حملة إسرائيلية لتكثيف الاستيطان بعد «نصر» نتنياهو في الكونغرس
ما أن انتهى خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي وانتصر على ما يوصف بموقف الرئيس الأميركي باراك أوباما المناهض لإسرائيل، حتى انطلقت على الأرض مشاريع استيطانية متعددة، توحي بأن خلاصة ما جاء به نتنياهو بعد جولة «النصر» في أميركا هو المزيد من الاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية، بمباركة من «الحليف الأعظم»، وتوجه صريح وواضح نحو قدس «موحدة» وضفة يكثف فيها الاستيطان.
الخطوة الأكبر كانت من مدينة القدس المحتلة التي يبدو أن اسرائيل لن تتراجع إطلاقا عن اعتبارها «العاصمة الأبدية والموحدة غير القابلة للتقسيم»، كما قال نتنياهو أمام الكونغرس وصفق له أعضاؤه الاسبوع الماضي، ولم يعلق أوباما على اقواله شيئا.
وقررت الحكومة الإسرائيلية أمس تخصيص مبلع 400 مليون شيكل، أي حوالى 115 مليون دولار لـ«تطوير» القدس. ووفق ما قاله بنيامين نتنياهو في مستهل اجتماع الحكومة الذي عقد في شرقي القدس، في مسجد القلعة الذي حولته إسرائيل إلى ما تسميه «قلعة النبي داوود»، فإن هذه الأموال ستخصص «لتعزيز مدينة أرض آبائنا ومساعدة سكانها». وأضاف «هذه الأموال ستستخدم في تطوير البنى التحتية والسياحة والتكنولوجيا وإعطاء منح دراسية للطلاب وللجنود الذين أكملوا خدمتهم العسكرية، وترميم مواقع آثارية مهمة لدولتنا ولشعبنا».
ولم يتوان نتنياهو عن القول خلال الاجتماع إن «القدس عاصمة للشعب والدولة اليهودية، وقد وحدها الاجداد قبل 44 عاما، وعلى العالم بأسره أن يعلم أن الشعب الاسرائيلي وأصدقاءه يقفون معاً وسويةً مخلصين لأورشليم القدس ولتراثنا».
وعن معنى القرار الإسرائيلي الجديد وتداعياته على مدينة القدس، قال مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إن «هذا المبلغ هو جزء من 5 مليارات دولار خصصتها اسرائيل لتطبيق قرار سابق للحكومة الحالية يعتبر مدينة القدس ذات أفضلية وطنية، وعاصمة لليهود، ما يعني تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة، وتحويل القدس إلى تل أبيب جديدة لاستقطاب اليهود إليها». وأضاف «في النهاية يهدف الأمر إلى تحويل المدينة خلال السنوات العشر المقبلة إلى مجمع يهودي ضخم يشكل فيه الفلسطينيون أقلية (12 في المئة) مهمشة الحقوق وتتعرض لاضطهاد وتطهير عرقي، مقابل أكثرية يهودية لها امتيازات خيالية، لتثبيت حقيقة واحدة: قدس يهودية خالية من العرب والفلسطينيين، عاصمة لإسرائيل».
وبيّن التفكجي أن اسرائيل تستخدم حالياً 3 طرق لتنفيذ تهويد القدس الشرقية: «طرد العرب منها عبر هدم المنازل وسحب الهويات وعزلهم خارج الجدار، زيادة الاغراءات لجلب اليهود للعيش فيها، توسيع حدود المدينة من خلال ربطها بالمستوطنات المحيطة، بعد كل ذلك بناء ما يقارب 58 ألف وحدة استيطانية جديدة في المدينة تقريبا على أنقاض الأحياء العربية».
بدورها قالت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» إن الميزانية الجديدة تضاف إلى «ملايين الدولارات الأخرى لتهويد القدس، وتهدف في الدرجة الاولى إلى دعم مخططات في منطقة الحائط الغربي وتهويد المسجد الأقصى، وتهجير الفلسطينيين من أرضهم وبيوتهم، وخنق الاقتصاد الفلسطيني وتهويد المحيط الملاصق للمسجد الأقصى، خاصة في منطقة البراق».
من جهتها، اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية ان الخطوة الإسرائيلية رسالة واضحة للجنة المتابعة العربية التي اقرت أمس الاول التوجه لمجلس الامن الدولي لطلب الاعتراف بدولة فلسطينية مفادها أن «إسرائيل لن تتنازل عن القدس، ولن تتوقف عن تهويدها»، مؤكدة على أن قرار الحكومة الإسرائيلية مدعوم من الولايات المتحدة الأميركية. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة إن «الاجتماع يأتي بعد الدعم السياسي من أوباما والكونغرس لنتنياهو بعد زيارته الأخيرة لواشنطن، وخطاباته التي أكد فيها استمرار الاستيطان والتهويد في القدس».
في أثناء ذلك، ذكرت تقارير حقوقية أن المستوطنين وبعد خطاب نتنياهو الاخير، وفي سبيل مواجهة أي تحرك فلسطيني محتمل لإعلان دولة امام مجلس الأمن، قرروا بناء عشرات المواقع الاستيطانية على أراضي الضفة الغربية. وقال تقرير صادر عن «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، في منظمة التحرير الفلسطينية إن «هناك 41 موقعا يسعى المستوطنون إلى إقامة بؤر استيطانية عشوائية فيها في رام الله وبيرزيت ونابلس وبيت لحم والخليل، ومنطقة الخان الأحمر شرقي القدس».
وبحسب التقرير فإن المستوطنين وضعوا «بنك أهداف» يعتزمون البناء فيه، لا سيما بعد «تراجع الموقف الأميركي ودعم الكونغرس المطلق لإسرائيل، وبطء المجتمع الدولي بالتحرك لاتخاذ إجراءات رادعة في مواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي». وبين التقرير «أنه تم البدء في بناء وتسويق 294 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة بيتار عيليت بالقدس، وبناء مساكن للمسنين ومركز تجاري في مستوطنة افرات بالمدينة. ومصادرة آلاف الدونمات بين القدس وبيت لحم لبناء 1600 وحدة استيطانية، وتوسيع مستوطنة رامات راحيل».
Comments:




