عن إسرائيل وأسباطها المتشرذمة
ع بدء احتفال الإسرائيليين بعيد الفصح، الذي يرمز لأسطورة «خروجهم من العبودية في مصر إلى الحرية في فلسطين»، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريرا عن الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي.
وإذا كانت الأساطير الدينية قد أشارت إلى أن اليهود كانوا أسباطا بلغ عددها 12، فإن إسرائيل الحالية أسباط من نوع آخر، وعلى خلفية اقتصادية اجتماعية. وإذا كانت أسباط إسرائيل الماضي قد قادت إلى نشوء مملكتي «يهودا والسامرة» فإن أسباط الحاضر يخلقون مشكلة من طراز جديد.
صحيح أن إسرائيل انضمت إلى منظمة الدول المتطورة «OECD»، غير أن التقرير الأخير لهذه المنظمة يبين مقدار التقاطب في المجتمع الإسرائيلي وحقيقة كونه مشتتا بين مجتمعات مختلفة ومنفصلة تختلف ظروف العيش الثقافية والعرقية والدينية والسياسية فيها. وأشار التقرير إلى أن إسرائيل «مجتمع مشرذم وغير متساو» وأنه انضم للمنظمة رغم أن خمس «سكانه» من الفقراء.
وعندما يجري الحديث عن الفقر في إسرائيل فإن العيون تنظر نحو العرب والحريديم، حيث يتوقع بعد جيل واحد أن تغدو الأغلبية من تلاميذ المدارس من أبناء هاتين الشريحتين. فما هي في نظر الصحيفة أسباط إسرائيل الحالية، وأين تعيش، وما هو موقعها مقارنة بالأسباط الأخرى؟
سبط متأرجح
وهو سبط الطبقة الوسطى. ويعتبر في إسرائيل سبطا مميزا لجهة علمانيته وأصوله الأوروبية ويعيش في مدن المركز بين الخضيرة وجديرا، كما يقال. وقد نشر مركز الدراسات في الكنيست أن حوالى 43 في المئة من البيوت في إسرائيل تنتمي للطبقة الوسطى. وبحسب هذه النشرة فإن كل من يربح ما بين ألفي دولار وستة آلاف دولار شهريا ينتمي للطبقة الوسطى. لكن الطبقة الوسطى اقتصاديا ليست هي الطبقة الوسطى ثقافيا واجتماعيا، ففي إسرائيل تعتبر الطبقة الوسطى ممثلة للأشكنازية العلمانية. ولهذا السبب فإن تعريف هذا السبط ضائع بين المفاهيم.
الأوليغاركية
وهم السبط الذي يعيش شمالي تل أبيب على شاطئ البحر. ويملك هؤلاء وفق تقرير بنك إسرائيل العام 2009 حوالى 30 في المئة من قيمة السوق، ويربحون المال من كل إسرائيلي في كل ميدان. واستفاد هؤلاء من الخصخصة ومن تمركز السوق الإسرائيلية، وهم يعيشون كأصحاب رؤوس أعمال في صدام دائم مع الكنيست. والجمهور الإسرائيلي يرى فيهم مجموعة سيطرت على الموارد العامة.
كبار المسؤولين
وهؤلاء سبط نشأ في الشركات العامة وتحت إمرة كبار الرأسماليين. ويعيش هؤلاء بين كبار رجال الأعمال وعلى طريقتهم. في العام 2010 كان دخل عشرة فقط من هؤلاء كرواتب وامتيازات 60 مليون دولار سنويا. ويقف على رأس هرم هذا السبط أحد ممثلي كبار رجال الأعمال. ويتميز أفراد هذا السبط بالذكاء والقدرة الإدارية على زيادة مكاسب رجال الأعمال أساسا من جيوب الطبقة الوسطى.
المحاربون
في المجتمع الإسرائيلي يشكل المحاربون سبطا مستقلا بسبب دورهم الحربي. ويتمتع هؤلاء بمزايا انتمائهم للوزارة الأكبر والأقوى والأوسع ميزانية، والتي تدافع بشدة عن حصتها من كعكعة الميزانية العامة. وعلى الدوام يرفع أبناء هذا السبط سعرهم، لأنهم يدافعون عن «الشعب» بأسره ولا ينبغي مناقشتهم في ذلك.
السياسيون
ويعتبر هذا السبط صغيرا رغم كثرة المطالبين بتقليصه. ويعيش أفراده في مناطق مختلفة، رغم أن أغلبهم يعيشون في القدس المحتلة. ولا يحظى أعضاء السبط برواتب عالية لكنهم يتمتعون بامتيازات أخرى.
الأجانب
ويعيشون في الأحياء الجنوبية من تل أبيب وفي جيوب قروية أخرى، ويعملون في البناء والخدمات والزراعة والتنظيف. ورغم أن القانون يمنحهم الحق بالحد الأدنى للأجور، إلا أن أغلبهم لا ينال هذا الحد. ويعيش في إسرائيل ما يزيد على 35 ألف مهاجر غير شرعي وأكثر من مئة ألف ممن يقيمون بشكل غير شرعي إضافة إلى حوالى 50 ألف عامل أجنبي شرعي.
الكهان الحريديم
وهم الحريديون، ويمثلون وفق الإحصاء الأخير 8 في المئة من الإسرائيليين فوق سن العشرين. وتظهر المعطيات أن 17 في المئة من التلاميذ في العام 2012 هم حريديون. يعيش هذا السبط أساسا في القدس وبني براك وكذلك في بلدات وأحياء خاصة بهم. وفي الغالب لا يدفع هؤلاء ضرائب، ولا يؤدون الخدمة العسكرية، ولا يشاركون في قوة العمل رغم تزايد مشاركتهم في السنوات الأخيرة.
سبط خارج الأسوار
وهم العرب. ولهؤلاء موقف من أساس قيام الدولة اليهودية، وهم مجتمع تقليدي محافظ يعيشون بشكل مكتظ في بلدات منفصلة ويتكلمون لغة مختلفة. ومثل الحريديم فإن التكاثر الطبيعي لديهم مرتفع، كما أن حصتهم في قوة العمل متدنية. وازداد الفقر في العقد الأخير لدى العرب بنسبة 50 في المئة.
الموظفون
وهذا سبط للحظات معينة. إذ يعيش معظم أيام العام بين الأسباط الأخرى، لكنه يحاول الانفصال والنضال من أجل تحسين ظروفه. ويشمل السبط الأطباء والأجراء في القطاعات العامة، وهم يرون أن خزينة الدولة تتضخم، ويريدون حصة أكبر منها.
السبط الضائع
الفقراء. أشار تقرير «OECD» إلى أن خمس «سكان» إسرائيل «فقراء». ويعد تقرير الضمان الوطني الأخير ما لا يقل عن 1,774,800 من الفقراء، وواقع أن 2 من كل خمسة أطفال هم فقراء. يعيش أغلب الفقراء في شمالي إسرائيل (حيث يكثر العرب) وهم ثلث «السكان» هناك، في حين أنهم في الجنوب أقل من الربع. يشكل العرب حوالى 35 في المئة من الفقراء، في حين أنهم 20 في المئة من «السكان».
Comments:




