السفير الإسرائيلي يرد على بتراوس: أميركـا أكثـر أمنـاً بفضـل إسـرائيل
أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أورين أن العلاقات الإسرائيلية الأميركية تسهم في المحافظة على أرواح الجنود الأميركيين. وجاء هذا الإعلان كنوع متأخر من الرد على ما نسب لقائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ديفيد بتراوس من أن التصرفات الإسرائيلية تسهم في إزهاق أرواح الجنود الأميركيين في أفغانستان والعراق. ورغم أن الإعلان بدا وكأنه في إطار تهدئة بين الطرفين، فإنه في الواقع يشهد على استمرار التوتر خصوصا لعــدم رد إسرائيل حتى الآن على المطالب الأميركية بشأن التسوية والاستيطان. وثمة أحاديث في إسرائيل عن تردد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في السفر الى واشنطن لحضور المؤتمر النووي خشية تعرضه لضغوط هناك.
وقال أورين في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الاميركية أنه بفضل التوجيه والعتاد والاستخبارات التي تقدمها إسرائيل للولايات المتحدة، يتم المحافظة على أرواح الجنود الأميركــيين. وعرض نظرية افتراضية بقوله «لنفترض، لا ســمح الله، أن إسرائيل ليست موجودة. هل يخطر ببال أحد أن المتطرفين لن ينضموا للقــاعدة ويرغبوا بقتل أميركيين؟ وهل الولايات المتحــدة أكــثر أمنا أم أقل أمنا بسبب علاقتها بإسرائيل؟». ورد على السؤال: «أميركا أشد أمنا بفضل التعاون الإسرائيلي الأميركي».
ووصف السفير الإسرائيلي العلاقات الأميركية الإسرائيلية بأنها «ممتازة»، واتهم الفلسطينيين بعرقلة السلام. وشدد على أن «هناك اليوم ظروفاً للسلام لم تكن متوافرة في الماضي. فبعض القادة العرب يرون في إيران عدوهم الحقيقي، وليس إسرائيل. وهناك حكومة في إسرائيل على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة، وهناك الرئيس أوباما الملتزم بالعملية السلمية». وقال إن لكل عربي ويهودي الحق في البناء في القدس «كما في كل مدينة أخرى».
وتتزايد في إسرائيل، وفي الجالية اليهودية في أميركا، مظاهر القلق من استمرار الأزمة بين إدارة أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو. وثمة بين اليهود الأميركيين من يشعر بأن «السفينة تبحر نحو جبل الجليد»، ولذلك تتعاظــم الأصوات اليهودية التي تحذر من «المساس بأمن إســرائيل». وبحسب تقرير نشر في «يديعوت أحرونوت» فإن اليــهود الأميركيين يبدون قلقا ليس فقط جراء السياسة الخارجية الإسرائيلية، وإنما أيضا جراء سياستها الداخلية. فهناك مسألة «من هــو اليهــودي» و»حق التهويد» والصراع بين الأرثوذكســية السائدة في إسرائيل، والتيــارات الإصلاحيـة والمحـافظة السائدة في أميركا.
وثمة مواقف يهودية تقف إلى جانب الإدارة الأميركية، وتخالف حكومة نتنياهو، ليس فقط بسبب سياستها الخارجية. وأعلن الحاخام ستيف فارنيك، الذي يرأس الكنس المحافظة في أميركا، أنه «إذا أرادت إسرائيل أن تكون دولة اليهود فيجب أن تكون دولة كل اليهود». وأشارت حاخامة محافظة أخرى إلى أن ما يسن من قوانين في إسرائيل يمس بأمن إسرائيل.
وتشغل هــذه القضايا اليــوم وبــشكل متزايد حيزا أكبر في السجال الســياسي بين اليــهود الأميركيين على خلفية السجال بين إسـرائيل وأميركا.
ومن ناحية أخــرى، فإن نتنياهو يفكر في عدم حضور مؤتمر القمة الدولية للأمن النووي الذي سيحضره 46 من قادة العالم. وقد بادر أوباما لعقد هذا المؤتمر في إطار تحركاته ضد المشروع النووي الإيراني.
ونقلت «معاريف» عن مقربين من ديوان نتنياهو قولهم إن هناك احتمالاً كبيراً بأن يلغي رئيس الوزراء رحلته إلى القمة، والتي ستتضمن أيضا لقاء مع اوباما. ومع ذلك فان القرار النهائي لن يتخذ إلا بعد العيد. واعترف محيطون بنتنياهو بأنه يتردد في ما إذا كان مجديا له السفر إلى المؤتمر الذي يبدأ في 12 نيسان «كي لا يتلقى المزيد من الضغوط»، من جانب الرئيس اوباما. كما يذكر، انه بالنسبة للمطالب الأميركية التي تلقاها نتنياهو في رحلته الأخيرة إلى واشنطن حول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، لم يتخذ قرار إسرائيلي بعد بالموافقــة لها وبأي شكل.
وقدر مقربون من ديوان نتنياهو بأنه يحتمل جدا ألا يتخذ قرار إسرائيلي بالنسبة للمطالب الأميركية حتى المؤتمر النووي «الأمر الذي من شأنه أن يجعل رحلة نتنياهو كابوسا آخر ويصرف الانتباه عن إيران، المهمة جدا لنتنياهو، باتجاه الموضوع الفلسطيني». وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ونائبه داني ايالون سيزوران هما أيضا واشنطن هذا الشهر وسيعنيان بالموضوع الإيراني.
وكتب المعلق في «معاريف» بن كسبيت أن «محاولات الوصول إلى صيغة تجسير بين القدس وواشنطن باتت تشمل العالم بأسره... في نهاية المطاف، الصدام محتم. كل مناورات التملص لن تجدي نفعا. الجبل الجليدي هناك ينتظر أن يتحطموا عليه. الهوة التي تفغر فاها بين الطرفين غير قابلة للجسر. في النهاية، بعد كل الوقت الضائع، سيرى نتنياهو أمامه مسودة اتفاق دائم، تقوم على أساس اقتراح كلينتون، خلفها سيقف العالم بأسره، وهو سيتعين عليه أن يقول نعم أو لا».
وأشار كسبيت إلى أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز هو من يقود الحملة من أجل الحل الوسط.
ولكن كبير المعلقين في «يديعوت أحرنوت» ناحوم بارنيع يشير إلى أن نتنياهو يحاول حل الأزمة مع أوباما عن طريق توسيط الكاتب إيلي فيزل الحائز على جائزة نوبل للسلام. وطلب نتنياهو من فيزل اللقاء مع اوباما في اقرب وقت ممكن وإقناعه بأنه مخطئ في فهم الدوافع والخطوات لنتنياهو وحكومته. فيزل أنصت، قال لنتنياهو انه سيلتقي قريبا في وجبة غداء مع الرئيس، وسيتوسع في المواضيع التي طرحها نتنياهو.
Comments:





