موسـى كوسـا يبوح بأسراره الاستخباراتية
اعتبر مسؤولون وخبراء قانونيون، أمس، أن على السلطات البريطانية والأميركية أن توازن بين المصالح المتعارضة لأجهزة التجسس وممثلي الادعاء عند بحث مصير وزير الخارجية الليبي السابق موسى كوسا، الموجود حاليا في لندن.
وتريد السلطات الاسكتلندية والأميركية التحدث إلى كوسا في ما يتعلق بتفجير طائرة أميركية فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988 إضافة إلى أي جرائم أخرى يمكن أن يكون الرئيس الليبي معمر القذافي ومساعدوه قد ارتكبوها.
ولكن قد يكون هناك تضارب بين مصالح ممثلي الادعاء والقضاة ومصالح وكالات الاستخبارات البريطانية والأميركية وتلك التابعة للتحالف الدولي، والتي تعتقد أن كوسا لديه الكثير من الأسرار، وأن معاملته معاملة حسنة هو أفضل سبيل لتشجيعه على البوح بها.
وفي ما قد يكون بادرة على حسن النية رفعت وزارة الخزانة الأميركية أصول كوسا من قائمة الأصول الخاضعة للتجميد، وعبّرت عن أملها في تشجيع مسؤولين ليبيين آخرين على الانشقاق عن القذافي.
وقالت متحدثة باسم السفارة البريطانية في واشنطن إن كوسا «لا يزال في مكان آمن والمسؤولون البريطانيون يواصلون النقاش معه». وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إن كوسا «ليس محتجزا لدينا» وإن حديثه مع المسؤولين يجري «بإرادته التامة».
وأعلن متحدث باسم الحكومة الاسكتلندية أن المحققين الاسكتلنديين سيستمعون «في الأيام المقبلة» لإفادة كوسا المشتبه بتورطه في تفجير طائرة أميركية فوق لوكربي الذي خلف 270 قتيلا في 1988. وأدانت محكمة اسكتلندية في العام 2001 الليبي عبد الباسط المقرحي بتنفيذ الهجوم، لكن السلطات البريطانية سمحت له بالعودة إلى بلاده في العام 2009 لإصابته بالسرطان على نحو يهدد حياته.
وقال هيغ، أمام البرلمان مؤخرا، إن المسؤولين البريطانيين «سيشجعون كوسا على التعاون التام في ما يتعلق بكل طلبات لقاء سلطات إنفاذ القانون وسلطات التحقيقات حول قضية لوكربي، وكذلك قضايا أخرى ترجع لرعاية ليبيا للإرهاب في ما مضى».
وقال مسؤول أميركي في سلطات إنفاذ القانون إن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي يريدان أيضا التحدث إلى كوسا حول تفجير لوكربي. وشغل كوسا عددا من المناصب الرفيعة في الاستخبارات الليبية، وربما كانت لدية معرفة واسعة بواقعة لوكربي وهجمات أخرى نفذها «متشددون» على صلة بليبيا وكذلك بتهريب أسلحة نووية وقمع معارضي القذافي في الداخل.
إلى ذلك، اعتبر نجل الرئيس الليبي سيف الإسلام القذافي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن كوسا «مريض» وهذا هو السبب الوحيد لرحيله. وقال «في ما يتعلق بموسى كوسا لقد قال لنا انه مريض وانه يجب أن يتوجه كل ثلاثة أشهر إلى مستشفى كرومويل في لندن، ولقد سمحنا له بالتوجه إلى جربة في تونس أولا. وليس هناك مشكلة في هذا الأمر».
وحول الأسرار التي يقول كوسا انه يعرفها بخصوص نظام الرئيس معمر القذافي، قال سيف الإسلام «انه مريض ومسن، وبالتأكيد فانه سيخترع قصصا غريبة». وأضاف «أية أسرار؟ إن الأميركيين والبريطانيين يعرفون كل شيء حول لوكربي، لم يعد هناك أسرار». وتابع «نتعرض للقصف منذ أسبوعين، تصوروا حجم الضغط النفسي. وإذا كان الشخص مريضا ومسنا، فسيستقيل. إنها الحرب».
Comments:




