البحرين: التأزيم يخدم متشددي الحكم المدعومين سعودياً
أصدرت المحكمة البحرينية، أمس الأول، حكماً بالسجن مدى الحياة بحق مجموعة من الناشطين الشيعة بتهمة التآمر مع منظمات إرهابيّة خارجيّة لقلب النظام داخل المملكة، وتضم المجموعة أعضاء بارزين من ائتلاف المعارضة المطالب بإلغاء النظام الملكي في البحرين وتحويل البلاد إلى جمهورية بينهم رئيس «حركة الحق» الشيعية حسن مشيمع. كما قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات على الزعيم السني لجماعة الوعد اليسارية العلمانية ابراهيم شريف.
ونظراً للطبيعة المغلقة للمحكمة العسكريّة، لم يُعرف، على وجه التحديد، ما هي الأدلة التي أدين الناشطون على أساسها. ليس هناك من شك أن الجميع، باستثناء شريف دعوا علناً لسقوط نظام آل خليفة، ولكن ذلك لا يعني أنهم خططوا لاستخدام العنف، أو أنهم تلقوا دعماً من جماعة إرهابيّة متطرفة (حزب الله مثلاً). ولو كان بحوزة الحكومة البحرينية أي أدلة تثبت صحّة ادعاءاتها، لما توانت عن تكرار بثها عبر التلفزيون الوطني، بموازاة الإعلان عن الحكم بحق الناشطين.
وأكثر من ذلك، لقد صرّح المتحدثون باسم الحكومة على مسامع الصحافيين أن الناشطين، وأبرزهم مشيمع، كانوا يدعون لإقامة جمهورية إسلاميّة على الطريقة الإيرانيّة في البحرين. ولكن، مرّة أخرى، ليس هناك من دليل على صحة ادعاءاتهم سوى بعض التسجيلات الموزعة على مواقع الانترنت للخطابات التي ألقيت في «دوّار اللؤلؤة»، وفي الواقع، إن هذه التسجيلات، على كثرتها، تدعو فقط إلى الوحدة بين السنّة والشيعة، والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين على اختلاف أديانهم.
أما عن السبب الذي أدى إلى استهداف هذه الشخصيات المعارضة دون غيرها، يبرّر النظام، بأن هؤلاء الأفراد يشكلون تهديداً يتخطى بكثير ذاك الذي تشكله حركة الوفاق المعارضة مثلاً، والتي كانت تحظى بـ18 مقعداً من أصل 40 في البرلمان، قبل أن يوافق هذا الأخير على طلبات الاستقالة التي تقدّم بها أعضاؤها مع بداية الاحتجاجات في البحرين.
صحيح أن المعارضين اعتُقلوا على خلفية دعوتهم لاسقاط النظام مع بداية الاحتجاجات قبل اشهر، إلا أن مشكلتهم مع الحكم تعود إلى أبعد من ذلك بكثير.
ولكن في خضم هذا كلّه، ماذا يفعل الشريف، الذي لم يطالب بإسقاط النظام بل بملكية دستورية، وسط هؤلاء؟ يبدو ان الشريف استفز النظام لكونه السياسي الأول الذي يدعم احتجاجات 14 شباط، والأهم لأنه كان الزعيم السني الأبرز في حركات الاحتجاج، والذي شكل وجوده تحدياً بوجه قضية تسويق النظام للفتنة الطائفية في وسائل الإعلام العالمية.
أما وان هناك استئنافا في قضية حكم الناشطين، وفيما تتوجه الأنظار إلى الملك الذي يُتوقع، كعادته، أن يعفو عن الناشطين، لكن من دون الاشارة إلى براءتهم أو الاعتذار منهم، ما يعني أنه يقدّم خطوته تلك كفعل شهامة من قبله، إن لم يكن دليلا على سيطرته الكاملة على الأمور، يبدو واضحاً ان المتشددين داخل السلطة، والمدعومين أصلا من المملكة العربيّة السعوديّة، لن يوافقوا على قرار العفو إذا ما طرح، فهم يدركون أن بقاء هؤلاء وراء القضبان يساهم في حقن المعارضين وازدياد الاحتجاجات. وهذا ما يبتغونه بالفعل، زعزعة الاستقرار من اجل البقاء في السلطة.
الكل داخل السلطة يُدرك أن أي تغيير في النظام يشكل تهديداً على مواقعه الوزارية والعسكرية والدبلوماسيّة، بينما يرى في زعزعة الأمن استمراراً في الحصول على الدعم والحشد السعودي الذي يهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن على حاله.
وتعليقاً على إصدار محكمة الطوارئ البحرينية أحكاماً بالسجن المؤبد على عدد من قادة المعارضة أصدر «حزب الله» بياناً، اعتبر فيه أن السلطات البحرينية «تتمادى في خطواتها القمعية التي تستهدف المعارضة السلمية في البلاد». ورأى أن «هذه الإجراءات القمعية التي تمعن سلطات البحرين في اتخاذها تعبّر عن ذهنيتها الرافضة لأي محاولة إصلاحية في النظام، وتؤكد كذب ادعائها بالسعي إلى «الحوار». وأدان الحزب «الأحكام السياسية الجائرة»، مستنكراً «بشدة الصمت الدولي إزاءها»، ومؤكداً على ضرورة دعم الشعب البحريني من أجل «نيل مطالبه العادلة والمحقة».
Comments:




