نتنياهـو يعيـن عاميـدرور رئيسـاً لـ«الأمـن القومـي»
وأخيرا أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن تعيين الجنرال (احتياط) يعقوب عاميدرور رئيسا لمجلس الأمن القومي، بعد أن «تغلب» على كل منافسيه.
ويشكل تعيين عاميدرور في هذا المنصب تجاهلا لكل الانتقادات التي وجهت لهذا الرجل، خصوصا بسبب مواقفه السياسية اليمينية المتطرفة والسلوكية الفاشية. وكانت صحيفة «هآرتس» قادت أشد الحملات ضده، والتي بلغت حد نشرها تصريحات سابقة له حول تأييده إعدام كل جندي لا ينفذ أوامر بالهجوم على العدو.
وكان تعيين رئيس جديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي قد شغل الحلبة السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة، خصوصا بعد استقالة الرئيس السابق عوزي أراد. وجاءت استقالة أراد على خلفية خلافات شديدة في ديوان رئاسة الحكومة وفي الحكومة وفي المثلث الذي يعمل فيه هذا المجلس الواقع بين رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش. ورغم الإعلان عن تعيين عاميدرور إلا أن هذا التعيين يحتاج إلى المصادقة عليه في الحكومة بعد أن يجتاز فحص لجنة التعيينات الحكومية.
وطوال الفترة السابقة دارت نقاشات حول من يتولى هذا المنصب، وتمحورت أساسا حول عاميدرور كمرشح مفضل لنتنياهو والجنرال عاموس جلعاد كمرشح تريده المؤسسة العسكرية. وكان بين المرشحين أيضا لتولي المنصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة الجنرال مئير خليفي. ويشاع في إسرائيل أن ذكر مرشحين آخرين كان في الأصل مجرد ذر رماد في العيون للإيحاء بأن نتنياهو متردد في موقفه ومحتار في اختياره.
وتوجهت الانتقادات أساسا إلى عاميدرور بسبب مواقفه اليمينية المتطرفة، حيث يعتبر بين أبرز المقربين لحزب «البيت اليهودي» الذي يقترب في مواقفه السياسية من مواقف حركة كهانا العنصرية. ورأت الانتقادات أن اختيار شخص كهذا لهذا الموقع في هذا الظرف بالذات يعتبر أمرا بالغ السوء لأنه يصعب عليه إنشاء علاقات عمل معقولة مع جهات إقليمية عربية أو مع جهات دولية تتعاون مع إسرائيل.
وقد رفض نتنياهو الانتقادات الموجهة لعاميدرور، معتبرا أن هذا الرجل «لا يخشى الإعراب عن رأيه المهني. وهو صاحب معرفة وخبرة كبيرة في ميادين الجيش، الأمن والاستراتيجيا. وسيواصل قيادة مجلس الأمن القومي كهيئة مركزية في تحديد السياسة القومية والأمنية لدولة إسرائيل».
وقد سبق لعاميدرور أن قاد الكليات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وبينها كلية الأمن القومي. وأنهى عاميدرور خدمته الفعلية في الجيش الإسرائيلي في العام 2002 بعد أن خدم كرئيس وحدة أبحاث شعبة الاستخبارات العسكرية. ويعتبر منصب رئيس وحدة الأبحاث المنصب الثاني في الأهمية في شعبة الاستخبارات بعد قائد الشعبة. وعاميدرور صاحب عمود ثابت في صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو.
واشتهر عاميدرور بمواقفه اليمينية المتطرفة، وأبرزها رفضه خطة الفصل، بل وتأييده إعادة احتلال قطاع غزة. كما أنه بين أبرز المعادين لفكرة الدولة الفلسطينية. وينظر إليه على الدوام على أنه بين أبرز المتشددين عسكريا، وهو لا يختلف في منطقه كثيرا عن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان صاحب نظرية «قصف أسوان وطهران». وينادي عاميدرور، الذي سيصبح الأقرب إلى أذن نتنياهو في الفترة القريبة، بتدمير البنى التحتية اللبنانية في كل مواجهة، واعتبار لبنان بأسره عدوا وهدفا لإسرائيل وليس الاكتفاء بـ«حزب الله».
وقد نشرت «هآرتس» مؤخرا أقوالا له في ندوة أقيمت قبل عام قال فيها أن على الجندي في الجيش الإسرائيلي قتل كل من يعرقل تنفيذه للمهمة. وأشار عاميدرور إلى أن «كل جندي لا يهجم عندما يؤمر بالهجوم لأنه يقول أن جنديين عن يمينه قتلا وجنديين عن يساره قتلا، ولذلك لا أريد التقدم، فإنه في أي مؤسسة عسكرية عادية ينبغي أن نطلق على رأسه الرصاص، أما في مؤسسة ليبرالية فإنها تقوم بإدخاله إلى السجن».
وأشارت «معاريف» إلى أن تعيين عاميدرور قد يقود إلى تقليص صلاحيات مجلس الأمن القومي، وإبعاده عن تقديم الاستشارة السياسية. وقالت أنه سيتبين قريبا إذا قام نتنياهو بتعيين مستشار سياسي له فإنه يعيد هذا المجلس إلى دوره التقليدي في كتابة الأوراق والوثائق، وهو أمر قليل التأثير في الحلبة السياسية. وأوضحت أن هذا قد يكون مبرر نتنياهو لاختيار عاميدرور الذي يعتبر يمينيا متطرفا في حين سيعين مستشارا سياسيا أكثر مرونة.
Comments:





