أوباما لا يطالب برفع الحصار الإسرائيلي
وقال أوباما، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض، إنّ الوضع في قطاع غزة المحاصر «لا يمكن أن يستمر». ودعا إسرائيل إلى العمل مع جميع الأطراف من أجل إيجاد حل للأزمة التي يعاني منها فلسطينيو القطاع، لكنه لم يشر بشكل مباشر إلى ضرورة رفع الحصار، حيث اعتبر أنّ أي حل ينبغي أن يلبي احتياجات إسرائيل الأمنية، معتبراً أنه «يجب أن تكون هناك وسائل للتركيز فقط على شحنات السلاح بدلا
من التركيز بشكل عام على وقف كل شيء... ومن ثم السماح تدريجياً بمرور السلع إلى غزة».
وأضاف أن إدارته بدأت مناقشات مع إسرائيل حول تخفيف الحصار عن غزة، مشيراً إلى أن محادثاته مع عباس تناولت كيفية إيصال مزيد من البضائع والخدمات إلى غزة، وسبل العمل على إعادة إعمار القطاع وتشغيل سكانه.
وحث أوباما إسرائيل والفلسطينيين على بذل مزيد من الجهد من أجل المضي قدماً في المفاوضات غير المباشرة. وأعرب عن أمله في تحقيق «تقدم كبير» في عملية التسوية في الشرق الأوسط خلال العام الحالي، متعهداً بأن تلقي واشنطن «بكل ثقلها» لإخراج عملية السلام من «المأزق».
وأبدى أوباما تأييده لإجراء تحقيق «موثوق به» في الهجوم الإسرائيلي على سفن «أسطول الحرية»، معتبراً أنه من المهم «إخراج الحقائق إلى العلن». ولكنه لم يتطرق إلى الدعوات لإجراء تحقيق دولي مستقل. وأضاف: «لقد قلت للإسرائيليين مباشرة، مثلما أبلغهم فريقي، إن مثل هذا التحقيق يخدم مصلحة إسرائيل ليعرف الجميع حقيقة ما حدث حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى».
من جهته، حث عباس اوباما، الذي كان أكثر ترويا في رده على الهجوم الإسرائيلي على سفن «أسطول الحــرية»، على اتــخاذ موقف أكثر تشددا من الدولة العبـرية. وقال «نرى أن هناك حــاجة لرفع الحصار الإسرائيلـي عن الشعب الفلسطيني».
وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن اللقاء بين اوباما وعباس كان «ايجابيا جدا وصريحا جدا». ونقل عريقات عن عباس تشديده أمام الرئيس الأميركي على «ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل»، مؤكدا أن الرئيس الفلسطيني «طالب بعدم إضاعة الوقت لأن الوضع لم يعد يحتمل الانتظار أكثر».
إلى ذلك، أعلن أوباما عن تقديم مساعدات بقيمة 400 مليون دولار للضفة الغربية وقطاع غزة. وتتضمن هذه المساعدات 240 مليون دولار لتمويل القروض العقارية الطويلة الأجل في الضفة الغربية، و75 مليون دولار لتحسين البنية الأساسية في الضفة والقطاع، و10 ملايين دولار للارتقاء بالقدرات التنافسية لدى القطاع الخاص الفلسطيني، و40 مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، و14,5 مليون دولار لإعادة تأهيل المدارس والزراعة ذات المساحات الصغيرة وإصلاح مرافق الصحة في غزة، و10 ملايين دولار لبناء خمس مدارس جديدة في غزة عبر الأونروا، و5 ملايين دولار لإصلاح شبكة توزيع المياه في غزة.
وفي إشارة إلى رغبة الولايات المتحدة لتعزيز موقف عباس أمام شعبه، سمح للصحافيين بدخول المكتب البيضاوي لمقابلة الرئيسين معاً، خلافاً لما حدث خلال اللقاء بين أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في تشرين الثاني الماضي، وهو ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية حينها بأنه «ازدراء».
واستبقت إسرائيل اللقاء بين أوباما وعباس بتخفيف شكلي لقائمة السلع الممنوع إدخالها إلى غزة، حيث سمحت بنقل بعض المنتجات مثل المشروبات والعصائر والفواكه المعلبة ورقائق البطاطا وأدوات الحلاقة.
وكانت الإذاعة العامة الإسرائيلية نقلت عن مصادر أميركية قولها إن إدارة أوباما تعدّ خطة إستراتيجية متكاملة حول الأوضاع في قطاع غزة، تتضمن نشر قوات دولية ووقف إطلاق نار دائما وشاملا بين إسرائيل وحركة حماس. وأطلقت الإذاعة على هذه الخطة اسم «الأمن مقابل الغذاء» مشبهة إياها ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي فرض على العراق في بداية التسعينيات.
في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «دايلي تلغراف» أن إسرائيل ستقبل خطة اقترحتها لندن لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، في مقابل موافقة الأسرة الدولية على إجراء تحقيق مخفف في جريمة الاعتداء على «أسطول الحرية».
يأتي ذلك، في وقت واصلت هيئة «السباعية» الإسرائيلية البحث عن مخرج لأزمة «أسطول الحرية»، لكنها أحجمت حتى الآن عن الكشف عن طبيعة لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها حول المجزرة، بانتظار تذليل الخلافات بشأنها مع الإدارة الأميركية. (تفاصيل ص 9)
Comments:





