الفوضى الخلاقة تعم الدول المحيطة باسرائيل والاردن يقفل الدائرة
وكأن العالم العربي والاسلامي على موعد مع كل يوم جمعة لزيادة منسوب التوتر وانضمام دولة جديدة إلى لائحة البلدان المتوترة أو المتفجرة. ولم يشذ "جمعة " هذا الاسبوع عن القاعدة، بل ضم الاردن إلى اللائحة بعد طول أخذ ورد، كما سجل المزيد من الضحايا في سوريا واليمن. كذلك شهد عودة التظاهرات إلى البحرين، فضلا عن استمرار المعارك الضارية بين قوات التحالف والمعارضة الليبية من جهة، وكتائب الزعيم الليبي معمر القذافي من جهة ثانية.
نظرة شاملة إلى المنطقة العربية والاسلامية تظهر بوضوح أنّ المشروع الأميركي الذي اعلنت عنه وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس حول ما وصفته حينها بالفوضى الخلاقة بات في طريقه المرسوم، بحيث يبدو أن شيئا لم يعد قادرا على ايقافه بعد أن تفلتت الامور من عقالها ووصلت حال الفوضى إلى نقطة اللارجوع. فالدول المحيطة باسرائيل تعاني من أزمات ومشاكل وفق المشهد التالي: لبنان غارق في أزمة سياسية وحكومية تبدو إلى تصاعد وليس العكس، كما أنّ الانقسام العامودي الحاد بين مكوناته السياسية والطائفية والمذهبية لا ينذر بحلول قريبة، بل على العكس تماما، فان كل الاجواء فيه تؤشر إلى مزيد من الخلافات غير المحسوبة النتائج داخليا. سوريا تتقلب على جمر التظاهرات والاحتجاجات التي تتحول شيئا فشيئا إلى مواجهات دموية يومية بين قوات الامن السورية من جهة والمتظاهرين من جهة ثانية، في مشهد يغلب عليه طابع التصعيد، وتقترب ايضا من حالة التفلت في فوضى عارمة لا يعرف احدا مداها الامني او السياسي. أما مصر التي ما زالت تلملم ذيول ثورة الخامس والعشرين من يناير، فتغرق في فوضى دستورية وتنظيمية ومالية في مشهد يؤكد بانها لن تنعم بهدوء قريب في ظل استحقاقات داهمة ليس اولها اعادة تكوين السلطة السياسية وانتخاب رئيس جديد، ولا آخرها اعادة الجيش المصري إلى ثكناته ومواقعه السابقة بعد ان وضع يده على السلطة بانتظار عودة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها.
إلى الاردن الذي انضم اليوم بقوة إلى لائحة الدول المتوترة، وبات بدوره على لائحة الدول العربية التي تحصي ضحايا الفوضى يوما بيوم، فخروج المعارضة في تظاهرات احتجاجية قابله نشاط عسكري لقوات الامن الاردنية، وذلك في ظل توقعات ومعلومات تشير إلى عدم امكانية العودة إلى الوراء، بل تؤكد ان الامور تسير وفق خط تصاعدي يلامس الخطر المحدق، ناهيك عما تشهده غزة من حرب استنزاف شبه يومية لتقفل بذلك دائرة التوتر، ولتعلن أنّ الدول او المجموعات التي تحيط باسرائيل تعيش حالة من الفوضى السياسية والتحركات الداخلية المدمرة.
وفي ظل هذا المشهد المريب، تطرح مصادر دبلوماسية غربية أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الوضع الذي يراوح بين حدي استمرار الفوضى وتحويلها إلى حروب داخلية، والبحث جديا في اطلاق عملية سلام، خصوصا ان الدول المعنية كافة تعيش حالة من التوتر الذي يحول دون تمكنها من فرض شروط، بل على العكس يدفعها إلى تلقف اي مبادرة من شأنها ان تعيد الهدوء إلى المنطقة حتى لو كانت الاثمان مكلفة.
Comments:




