مناقصات لبناء 1300 وحدة استيطانية في القدس ... وواشنطن خائبة
وجهت إسرائيل، أمس، ضربة جديدة للجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لاستئناف المفاوضات المباشرة، حيث نشرت بلدية الاحتلال في القدس عطاءات لبناء نحو 1300 وحدة استيطانية جديدة في المدينة المحتلة، وذلك فيما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارته لواشنطن، التي بدا أنها تستهدف الدفع بالملف النووي الإيراني مكان ملف الاستيطان.
وذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أنّ رئيسة «لجنة التخطيط اللوائية» روت يوسف، نشرت عطاءات لبناء الوحدات الاستيطانية الجديدة. وأشارت المصادر إلى أنّ الحديث يدور عن مشروع جديد تحت اسم «هار حاوما ـ ج»، وهو يشمل بناء 930 وحدة سكنية استيطانية، بالإضافة إلى عطاء جديد لتوسيع حي «هار حوما ـ ب» القائم على أراضي جبل أبو غنيم، ويشمل 48 وحدة.
وأشارت المصادر الإعلامية إلى أن «لجنة التخطيط المحلية» في بلدية
الاحتلال نشرت أيضاً عطاء آخر لبناء 320 وحدة استيطانية جديدة في منطقة «راموت» في القدس المحتلة.
ووصفت حركة «السلام الآن» المعارضة للاستيطان هذا القرار، الذي يأتي بعد يوم من وصول نتنياهو إلى الولايات المتحدة، بأنه «استفزاز كبير»، فيما تساءلت «هآرتس» عن توقيت نشر هذه العطاءات دفعة واحدة، مشيرة في هذا الإطار إلى الأزمة التي رافقت زيارة نائب الرئيس الأميركي جون بايدن إلى اسرائيل قبل أشهر في أعقاب مصادقة بلدية الاحتلال ووزارة الداخلية على مشروع لبناء 1600 وحدة استيطانية في «رامات شلومو» في القدس المحتلة خلال الزيارة.
وفي أول رد فعل فلسطيني على القرار الإسرائيلي، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات «كنا نأمل أن يذهب نتنياهو إلى الولايات المتحدة للإعلان عن وقف النشاطات الاستيطانية من اجل استئناف المفاوضات المباشرة... لكن من الواضح أن نتنياهو مصمم على تدمير هذه المفاوضات حيث انه تم الإعلان عن البناء الاستيطاني الجديد أثناء وجوده في واشنطن، وهو بذلك يغلق كل الأبواب أمام المفاوضات، وهو يتحمل المسؤولية المباشرة عن انهيارها».
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ الإدارة الأميركية تشعر بـ«خيبة امل شديدة» حيال القرار الإسرائيلي. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن واشنطن «تشعر بخيبة أمل شديدة من الاعلان (الاسرائيلي) عن التخطيط لبناء وحدات سكنية جديدة في مناطق حساسة من القدس الشرقية». واضاف ان الولايات المتحدة تعتبر ان الاعلان «يعود بنتائج عكسية على جهودنا لاستئناف المحادثات المباشرة بين الطرفين»، مشيراً إلى أنّ هذه المسألة ستكون من بين النقاط التي ستبحثها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع نتنياهو عند لقائهما في نيويورك بعد غد الخميس.
يذكر أن نتنياهو التقى، مساء أمس الاول، بنائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وذلك في مستهل زيارته للولايات المتحدة حيث يشارك في مؤتمر للجالية اليهودية في أميركا. وبحسب ما نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية فإنّ المحادثات بين الجانبين تناولت بشكل خاص الملف النووي الإيراني، ما يوحي بأن نتنياهو يسعى للدفع بهذا الملف ليحل مكان مسألة الاستيطان.
وقال نتنياهو، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الذي ينعقد في مدينة نيو أورليانز، إن إسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، ولكن «من دون شروط مسبقة»، معتبراً أنّه «لا يمكن لأحد أن يفرض أمراً ما على إسرائيل».
في هذه الأثناء، كشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عن تحرّكات لعقد مؤتمر يميني إسرائيلي يبحث، وبشكل رئيسي، مسألة تحويل الأردن إلى «دولة قومية للشعب الفلسطيني». وأوضحت «هآرتس» أن هذا المؤتمر، الذي يشارك فيه عدد كبير من شخصيات اليمين المتطرّف الإسرائيلي، سيركّز على مطالبة الحكومة بالتخلّي عن مبدأ «حل الدولتين لشعبين» لما يشكّله من «خطر» على وجود الدولة العبرية في حين يحثّ على تبنّي اقتراح تحويل الأردن إلى «دولة قومية للشعب الفلسطيني».
وأشارت الصحيفة إلى أن عضو الكنيست أرييه الداد (من حزب الاتحاد القومي اليميني)، قد تمكّن من «تجنيد» النائب الهولندي المعادي للمسلمين، غيرت فيلدرز للمشاركة في المؤتمر المزمع انعقاده الشهر المقبل.
من جهة ثانية، دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله، خلال زيارة قام بها الى قطاع غزة، إلى رفع الحصار الإسرائيلي، معتبراً انه «يعزز التطرف». كما دعا الوزير الألماني آسري الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت إلى «الإفراج عنه ليعود إلى أسرته»
في هذه الأثناء، يلتقي اليوم وفدان قياديان من حركتي فتح وحماس في دمشق، في إطار سلسلة من الاجتماعات تستهدف تحريك جهود المصالحة. ونقلت وكالة «قدس برس» عن مصادر مطلعة على مجريات الحوار الفلسطيني أن خلافات متوقعة ستواجه الحركتين بشأن تشكيل «اللجنة الأمنية العليا».
وفي هذا الإطار، اعتبرت «لجنة المصالحة الوطنية» التي تضم شخصيات فلسطينية مستقلة أن «أية مصالحة وطنية، ولكي يكتب لها النجاح يجب ألا تستند إلى إدارة الوضع القائم عبر آليات من التنسيق فقط، بل يجب أن تتجاوز ذلك باتجاه إعادة توحيد المؤسسة الوطنية الفلسطينية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية».
Comments:




