إسرائيل تخشى من تأثير الحرائق على الردع: حاولنا إحراق محميات طبيعية لبنانية في 2006
فيما كانت الحرائق تشتعل، كان البعض في إسرائيل يفكر في عواقب حريق الكرمل الهائل على قدرة الردع الإسرائيلية. والواقع أن الحريق كان كارثيا من ناحية لكنه عنى للبعض ما يمكن أن يحدث لو وقع في زمن الحرب. ومع ذلك اختلفت الآراء في هذا الشأن بين من لم ير للحريق أي أثر سلبي على الردع الإسرائيلي وبين من رأى مثل هذه الآثار.
وقد تعامل المعلق العسكري في موقع صحيفة «يديعوت احرونوت» الالكتروني رون بن يشاي مع حريق الكرمل على أنه حريق «لأسس الدولة». وقال إن هذا ما يحدث عندما تهمل الدولة بناها التحتية الوطنية المادية والبشرية فإن انهيار الدولة يبدأ. وأشار إلى أن اشارة تضعضع مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى اقتصادية وسياسية لم تأت من الحرب في العراق وأفغانستان ولا من أزمة القروض العقارية وإنما من «كارثة كاترينا» التي كشفت عجز الإدارة الأميركية في جميع الميادين. وقال أن ذلك ابتدأ بانهيار السدود في نيو أورليانز وانتهى بالأداء الفضائحي لـ«الوكالة الفيدرالية لإدارة أوضاع الطوارئ» والذي أودى بحياة المئات.
وشدد بن يشاي على أن «إسرائيل تتواجد الآن على بداية هذا المنزلق، فهي تعاني من فقر خطير في المياه جراء التأخر في إنشاء محطات تحلية، والطرقات مكتظة، ولكن أخطر ما في الأمر إهمال خدمات الإنقاذ والطوارئ. والعجز الذي تبدى في حرائق الكرمل الكارثية ليست سوى اشارات طريق تشهد على هذا الإهمال».
وأوضح الجنرال غيورا آيلاند، الذي تولى في الماضي منصب مستشار الأمن القومي، أنه «مع كل الألم، لا ينطوي هذا الحدث على أهمية إستراتيجية، وربما العكس». وفي نظره «ربما أن جهاز الإطفاء شكل حلقة ضعيفة، ولكن من دون ريب هذا الوضع سيتحسن بعد الحريق. وهكذا نظريا إذا نشبت مواجهة مع حزب الله فإنه سيجد جهاز إطفاء أفضل من الذي كان». وشدد على أن الأمور بالتأكيد ستكون أحسن مما كانت.
ورفض آيلاند فكرة أن يقصد «حزب الله» إشعال حرائق في إسرائيل. وقال «ليس كل ما يخططون لفعله يقع. والجنوب اللبناني مشابه لمنطقة الكرمل، وفي حرب لبنان الثانية حاولنا أن نشعل لهم محمياتهم الطبيعية ولم نفلح لأن الأمر يتعلق بالكثير من المتغيرات. وهذا لا يعني أنه انكشف سر غير معروف».
وشدد آيلاند على «أننا إذا أدرنا المواجهة مع حزب الله وفق المواجهة السابقة بشكل يسمح له بمهاجمة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فلن نحقق الكثير. لذلك ينبغي أن نحارب بشكل مغاير: نحارب ضد دولة لبنان». وأكد أن «الضرر الذي يمكن لإسرائيل إلحاقه بلبنان أكبر بكثير ولأن أحدا لا يريد تدمير لبنان، فإن بوسع إسرائيل منع الحرب المقبلة، وربما الانتصار فيها خلال أيام معدودة إذا لجأت إلى الحرب الشاملة. وحينها فإن هذه المسائل لن تكون ذات شأن. لا ريب أن ضعفا قد تبدى هنا في خلية محددة».
كما أن الجنرال عوزي ديان، الذي تولى هو الآخر منصب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يؤيد رأي آيلاند. وهو يقول «لدينا دروس مهمة يجب أن نستخلصها من حرائق الكرمل ولكن لا يجدر بحزب الله وحماس أن يختبرا ما إذا كانت قدرتنا الردعية قد ضعفت أم لا، أو ما هي قوتنا الحقيقية».
وبالمقابل فإن المقدم شافيت زلمي الذي يرأس كتيبة الإطفاء في اللواء الشمالي لقيادة الجبهة الداخلية قال أن «الجميع يعلمون ما هي السيناريوهات التي يمكن أن تتحقق هنا في الحرب، إذ سيكون صعبا مواجهة ذلك بالوسائل المتوفرة». وشدد على قلقه من الوضع الراهن، مطالبا بمنح جهاز الإطفاء أولوية في الموارد لمنع الأضرار عن المواطنين.
من جانبه أعلن قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أثناء حرب لبنان الثانية الجنرال اسحق غرشون، والذي تلقى انتقادات واسعة في تقرير «فينوغراد» جراء الحالة المتردية للجبهة الداخلية، أن وضع هذه الجبهة الآن أسوأ مما كان عليه في تلك الحرب. وأضاف، في مقابلة مع «هآرتس»، أن كارثة حرائق الكرمل تكشف «في مجال الاستعداد لمواجهة حالات الطوارئ واقعا أخطر من ذاك الذي تبدى في حرب العام 2006. فقبل الحرب لم تكن الجبهة الداخلية أبدا في موضع مهم في سلم أولويات الحكومة والمؤسسة العسكرية. وعندما عرضت على رئيس الأركان في حينه، موشيه يعلون، خطة بعيدة المدى لتوسيع صلاحيات قيادة الجبهة الداخلية، عمد إلى تبريد حماستي وقال لي: اجتهد بأن لا تثير هذا الأمر كثيرا».
وأوضح غرشون أنه كان يفترض أن تتغير الأمور بعد الحرب خصوصا بعد الانشغال الكبير بإخفاقات الجبهة الداخلية ولكن الإخفاق الرئيس ظل على حاله، وهو بقاء الجبهة الداخلية تحت إمرة الجيش. وشدد غرشون على أن من الخطأ الكبير إلقاء ذنب الحرائق فقط على جهاز الإطفاء. ويطالب غرشون بتشكيل مصلحة طوارئ وطنية عامة مستقلة. ويقول أن المشكلة في إسرائيل سياسية «فليس هناك وزير يهتم بوجود مواد إطفاء ودفع أموال لذلك طالما لا تخدمه سياسيا. والناخبون لن يمنحوا الوزير نقاطا لأنه فعل ذلك لأن الجمهور لا يعي أهمية هذه المسائل». وخلص إلى أن «إحدى مشكلاتنا هي ذلك الرضى المبالغ فيه لدينا، الذي أعقب عملية الرصاص المسكوب. الجميع كان راضيا لأن الجبهة الداخلية صمدت. هذه خفة ستقود للكارثة المقبلة. محظور أن نتصرف بناء على تجربة النجاح في الرصاص المسكوب».
Comments:





