نتنياهو يحمّل واشنطن مسؤولية توقف المفاوضات
حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، الإدارة الاميركية مسؤولية تعثر المحادثات حول تمديد قرار تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث عزا سبب ذلك إلى توقف واشنطن عن المطالبة بذلك، وليس إلى الرفض الإسرائيلي، فيما اتهم سوريا بأنها «ترغب في الحصول على كل شيء» قبل الدخول في مفاوضات السلام، مشيراً إلى أنّ إسرائيل لن تتدخل في ما يحصل حالياً في لبنان «تجنباً لإعطاء أي ذريعة لإشعال النار على الحدود».
وقال نتنياهو، أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إن «واشنطن طلبت من إسرائيل تمديد العمل بتجميد البناء في المستوطنات. وفي الحقيقة، كنا مستعدّين للقيام بذلك على عكس ما أشيع عن رفض إسرائيل تمديد التجميد. ولكن في النهاية قررت الولايات المتحدة ألا تكمل هذا الطريق، وهذا خيار صحيح برأيي».
وأضاف نتنياهو أنه أبلغ الرئيس الأميركي باراك اوباما برغبته في الرجوع الى مجلس الوزراء الإسرائيلي للحصول على تفويض بتمديد التجميد ثلاثة أشهر، موضحاً «لقد أخبرت اوباما إنني مستعد للجوء الى مجلس الوزراء والضغط من اجل الموافقة، لكني تلقيت مكالمة هاتفية مفاجئة من الأميركيين تفيد بتوقفهم عن المطالبة بتمديد التجميد».
وأوضح أن الرسالة الأميركية التي وجهت له كانت بأن «ينسى هذه المسألة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة أكدت «أن التجميد لمدة ثلاثة أشهر لن يؤدي الى نتيجة ايجابية بل سوف يؤدي الى طريق لا نهاية له من التجميد تلو التجميد». وشدّد على ان واشنطن لن تكون شريكاً لأي اتفاق سلام يتم فرضه على الجانبين معتبراً أن مثل هذا الاتفاق «محكوم عليه بالفشل».
وألقى نتنياهو باللوم على الفلسطينيين لتعثر العملية السلمية، زاعماً انه «لا يوجد أي ائتلاف حكومي (في إسرائيل) يقف عائقاً أمام عملية السلام مع الفلسطينيين»، مضيفاً «لقد تحدثت كثيراً مع (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس، ولكن يبدو أنه لا يوجد أي تقدم أو تغيير في الموقف الفلسطيني». وأشار نتنياهو إلى أنه «اجتاز نقطة اللاعودة في ما يتعلق بعملية السلام مع الفلسطينيين»، لكنه تساءل عما إذا كان «الفلسطينيون قد اجتازوا هذه النقطة».
وأشار نتنياهو إلى أن المبعوث الأميركي دنيس روس سيصل إلى إسرائيل قبل نهاية الأسبوع من أجل «تقليص الفجوات ودراسة التقدم في القضايا الجوهرية». كما أعلن أنه سيتوجه بعد غد إلى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري حسني مبارك.
وتوقع نتنياهو أن يفشل التحرك الفلسطيني للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، لا سيما في ضوء معارضة الكونغرس الأميركي لهذه الخطوة، مضيفاً أنه «لا يمكن في الوقت الراهن ضمّ قطاع غزة إلى أي اتفاق للسلام، إذ انه لا يزال يخضع لحكم حركة حماس التي تدور في فلك طهران».
وحذر نتنياهو من «خطر توغل نفوذ إيران في مناطق الضفة الغربية عبر الأردن»، مشيراً إلى أن ذلك «يستلزم تواجداً إسرائيلياً لسنوات طويلة في غور الأردن». وأضاف انه يبحث إقامة سياج حدودي على طول الحدود الأردنية للتصدي للتسلل، على غرار السياج الذي بدأت إسرائيل بإقامته على طول الحدود المصرية، مشيداً بالدور الذي تقوم به مصر لمنع التهريب.
وفي ما يتعلق بسوريا، قال نتنياهو «إننا مستعدون لإجراء مفاوضات مع سوريا. ولكن المشكلة اليوم هي أن سوريا ترغب في الحصول على كل شيء مسبقاً»، مضيفاً «إننا مهتمون بالمضي قدماً إلى الأمام في هذه القضية. وليس هناك نقص في المبعوثين».
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن نائب رئيس مؤتمر المنظمات اليهودية الأميركية مالكوم هولين، وهو من بين المقربين إلى نتنياهو، قد أجرى محادثات في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما تلقى دعوة شخصية لزيارة العاصمة السورية، لكنهم أوضحوا أن هولين لم يذهب الى دمشق مبعوثاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي.
من جهة ثانية، شدّد نتنياهو على أن «إسرائيل تحرص على عدم التدخل في ما يجري حالياً في لبنان، وذلك تجنباً لإعطاء أي ذريعة لإشعال النار على الحدود»، معتبراً أن «المشكلة الرئيسية في لبنان تكمن في تشديد قبضة إيران على هذه الدولة وتزويد منظمة حزب الله بالأسلحة».
وفي تونس، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه «مستعد دائما» لمواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل حال قبولها وقف الاستيطان. وقال عباس، اثر لقاء مع نظيره التونسي زين العابدين بن علي، «إننا دائما وأبدا مستعدون للسير في المفاوضات». وأضاف عباس «إننا نقوم بدبلوماسية واسعة من اجل أن تعود المفاوضات مع وقف الاستيطان» مذكراً بان الولايات المتحدة «لم تتمكن من حل هذه المسألة».
في هذا الوقت هدمت جرافات الاحتلال منزل المواطن ناصر يوسف صيام في منطقة أرض السمار في بلدة لفتا في وسط مدينة القدس المحتلة. وقال صاحب المنزل إن عملية الهدم استهدفت نحو 90 متراً مربعاً من مساحته الإجمالية البالغة 125 متراً مربعاً ولم يبق من المبنى سوى 35 متراً مربعاً.
من جهة ثانية، وصل الى غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر 108 متضامنين آسيويين على متن حافلات ضمن قافلة «آسيا - 1» لكسر الحصار المفروض على القطاع.
Comments:





