لماذا «تستحق» إسرائيل مليارات أميركا؟
في أجواء التوتر القائمة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كان لافتاً مبادرة السفير الإسرائيلي مايكل أورن لنشر مقالة في مجلة «فورين بوليسي» تعدد فضائل إسرائيل ومزاياها على الولايات المتحدة. وقد جاءت هذه المقالة على خلفية الجدال القائم في أميركا وفي «فورين بوليسي» حول مقدار قيمة إسرائيل بالنسبة للامبراطورية الأميركية وهل تستحق الاستثمارات الكبيرة فيها. ولكن المقالة أيضا اعتبرت، في نظر مراسل موقع «يديعوت احرونوت» الألكتروني في أميركا، تمهيداً للزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس بعد حوالى شهر.
وقد نشرت «فورين بوليسي» وهي مجلة تتبع لصحيفة «واشنطن بوست» مجموعة مقالات حول الموضوع، بينها مقالة البروفيسور ستيفن فولت، وهو من مؤلفي الكتاب المشهور عن اللوبي الإسرائيلي، كرد على مقالة أورن. وعرضت المجلة أيضا مقالة لمدير المركز الأبرز للوبي الصهيوني، «معهد واشنطن للشرق الأدنى»، روبرت ستالوف، امتدح فيها إسهامات إسرائيل لأميركا.
وزعم أورن أن أميركا، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة لإسرائيل «كحليف مطلق». وقرر أورن في مقالته إن إسرائيل تخدم الولايات المتحدة كحليف على المستوى الأيديولوجي، القيمي والعملي، لأسباب كثيرة، بينها موقعها الجغرافي. وكتب أنه «في مفترق طرق استراتيجي، تشكل إسرائيل حليفاً يساعد الاستخبارات الأميركية ويعزز قدراتها الدفاعية ويوفر للقوات الأميركية موانئ وتدريبات».
وبحسب السفير الإسرائيلي في واشنطن فإن «الجيش الإسرائيلي رادع ومخلص من دون حدود لحكومة ديموقراطية. وإسرائيل حليف يساعد في ضمان حدود الولايات المتحدة ويساعد في إنقاذ أرواح الأميركيين في ميادين القتال وخارجها. وهي حليف يشجع الاقتصاد الأميركي عبر التجارة، الاختراعات التكنولوجية، وخلق فرص عمل».
ويشدد السفير الإسرائيلي في مقالته على أن قلة من الدول تتناسب مع هذا الوصف، وإسرائيل واحدة من هذه الدول القليلة. واستذكر قول الرئيس أوباما في مؤتمر في البيت الأبيض بأنه «ليس للولايات المتحدة صديق في العالم أفضل من إسرائيل». وبحسـب أورن، فإن «هـذا الإعـلان يعبر عن مواقف كل من الديموقراطيين والجمهوريين».
وفند أورن ما اعتبره مزاعم حول مواصلة الولايات المتحدة دعم إسرائيل وإسنادها بثلاثة مليارات دولار سنوياً رغم أنها باتت تشكل عبئا فقط لأن هناك لوبي صهيونياً وليس لأن المصلحة الأميركية تقتضي ذلك. وشدد على أن الاستطلاعات تظهر أن الجمهور الأميركي في غالبيته يؤيد العلاقات بين الدولتين ولا يقبل الادّعاء بأن الصداقة مع إسرائيل تلحق الضرر بعلاقات أميركا مع العالم الإسلامي.
وأوضح السفير الإسرائيلي أن الفائدة الأميركية في العلاقات مع إسرائيل تفوق بكثير تكلفة هذه العلاقة، ملاحظاً أنه «مقابل مساعدة سنوية، تبلغ حوالى نصف تكلفة مدمرة واحدة، تحافظ الولايات المتحدة على التفوق العسكري لإحدى الدول القليلة التي تسهم بشكل عملي في الدفاع عنها». واقتبس أورن عن القائد السابق لاستخبارات سلاح الجو الأميركي، الجنرال جورج كايغن، قوله إن كل قدرات الدفاع لدى الجيش الأميركي «تدين للاستخبارات الإسرائيلية أكثر من أي مصدر استخباري آخر».
كما اقتبس أورن عن رقيب في الجيش الأميركي في العراق، يدعى ديفيد كوكس، قوله كيف أن جنوده نجوا من عبوة ناسفة بفضل ناقلة جند تم تدريعها في إسرائيل. وكتب ذلك الرقيب إن «أيا من الرصاصات لم تخترق تدريع المركبة، ولا حتى الرصاصة التي أصابت رأسي». وأشار أيضا إلى اختراع إسرائيلي آخر وهو «ضمادة التجميد» التي تنتجها شركة إسرائيلية وأنقذت أرواح الجنود في أفغانستان بل ساعدت في إنقاذ حياة العضو في مجلس النواب الأميركي، غبريال غيفورداس بعد أن تلقى طلقاً نارياً على رأسه.
Comments:




