وثائق «ويكيليكس» إسرائيلية ـ أميركية
نشرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية بعضا من وثائق «ويكيليكس» التي تلقي ضوءا على جوانب مستترة في الموقف الأميركي من بعض الشؤون الإسرائيلية. وهذه الوثائق جزء من 70 ألف وثيقة نشرها موقع «ويكيليكس» وبينها أربعة آلاف وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في تل أبيب. وبدا من إحدى هذه الوثائق أن أميركا سعت للتأكد من أن عددا من قادة الجيش الإسرائيلي، وأبرزهم رئيس الأركان الحالي الجنرال بني غينتس، لا ينتهكون حقوق الإنسان. كما تظهر وثيقة أخرى تقدير الأميركيين لانتهازية رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وأنه في نهاية المطاف لا يفضل إلا نفسه على ما عداه.
وتشير البرقية الأولى الصادرة في 17 تشرين الأول 2008 من السفارة الأميركية في تل أبيب إلى طلب من الخارجية الأميركية بفحص خلفيات الجنرال بني غينتس، الذي كان حينها ملحقا عسكريا في السفارة الإسرائيلية في واشنطن والتأكد من أنه غير ضالع في انتهاكات لحقوق الإنسان. وصنفت هذه البرقية أميركيا على أنها «حساسة» وهي تنطلق من «إجراء ليهي» المكرس في قانون صادر عن الكونغرس يحظر على الإدارة الأميركية تدريب أو تمويل أفراد من جيوش أجنبية لهم ضلع في انتهاكات حقوق الإنسان.
وتكمن خلفية الطلب لدراسة خلفية غينتس في الدعوة التي وجهتها وزارة الدفاع الأميركية له للمشاركة في مؤتمر عسكري على حساب صندوق مكافحة الإرهاب التابع للبنتاغون. وقالت البرقية «إننا نطلب أن تقوم وزارة الخارجية بفحص خلفيته وفقا لمتطلبات تشريع ليهي». وقد ردت الوزارة على السفارة بعد ثلاثة أيام بشكل تهربي قالت فيه «فحصنا الملفات ووجدنا أنه لا تتوفر لدينا معلومات موثوقة تشهد على أن غينتس ضالع في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وإذا علمت السفارة في المستقبل بضلوع هذا الرجل في انتهاكات حقوق الإنسان فعليها إطلاع الوزارة».
وبحسب «هآرتس» فإن غينتس لم يكن الجنرال الإسرائيلي الوحيد الذي طلبت دراسة أمر ضلوعه في انتهاكات لحقوق الإنسان. إذ تظهر برقية أخرى في 25 شباط 2008 طلبا من السفارة لدراسة خلفية العميد نيتسان ألون القائد الحالي للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية والذي كان يخدم حينها رئيسا لغرفة العمليات في شعبة الاستخبارات العسكرية. وكانت الدراسة بسبب مشاركة الجنرال ألون في دورة قيادية عليا لضباط من الشرق الأوسط.
وقالت «هآرتس» إن قادة الجيش الإسرائيلي يخضعون لإجراءات أقل عموما من الإجراءات التي يخضع لها ضباط من جيوش أخرى في أفريقيا وآسيا. ولاحظت أن مراقب وزارة الخارجية الأميركية كان قد انتقد مؤخرا عدم تقيد السفارة الأميركية في تل أبيب بإجراءات تشريع ليهي. وجاء في بيان للمراقب الداخلي للوزارة أن «طاقم المراقب توصل لاستنتاج أنه ينبغي توضيح بعض الجوانب بشأن أداء السفارة في تنفيذ فحوص الخلفية لضباط إسرائيليين». وأضاف أن «القانون في أميركا يفرض على السفارة تنفيذ الفحص للضباط والجنود الإسرائيليين الذين يتدربون في الولايات المتحدة للتأكد من أنهم لم ينتهكوا حقوق الإنسان».
وكانت «هآرتس» قد نشرت قبل حوالى أسبوعين خبر مبادرة السيناتور باتريك ليهي لسن قانون يحظر تمويل أو تدريب ثلاث من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان. وهذه الوحدات «شييطت 13» (الكوماندو البحري) ووحدة المستعربين «دفدفان» ووحدة الكوماندو الجوي «شلداغ».
ومن ناحية أخرى أظهرت برقيات صادرة عن السفارة الأميركية في تل أبيب في العام 2009 أن بنيامين نتنياهو شخص لا يتشاور إلا مع نفسه ولكنه قد يتقدم بعملية السلام. وتوضح البرقيات أن زعيم حركة شاس إيلي يشاي معارض صارخ للعملية السلمية وأن نائب رئيس الحكومة موشي يعلون شخص مثير للجدل يأسف نتنياهو لضمه لليكود.
وتشير التقارير إلى أنه فور لقاء نتنياهو مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض في أيار 2009 نشأ توتر بين الرجلين على خلفية رفض نتنياهو تجميد الاستيطان والقبول بمبدأ دولتين لشعبين. ولكن عشية زيارة نتنياهو بعثت السفارة تقريرا أكثر وردية عن نتنياهو وتقديرات متفائلة بشأن موقفه من العملية السلمية.
وفي برقية صنفت «حساسة» جاء أن نتنياهو يتمركز في الخريطة السياسية الإسرائيلية ضمن «يمين الوسط» وأنه يفضل البراغماتية على الأيديولوجيا في معظم الشؤون. وجاء في برقية أنه «في عملية السلام يبقي كل الخيارات مفتوحة بشأن حل الدولتين. ومن الجائز أنه قد يكون مستعدا للتقدم في العملية السلمية جوهريا طالما لا يفرضون عليه الإعلان عن وجهة تقدمه».
بل ان الدبلوماسيين الأميركيين قدروا أن نتنياهو سيجري مساومة سياسية من أجل المحافظة على الجناح اليميني في حكومته. وقالوا إن «نتنياهو سيتعاون مع عملية سلمية هادئة وربما بطيئة، لأنه يفهم أن الموضوع حاسم للعلاقة الإسرائيلية الأميركية». وتحدثت البرقية عن «تنازلات سخية» يقول بها نتنياهو.
وليس معروفا مصدر التفاؤل الأميركي بشأن نتنياهو، خصوصا بعد كل ما قاله نتنياهو للسفير الأميركي جيمس كيننغهام قبل أربعة شهور من ذلك حين رفض مبادئ التسوية النهائية وعرض حلا مؤقتا و«سلاما اقتصاديا» فقط.
وبحسب برقية عن اللقاء مع السفير في 24 تشرين الثاني 2008 قال نتنياهو «إنني أستطيع تجنيد ثلثي اليمين الإسرائيلي لأي أمر أوافق عليه مع الفلسطينيين، كعملية أو كحل مرحلي... وأنا أفضل نموذج الدولتين ولكن هذا غير ممكن حاليا. إذا عمل الرئيس أوباما معي نستطيع تحقيق تقدم».
وفي برقية بتاريخ الأول من نيسان 2009 تساءل الدبلوماسيون الأميركيون عما «إذا كان نتنياهو قد تغير؟» وكتبوا أن «نتنياهو تعلم على الأقل من جزء من أخطائه وتقديراته في الماضي». وبناء عليه فإنه في ولايته الثانية سيكون أشد عزما على تشكيل حكومة أوسع ولا تستند إلى قوى اليمين فقط. وفي اليوم نفسه أرسلت السفارة برقية جاء فيها أن «نتنياهو سيقف على رأس الحكومة الأكبر في تاريخ إسرائيل والأكبر في العالم ربما».
وتتحدث البرقية عن كيفية تعيين نتنياهو اثنين من نوابه وخلصت إلى أنه «في نهاية المطاف لا يفضل نتنياهو إلا نفسه. إنه سيتشاور مع نفسه ومع من يظهرون له الولاء بغض النظر عن مناصبهم».
وتظهر البرقيات شكوكا كبيرة تجاه عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين بينهم وزير الداخلية وزعيم شاس إيلي يشاي المعارض الصارخ للسلام والمؤيد للبناء في المستوطنات. وقالت برقية إن «قدرة يشاي على الانتقال من الأقوال إلى الأفعال محدودة».
وتحدثت البرقيات أيضا عن نائب رئيس الحكومة موشي يعلون الذي كان قد وصف حركة السلام بـ«الفيروس». وجاء في برقية أن «يعلون شخص مثير للجدل أبعد عن القيادة العليا للجيش بعد معارضته خطة الفصل في غزة». وأضافت برقية في 21 آب 2009 أنه «في حواراتنا مع يعلون يبدي حذرا أن لا يكون معاديا لأميركا... والآن حين يحاول التموضع كزعيم لليمين في الليكود ويعارض التنازلات، يبدو أن نتنياهو يأسف على قرار ضمه لليكود».
Comments:




