الحكومـة السـورية تتراجـع عـن قـرار منـع الاسـتيراد
استجابت الحكومة السورية لضغوط قطاعي الصناعة والتجارة، كما للانتقادات الإعلامية، وألغت أمس قرارها بمنع استيراد المواد التي يزيد جمركها عن الـ5 في المئة، وذلك بعد 10 أيام تقريباً على صدوره.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا)، في خبر عاجل أمس «إنهاء العمل بالقرار» وذلك بعد أن دافعت الحكومة عنه الأسبوع الماضي، معتبرة إياه أفضل السبل للحفاظ على القطع الأجنبي في البلاد، لتخضع لضغوط بتعديله أولاً عبر إصدار قوائم باستثناء بعض المواد، ومن ثم عبر إنهاء العمل به.
ولاقى قرار الإنهاء استحساناً من قبل العامة والمختصين، بسبب النتائج السلبية التي عكسها خلال الأيام الماضية، ولا سيما على مستوى الأسعار التي ارتفعت بمعدل 40 في المئة خلال ساعات، وأيضاً بسبب حالة التشاؤم التي فرضها على قطاعات تجارية، هدّدت بالإغلاق بالكامل بسبب اعتمادها على المستوردات الأجنبية.
وقال بيان «سانا» إنه في «إطار إجراءات الحكومة لضمان انسياب السلع والبضائع من سوريا وإليها، والحفاظ على التوازن بين حركة الصادرات والمستوردات، اتخذ مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها اليوم (أمس) برئاسة رئيسه عادل سفر قراراً يقضي بالسماح للمصارف المرخصة بتمويل مستوردات القطاعين الخاص والمشترك لبعض المواد الأساسية والغذائية، وذلك من مواردها بالعملات الأجنبية بموجب اعتمادات مستندية، أو بوالص برسم التحصيل أو بوالص برسم الدفع المؤجل، لقاء قبض القيمة المعادلة بالليرة السورية حسب نشرة أسعار الصرف الحرة للعملات الأجنبية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي، وإنهاء العمل بقرار المجلس رقم 13471 تاريخ 22-9-2011 والقرارات الأخرى المخالفة».
وقال وزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار، بعد الجلسة، إن قرار تعليق الاستيراد «جاء استجابة لطلبات المواطنين والتجار والصناعيين بعد دراسة الانعكاسات السلبية لسريان تطبيق تعليق الاستيراد من خلال ارتفاع الأسعار غير المبرر في السوق»، مشيراً إلى أن «من شأن هذا القرار أن يسهم في عودة حالة الأسواق إلى وضعها الطبيعي التي كانت عليها قبل قرار تعليق الاستيراد».
وأوضح أن القرار الجديد يتضمّن إجراءات تكميلية، تتضمن تقليص برنامج تمويل المستوردات التي من شأنها أيضاً الحفاظ على موجودات مصرف سوريا المركزي من القطع الأجنبي، حيث يقوم المصرف بتمويل الحاجات الأساسية والغذائية والطبية التي تتراوح نسبتها من 25 إلى 30 في المئة من حجم المستوردات السورية، الأمر الذي يحقق تسهيل انسياب السلع والبضائع من سوريا وإليها، واستقرار الأسعار، ويحقق وفرة في جميع المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية.
وحذر وزير الاقتصاد والتجارة من عمليات المضاربة والاحتكار التي ستضرّ بالمستوردين قبل غيرهم، باعتبار أن انخفاض سعر صرف الليرة سيرفع من قيمة البضائع المستوردة، الأمر الذي سيؤثر سلباً على حجم الطلب، مؤكداً أن الحكومة جاهزة ولديها القدرة على تحقيق التوازن في سعر صرف الليرة، حيث أنها وفرت وحرّرت كمية كبيرة من القطع الأجنبي لهذه الغاية.
وكانت كل من غرفتي تجارة وصناعة حلب ودمشق انتقدت القرار الملغى بشدة، وطالبت بالتراجع عنه. كما هاجمت وسائل الإعلام، بما فيها الرسمية، القرار.
وفي سياق مشابه، قال الشعار إن الوزارة «بصدد مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع كل الدول لتحقيق مبدأ العدالة الاقتصادية، بما ينسجم مع المنطق الاقتصادي ضمن منظمة التجارة العالمية»، مؤكداً أن «الوضع الاقتصادي في سوريا جيد، وأن ما تشهده سوريا لم يحدث اختراقاً في وضعها الاقتصادي».
وكانت صحيفة «الوطن» نقلت عن تجار ورجال أعمال «رأياً موحداً حول مقاطعة البضائع التركية من دون أن يخشوا التهديد التركي بالمعاملة بالمثل». وقال عضو مكتب غرفة صناعة دمشق محمد البدوي إن الصناعيين السوريين مؤيّدون جداً لمسألة مقاطعة البضائع التركية، فالاتفاقية التجارية بين البلدين جاءت لمصلحة تركيا، والتي تصدر إلى سوريا بضائع بقيمة ملياري دولار، في حين لا تصدر سوريا لتركيا أكثر من 700 إلى 800 مليون دولار سنوياً، ومن ثم فإن مقاطعة البضائع التركية تؤدي إلى زيادة مبيعات المنتج الوطني وتنشط المصانع.
وشدد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب ليون زكي على ضرورة معاملة تركيا بالمثل سياسياً واقتصادياً، وتعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة الموقعة معها، مشيراً إلى ضرورة مقاطعة البضائع التركية في السوق السورية بسبب منافستها للمنتجات المحلية، وإلحاق الضرر بالصناعة الوطنية.
وكذلك شجع عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق بدر الناطور على قرار منع الاستيراد البضائع من تركيا لكثرة ما عانى الصناعي السوري منها، حيث أغرقت السوق وتسببت بإغلاق منشآت صناعية أو منعتها من المنافسة.
Comments:




