«استقلال» باراك ينهي حزب «العمل»
فجّر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، أمس، قنبلة مدوّية في الحلبة السياسية، بعدما قدم استقالته من حزب العمل الذي يرأسه، معلناً تشكيل حزب جديد تحت اسم «الاستقلال»، في خطوة شاركه فيها أربعة من أعضاء الحزب في الكنيست، وتلتها استقالة ثلاثة وزراء عماليين من حكومة بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر أن ما جرى يزيد من قوة ائتلافه الحكومي، فيما أجمع المراقبون على أن انشقاق باراك قد كرّس عملياً بداية اضمحلال حزب العمل الذي هيمن على الحياة السياسية على مدى عقود، ويدين له الإسرائيليون في إقامة دولتهم.
وأعلن باراك، خلال مؤتمر صحافي في الكنيست، أنه قدّم استقالته من حزب العمل، وأنه تقدّم بطلب لتشكيل كتلة برلمانية جديدة تحت اسم «عتسمؤوت» («الاستقلال»)، موضحاً أنه ينوي تحويلها إلى «حزب مركزي صهيوني ديموقراطي» يعمل بموجب «وثيقة الاستقلال» و«تراث ديفيد بن غوريون»، أول رئيس للوزراء في الدولة العبرية.
وحمّل باراك مسؤولية انشقاقه إلى أعضاء حزب العمل، وطريقة تعاملهم مع القضايا الأساسية. وقال إن «هذه الخطوة التي أقدم عليها صعبة جداً، ولست الأول الذي يقدم على ترك الحزب وتشكيل كتلة برلمانية جديدة، فقد أقدم ديفيد بن غوريون على هذه الخطوة، وكذلك (رئيس الوزراء الأسبق) أرييل شارون و(الرئيس الإسرائيلي) شمعون بيريز».
وبرر باراك قراره بأن حزب العمل «انزلق إلى أقصى اليسار» و«يتمسك بآراء تمثل ما بعد الحداثة وما بعد الصهيونية»، لافتاً إلى انه «لم يعد بإمكاننا التوجه إلى العمل فيه كل صباح من دون أن نضطر إلى تقديم تنازلات أو اعتذارات أو ان نبرر أنفسنا باستمرار».
وبُعيد هذا الإعلان، صادقت اللجنة البرلمانية الخاصة في الكنيست بشكل رسمي على طلب باراك، وذلك بغالبية 11 عضواً ومعارضة ثلاثة وامتناع واحد عن التصويت.
وتضم الكتلة البرلمانية الجديدة إلى جانب باراك، كلا من متان فلنائي وشالوم سمحون وعينات ويلف وآريت نوكد. وقال فلنائي، الذي يتولى منصب نائب وزير الدفاع، إن الوضع في حزب العمل «لم يعد يُطاق، ولذلك فإنه لم يكن من خيار سوى الانفصال وتشكيل حزب جديد نكون فيه قادرين على دفع أفكارنا»، فيما اعتبر سمحون إن حزب العمل «دُمّر عندما قررت أقلية داخله عدم قبول قرار الغالبية بالانضمام إلى الائتلاف الحكومي».
وأحدثت خطوة باراك إرباكاً على مستوى نواب وزراء حزب العمل. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» فإنّ باراك تجنب إبلاغ هؤلاء بخطوته مسبقاً، وأن نتنياهو وحده كان على علم بها، ما يؤكد تقارير إعلامية تحدثت عن اتفاق سري بين الرجلين لإبقاء باراك على رأس وزارة الدفاع.
ومنذ إعلان باراك والنواب الأربعة الآخرين انشقاقهم عن حزب العمل، تداعى باقي أعضاء الحزب في الكنيست، وعددهم ثمانية، إلى ايجاد طريقة لإنقاذ حزبهم المتداعي. وتجلت أولى خطوات هؤلاء في تقديم وزير التجارة والصناعة بنيامين بن اليعزر، ووزير الشؤون الاجتماعية اسحق هرتسوغ، ووزير شؤون الأقليات أفيشاي برومان استقالتهم من الحكومة.
واعتبر هرتسوغ أن «الاستمرار في الحكومة أمر غير مُجد ويؤثر على حزب العمل بطريقة سلبية، خاصة في ظل التفرد والهيمنة التي يفرضها نتنياهو».
في هذا الوقت، بدأت بوادر أزمة حكومية تلوح أمام نتنياهو، بعدما ألمحت أحزاب يمينية ضمن الائتلاف الحكومي إلى مطالبتها بحقائب وزراء العمل المستقيلين. وأشارت «يديعوت» إلى أنّ نتنياهو أعطى تعليماته فور إعلان استقالة وزراء حزب العمل بفتح مفاوضات لإجراء تعديل حكومي، حيث سيعقد اجتماعات مع أعضاء كتلة باراك الجديدة، وعلى رأسهم سمحون الذي ستعرض عليه وزارة التجارة والصناعة.
وذكرت مصادر حكومية إسرائيلية ان نتنياهو سيواجه بعض العقبات في حال انضم حزب «إسرائيل بيتنا» إلى حزب «شاس» في طلب بعض الوزارات في ضوء هذه الأزمة.
وبالرغم من ذلك، اعتبر نتنياهو ان انسحاب باراك من حزب العمل زاد من قوة الائتلاف الحاكم، لافتاً إلى أنّ «الحكومة أصبحت اليوم أكثر قوة كثيرا في إدارتها واستقرارها، وهذا هو المهم بالنسبة لإسرائيل». وأضاف أن «العالم أجمع يعلم والفلسطينيون يعلمون أن هذه الحكومة ستظل موجودة خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن هذه الحكومة هي التي ستتفاوض للسلام».
من جهتها، علقت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني على أزمة حزب العمل بالدعوة إلى الانتخابات المبكرة، معتبرة أن «هذه التطورات تدل على مدى عمق الأزمة التي تعانيها هذه الحكومة والتركيبة السياسية لها، والحل الوحيد اليوم الذهاب إلى الانتخابات المبكرة للكنيست».
ويشكل خروج باراك على حزب العمل ضربة جديدة للحزب الذي يسير في طريقه نحو الانهيار. ويرى المراقبون أن هذه الخطوة ستسهم في دفع باقي أعضاء الحزب للبحث عن أحزاب أخرى أو تشكيل كتل برلمانية جديدة.
وقال عضو الكنيست عن حزب العمل ايتان كابل إن «ما حدث يعتبر تطورا خطيرا وسريعا، وهذا دليل على ان هؤلاء الأشخاص يريدون تدمير حزب العمل بشكل كامل، وعليهم طلب المغفرة مني ومن باقي أعضاء الحزب». وأشار إلى أنّ «هذا الأمر لن يؤدي إلى تنحيتي عن العمل السياسي، ولكنني سبق أن أعلنت منذ سنتين ان حزب العمل قد انتهى دوره السياسي كحزب».
Comments:





