غزة: ألفا طالب يدرسون في فصول حديدية
يعود الطفل حسام الدين (7 سنوات) بعد دوامه المدرسي إلى منزله في مدينة غزة مجهدا نتيجة بقائه أربع ساعات في فصل دراسي مصنوع من الحديد يطلق عليه الغزيون «كونتينر»، كما تقول والدته.
وتشير والدة حسام، الذي يتلقى تعليمه في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى أنه يعود يوميا ويرمي حقيبته المدرسية ويرمي نفسه على الفراش لينام، لأنه دائما يخبرني أن الجو حار جدا داخل الغرفة الحديدية المسماة فصلاً دراسياً، وتخشى من أن يؤثر ذلك في مستواه العلمي.
قصة حسام تقارب قصصاً مختلفة عن نحو ألفي طالب وطالبة في المراحل الابتدائية في قطاع غزة يدرسون في فصول حديدية، لا تتوافر فيها الشروط الصحية والبيئية، رغم محاولة «الأونروا» التخفيف عن ذلك، وتعويضهم بوجبات غذائية وترفيه نفسي.
ودقت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة ناقوس الخطر لما يجري، مؤكدةً أنها تتابع ببالغ القلق ظاهرة انتشار استخدام الحاويات الحديدية «الكونتينرات» غير المهيأة صحياً أو بيئياً في مدارس «الأونروا» منذ بداية العام الدراسي الحالي في غزة.
ويقول مدير المؤسسة خليل أبو شمالة لـ«السفير» إن مؤسسته أجرت بحثاً ميدانيا لاستبيان الأمر، تبين فيه أن الشمس تضرب مباشرة أغلب «الكونتينرات» الحديدية، ما يشكل مخاطر صحية ونفسية على الأطفال.
وأوضح أبو شمالة أنهم يتفهمون ما تعانيه «الأونروا» نتيجة منع إسرائيل إدخال مواد البناء منذ نحو خمس سنوات، وتقدر قيامها بإنشاء مدارس جديدة، لكنها تأسف من البديل المؤقت غير المناسب والذي يتمثل في الغرف الحديدية.
وأشار أبو شمالة إلى ضرورة قيام «الأونروا» بإيجاد حلول سريعة وغير قابلة للتأجيل، من خلال استئجار مبان مؤقتة للفصول الدراسية الحالية أو تجهيز هذه الغرف صحيا وبيئيا وتكييفها، بما لا يضر صحة الطلاب والطالبات والمدرسين على حد سواء.
وعبّر أمجد الشوا، من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، عن قلقه من المخاطر الناتجة عن مثل هذه الفصول، معيدا هذا الأمر إلى تداعيات الحصار الذي يمس مختلف مظاهر الحياة في القطاع المحاصر.
ويتحمل، كما قال الشوا لـ«السفير» الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية كاملة تجاه هذا الأمر، وهذا الذي يفنّد ادعاءاته بتخفيف الحصار عن غزة، مشدداً على أن الأمر له تداعيات على صعيد توفير البيئة التعليمية المناسبة للطلاب، وخاصة على مستوى التحصيل التعليمي.
وطالب الشوا وكالة الغوث وغيرها من وكالات الأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون العمل من اجل توفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب، وكذلك أن يكون لها وقفة تجاه هذا الأمر، والضغط على دولة الاحتلال من اجل رفع الحصار عن غزة بشكل كامل، والعمل على فضح ادعاءات الاحتلال في ما يتعلق بالحصار.
في المقابل، شدد المستشار الإعلامي للأونروا في غزة عدنان أبو حسنة على أن استخدام هذه الفصول جاء نتيجة الازدحام الكبير وعدم تمكن الوكالة من بناء مدارس كافية نتيجة الحصار، وكذلك للتخفيف عن بعض الفصول المكتظة بالطلاب.
وأوضح أبو حسنة لـ«السفير» أن لدى الأونروا 64 فصلا حديدياً، يدرس في كل فصل نحو 30 طالبا وطالبة، مشيراً إلى أن العام الحالي شهد أعلى نسبة تسجيل للطلاب في تاريخ الوكالة الدولية، حيث استقبلت أكثر من 8 آلاف طالب جديد.
وذكر أبو حسنة أن الأونروا تحتاج إلى بناء 100 مدرسة، وهي بدأت فقط ببناء 5 مدارس، لكنها تتوقع في السنة الدراسية المقبلة أن تتمكن من بناء 51 مدرسة، مقراً بأن الفصول الحديدية لا توفر الظروف المناسبة للطلاب لكن الأونروا تعمل على تخفيف الآثار النفسية على الطلاب من خلال برامج مقدمة لخدمتهم.
Comments:




