إسرائيل: ترشيح عاميدرور لتـرؤس «الأمـن القومـي»
بعد إعلان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الدكتور عوزي أراد عن استقالته من منصبه إثر الخلاف العلني بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان على تعيينه سفيرا في العاصمة البريطانية بدأ البحث عن البديل.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الشخص الأقرب إلى هذا المنصب، في نظر نتنياهو، ليس سوى العميد (احتياط) يعقوب عاميدرور. وكان عاميدرور قد أنهى خدمته العسكرية بترؤس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية. وأشارت أنباء إسرائيلية إلى أنه تم الاتفاق مــع عاميدرور على تولي هذا المنصب، غير أن التعــيين لم يتم بعــد بشكل رسمي.
ورغم أن أراد وعاميدرور يشتركان في الخلفية الاستخباراتية، الأول في الموساد والثاني في الاستخبارات العسكرية، وفي الخلفية السياسية (كلاهما يميني)، إلا أن عاميدرور عرف بذهابه للحد الأقصى في تطرفه. وكان أول متدين يهودي يعتمر القبعة الدينية ينال رتبة جنرال خارج الحاخامية العسكرية، وهذا ما أثار منذ نشر اسمه كمرشح ردود أفعــال مستنــكرة في إسرائيل. وقد انصب النقد بشكل أســاسي على التطرف الذي لا يخفيه عاميدرور والذي سبق وأعرب عنه في مواقفه كمحلل سياسي سواء في ندوات تلفزيونية أو في مقالته الدورية في صحيفة «إسرائيل اليوم».
وإذا تم تعيين عاميدرور البالغ من العمر 63 عاما مستشارا للأمن القومي فإنه سيرأس أيضا هيئة الأمن القومي التي كانت منذ تشكيلها موضع خلاف مع الجيش والمؤسسة الأمنية. ومع ذلك فإن المعلق السياسي في «معاريف»، عوفر شيلح أشار إلى أن لا قيمة في الأصل لتعيين أي شخص في هذا المنصب حيث ان نتنياهو في الأصل ليس من يحكم فعلا.
ويرى خبراء في الشأن الداخلي الإسرائيلي أن عاميدرور هو الشخص الأخير الذي قد يصلح لإدارة حوار مع الإدارة الأميركية حيال قضايا المنطقة، خصوصا في ظل التطورات الأخيرة. ومن المؤكد أن طبيعة عاميدرور ومواقفه المعلنة تستبعد أن يؤدي أي دور في تقريب حكومة نتنياهو من أي عملية سياسية سواء مع الفلسطينيين أو الســوريين، فقد اشتــهر عاميدرور بأنه صاحب مواقف أشــد تطــرفا من مواقف نتنــياهو نفسه.
ومن بين أبرز المواقف التي يدأب عاميدرور على طرحها ذلك الموقف المتعلق بالحرب المقبلة مع لبنان. فهو يؤمن بأنه من أجل تحقيق النصر ينبغي لإسرائيل أن توجه قوتها نحو تدمير ليس الجيش اللبناني، وإنما أيضا البنية التحتية المدنية. وهو يطالب العالم الغربي بتفهم دوافع إسرائيل في هذا الشأن. كما أنه يعارض بشكل مطلق قيام دولة فلسطينية، ويرى أنها في كل الأحوال سوف تكون دولة لحركة حماس. وهو يعتقد أن إسرائيل أخطأت بتنفيذها خطة الانفصال عن قطاع غزة الذي يرى وجوب إعادة احتلاله ليسهل التفاوض لاحقا بشأن ما يمكن التوصل إليه من تسوية مع الفلسطينيين. ويشدد عاميدرور في كل مواقفه على وجوب عدم التفاوض مع حماس بشأن الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت قي إطار اتفاق لتبادل الأسرى. ويصر على وجوب أن يبحث الجيش الإسرائيلي لنفسه عن طرق أخرى لتحرير جنوده.
ومع ذلك، أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن تعيين عاميدرور يمكن أن يسهل تقاسم الأدوار في ديوان رئاسة الحكومة. فعاميدرور ليس شخصا مشاكسا، وبالتالي لن يصطدم مع الجهات الأخرى في هذا الديوان وهو ما سيسهل على الآخرين عملهم. ويسري هذا بشكل أساسي على المحامي اسحق مولخو الذي يؤدي دور المفاوض الأول مع الفلسطينيين والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة الذي ينظم علاقته بالجيش والمؤسسات الاستخباراتية الأخــرى كالموساد والشاباك.
وأشار معلقون إسرائيليون بنوع من التلميح إلى أن اختيار نتنياهو في الآونة الأخيرة وللمرة الثانية شخصيات من صحيفة «إسرائيل اليوم» ينطوي على دلالة. وكان قد اختار من طاقم الصحيفة ناتان إيشل ومنحه منصب رئيس ديوانه، وها هو قد يختار من جديد عاميدرور. ومعروف أن هذه الصحيفة المجانية التي أنشأها ملياردير أميركي لخدمة مصالح نتنياهو واليمين باتت الصحيفة الأكثر توزيعا في إسرائيل.
تجدر الإشارة إلى أنه يتنافس على المنصب أيضا جنرال آخر هو مئير خليفي الذي خدم في الماضي كسكرتير عسكري لرئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت.
Comments:





