تزايد المنتقدين في أميركا لنتنياهو
يبدو أن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تدفع، وبشكل متزايد، مسؤولين أميركيين للتصرف على أساس أن إسرائيل تمثل عبئا على الدولة الأميركية.
ومن الجائز أن آخر وأبرز هؤلاء وزير الدفاع السابق روبرت غيتس الذي أبلغ اجتماعا لكبار المسؤولين الأميركيين أن «رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ناكر لجميل الولايات المتحدة، وهو يعرض إسرائيل للخطر والعزلة المتزايدة والتحديات الديموغرافية الشديدة». كما كشف النقاب عن أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن تتعرض لعمليات تنصت من جانب المباحث الفيدرالية، وأن تسريب ذلك كان وراء محاكمة أميركي من أصل إسرائيلي بالتجسس.
وفي موقع «بلومبرغ» كتب الصحافي جيفري غولدبرغ، بعد أن تحدث إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، أن «العداء تجاه نتنياهو تعمق بشكل يمكن أن يغدو لاحقا خطرا على إسرائيل». وأشار إلى أن غيتس انتقد بشدة نتنياهو في اجتماع ضم الرئيس باراك أوباما وكبار المسؤولين في إدارته، بعد زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن. وقال أن أيا من الحضور لم يعترض بكلمة على الاتهامات التي وجهها غيتس.
وبحسب غولدبرغ فإن غيتس وصف الإحباط الذي أصاب المسؤولين الأميركيين، بعد محاضرة نتنياهو، في الغرفة البيضاوية بالبث الحي. وحينها بلغت الأزمة الذروة وكان غضب الرئيس كبيرا. كما أن رئيس طاقم البيت الأبيض ويليام ديلي اتصل حينها بالسفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أورن للإعراب عن شدة غضب الإدارة من كلام نتنياهو. كما أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أعربت عن غضبها وإحباطها أمام نتنياهو نفسه.
غير أن وزير الدفاع، الذي أنهى مهام منصبه مؤخرا، كان الأكثر حدة. وعرض في ذلك الاجتماع مع الرئيس التدابير الهائلة التي اتخذتها أميركا لضمان أمن إسرائيل، بما فيها منحها الأسلحة الأكثر تقدما، ومساعدتها في برامج تطوير الصواريخ وإشراكها في المعلومات الاستخباراتية الأشد حساسية. وقال غيتس أن أميركا لم تنل من إسرائيل شيئا بالمقابل، خصوصا في كل ما يتعلق بالعملية السلمية.
وحسب موقع «بلومبرغ» فإن غيتس قال إن نتنياهو ليس فقط ناكرا للجميل، وإنما يعرض أيضا إسرائيل لخطر، لرفضه مواجهة العزلة المتزايدة والتحديات الديموغرافية الناجمة عن استمرار سيطرتها على الضفة الغربية. وكان غيتس قد رد بغضب في العام الماضي على قرار إسرائيل البناء في القدس الشرقية المحتلة أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل، وقال لعدد من المسؤولين أنه لو كان مكان بايدن لعاد فورا إلى واشنطن، بعد إبلاغ نتنياهو أن بوسعه الاتصال بأوباما فقط عندما يكون جديا بشأن المفاوضات.
وسبق لغيتس أن تصادم مع نتنياهو في زيارته في آذار الماضي لإسرائيل، بعد أن حاضر رئيس الحكومة الإسرائيلية أمامه مطولا ضد الخطر الكامن في مبيعات السلاح الأميركية للسعودية وتركيا ودول عربية أخرى. وحسب «بلومبرغ» فإن غيتس احتج بشدة على نبرة نتنياهو، وذكره بأن هذه الصفقات تمت بعد التشاور مع إسرائيل وبموافقة أعضاء كونغرس موالين للدولة العبرية.
ومعروف أن غيتس خدم وزيرا للدفاع في العهدين الجمهوري والديموقراطي تحت رئاسة كل من جورج بوش وباراك أوباما، كما سبق له أن كان رئيسا للاستخبارات المركزية، ولا يعرف عنه عداءه لإسرائيل، كما أنه صديق شخصي حميم لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك.
ويشير غولدبرغ، في مقالته، إلى أن إدارة أوباما حرصت على الوقوف إلى جانب إسرائيل مرة تلو المرة في المحافل الدولية، من تقرير «غولدستون» إلى مواجهة أساطيل كسر حصار غزة. ورغم ذلك فإن حكومة نتنياهو لم تفعل سوى القليل من أجل تبديد الانطباع الذي تثيره أوساط يمينية بأن إدارة أوباما ليست صديقة لإسرائيل.
وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن ردا على تقرير «بلومبرغ» إن إسرائيل تقدر عاليا غيتس، و«أننا كحلفاء لا نتبادل الاتهامات. بيننا سبل للتواصل. وإسرائيل تقدر بأعمق شكل علاقاتها الأمنية الممتازة مع إدارة أوباما».
من جهة ثانية كشفت «نيويورك تايمز» النقاب عن أن الولايات المتحدة تنصتت على محادثات كبار المسؤولين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن. وقالت إن ذلك مرتبط بالحكم 20 شهرا على شماي ليفوفيتش الذي سرب هذا الأمر إلى ريتشارد سيلفرستون الذي يدير موقعا الكترونيا يفضح فيه سياسات إسرائيل.
ومعروف أن ليفوفيتش الذي كان يعمل في وزارة الدفاع الأميركية هو حفيد الفيلسوف الأبرز في تاريخ إسرائيل المعاصر يشيعاهو ليفوفيتش. وقد أدين ليفوفيتش الحفيد في أيار العام 2010، وفرضت السرية على تفاصيل القضية، وفقط قيل حينها أن «الأمر جدي».
وقد خرقت هذه السرية بعد تسريبات للصحافة. وكان أبرز من فضح هذه المسألة سيلفرستون الذي وفر إطلالة لأساليب تجسس الولايات المتحدة على حلفائها. وقال، في موقعه، أنه أحرق الوثائق التي حصل عليها بعد أن علم باعتقال ليفوفيتش في العام 2009، وأنه كان لديه 200 صفحة من تسجيل مكالمات هاتفية بين السفارة وآخرين دار بعضها حول القلق من مراقبة خطواتهم. وأوضح سيلفرستون أن ليفوفيتش، ذا الميول اليسارية، أراد من وراء تسريب الوثائق التأثير على الكونغرس والرأي العام لأنه كان خائفا من مهاجمة إسرائيل للمشروع النووي الإيراني.
Comments:




