحتكار ولجماعات الإجرام المنظم وفق ما عرضناه في دراستنا "العبور الإنكساري Breakthrough . مع الأمل بأن يعي أصحاب السلطة والقوة أهميّة وإلحاحيّة (من "ملحّ) هذه المسألة من أجل الحد ما أمكن من الأزمة الإقتصادية والإجتماعسة التي تعصف بالعالم كله...
Comments:





