الملف اليهودي لباراك أوباما
الملف اليهودي لباراك أوباما
المحتويات
· مقدمة
· من هو أوباما وكيف وصل إلى البيت الأبيض
· الحاخام الأسود إبن عم ميشيل أوباما
· مستشارو أوباما
· التعيين الأول لباراك أوباما
· نائب الرئيس جوزيف بايدن
· الدور اليهودي الداعم لإنجاح أوباما
· العوأمل الحاسمة لصالح أوباما
· محاربة رالف نادر
· حسماً للعامل الديني: القدس هو رمز وحدة المؤمنين المسيحيين والمسلمين في وجه اليهود
· حقيقة الموقف الماركسي من اليهود
· خاتمة
مقدمة
ليست الإتنخابات الرئاسية الأميركية مجرد شأن داخلي أميركي وحسب، وذلك بالنظر إلى كون الولايات المتحدة الأميركية القوة العظمى الرئيسية في العالم، وبالتالي إلى تأثير سياساتها على مسار السياسات العالمية بأسرها. ومن هنا يِأتي الإهتمام العالمي بهذا "الشأن الداخلي الأميركي"، وخصوصاً في العالم العربي حيث أن أميركا تمارس الإحتلال العسكري على العراق، وتوفر الدعم والسند الكامل للكيان اليهودي العدو "إسرائيل".
وقد أتى إنتخاب مرشح الحزب الديموقراطي باراك أوباما ليسرّ العديد من العرب، وذلك بالنظر أولاً إلى أن باراك أوباما نصف زنجي ووالده من أصل مسلم، وثانياً لأن وصول المرشح الجمهوري ماك كين إلى البيت الأبيض كان سيعتبر بمثابة إستمرار لولاية الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش الإبن الذي شن حربي أفغانستان والعراق، والذي قدم دعماً لا محدوداً للكيان اليهودي طيلة سنوات ولايتيه.
على أن الحقيقة هي أن في هذا "التفضيل" الإعلامي العربي أخطاء كثيرة، وذلك للإعتبارات التالية:
- على الرغم من كون أوباما "زنجياً من أصل مسلم"، فإنه تمسك في مواقفه السياسية العلنية بالتأييد المتطرف للكيان اليهودي، وقد أعرب عن هذه المواقف أمام مؤتمر منظمة الإيباك (منظمة AIPAC تعتبر بمثابة أقوى منظمة ناطقة وفاعلة بإسم اللوبي اليهودي الأميركي) ولدى زيارته لفلسطين المحتلة قبل تعيينه مرشحاً عن الحزب الديموقراطي بقليل.
- أوباما محاط بمجموعة كبيرة من المستشارين اليهود، وقد رددت مصادر أميركية عليمة بأن لبعض هؤلاء اليهود فضل كبير في الصعود الصاروخي لأوباما على الساحة السياسية الأميركية.
- إن ما يميز المستشارين اليهود لأوباما عن المستشارين اليهود للإدارة الأميركية الراحلة هو فقط كون "يهود أوباما" يساريين، في حين أن "يهود الرئيس جورج بوش الإبن" يمينيين محافظين. بكلام آخر فإن هؤلاء اليهود يمثلون وجهتي العملة اليهودية القذرة الواحدة وحسب، ولا فرق كبير بينهما في ما عدا أسلوب العمل المتبع...
- بالنسبة إلى العراق، فإن أوباما بدعو إلى الإنسحاب الأميركي من هذا البلد، غير أن نائبه بايدن يدعو إلى العمل على تقسيم أرض الرافدين إلى ثلاثة دول؛ بمعنى آخر، فإن أميركا أوباما قد تنسحب بسرعة من العراق، وإنما بعد أن تكون قد "أمّنت" تقسيم هذا البلد....
ويقدم هذا العمل نبذة مختصرة عن "الملف اليهودي للرئيس الأميركي باراك أوباما"، وهو يأتي متكاملاً مع سائر إصدارات سلسلة "موسوعة اللوبي اليهودي في العالم" ليقدم صورة واضحة عن ممارسات اللوبي اليهودي في العالم، وعن أسباب قوته ونفوذه حتى هذه الساعة.
من هو أوباما وكيف وصل إلى البيت الأبيض
لقد باتت معظم تفاصيل سيرة حياة باراك أوباما معروفة جيدأن من نسل والديه (الأب الأفريقي الزنجي والأم الأميركية من العرق الأبيض،) إلى تنقله بين أميركا وأندونيسيا وجزيرة هاواي، إلى عمله في الحقل الإجتماعي، إلخ...
وقد إستفاض أوباما في سرد تفاصيل سيرته تلك في كتب من تأليفه حظيت برواج كبير، ويعود الفضل في هذا الرواج الكبير إلى الدعم والدعاية المكثفة التي حظيت بها من قبل وسائط الإعلام اليهودية الأميركية.
وكان بعض اليهود قد أبدوا مخاوفهم من أن بكون أوباما معادياً لهم، وذلك للإعتبارات التي سبق وأن إستعرضناهأن غير أن هذه المخاوف تبددت إلى حد بعيد إثر تصريحات أوباما بمناسبة مؤتمر منظمة "إيباك" AIPAC الصهيونية الأميركية، حيث أعرب عن مواقف مؤيدة للكيان اليهودي على نحو أكثر إنحيازاً وتطرفاً م مواقف منافسه الجمهوري جون ما كين، مثلاً لجهة تأييد بقاء القدس الشريف عاصمة مؤبدة وغير مقسمة لـ"إسرائيل"، أو للموافقة على الطريقة الوحشية والهمجية التي يعامل بها اليهود الفلسطينيين، فضلاً عن التعهد بـ"عدم حصول هولوكوست أبداً في المستقبل" وإمداد الكيان اليهودي بمساعدات مالية تصل قيمتها إلى 30 بليون دولار من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين...
والواقع أن هذه المواقف غير مستبعدة إذا ما عدنا إلى الخلفية السياسية لأوباما إذ أن هذا الأخير حظي منذ ما قبل تخرجه من كلية الحقوق، حيث عمل أثناء دراسته متدرجاً في إحدى أشهر شركات المحاماة في مدينة شيكاغو (شركة سيدلي أند أوستين Sidley and Austin ) ، وهي شركة يضطلع اليهود فيها بدور كبير وحاسم . وقد تبين بأنه كانت لأوباما علاقات وإرتباطات وثيقة مع بعض اليهود اليساريين في هذه المدينة، وبصورة خاصة كل من بيل آيرس Bill Ayers ونيوتن مينو Newton Minnow . كما حظي أوباما على ما يبدو من دعم العائلة اليهودية الثرية أننبيرغ Annenberg ، ومع عائلة بريتزكير Pritzker ، صاحبة مجموعة فنادق حياة Hyatt Hotels ، والتي يساهم بعض أفرادها بقوة في الحملة الإنتخابية.
ويؤكد العديد من الخبراء بأن أوباما ما كان ليحظى بذلك الدعم اليهودي اليساري ( واليميني أيضاً بدليل نصرة بعض أركان منظمة إيباك له) لو أنه لم يقدم البرهان القاطع على ولائه التام لليهود وللكيان الصهيوني...
إشارة هنا إلى أن بعض اليهود قد تبرعوا بالدفاع القوي عن أوباما إزاء إبداء البعض مخاوف بسبب كونه من أصل زنجي مسلم...
بالمختصر، فإن الأرجح هو أن اليهود الأميركيين قد أدركوا بأن الشعب الأميركي لم يعد يتحمل مواصلة سياسة الرئيس الأميركي بوش، وبصورة خاصة سياسته في العراق وفلسطين المحتلة، ولذا إرتأوا تأييد مرشح ذي إتجاه آخر للرئاسة، وتحديداً مرشح ذي إتجاه يساري، مع الإشارة إلى الميل اليهودي التاريخي لليسار والماركسية، حتى في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا المرشح هو الزنجي ذي الأصل المسلم باراك أوباما...
الحاخام الأسود إبن عم ميشيل أوباما
لقد كان الكشف عن أن أحد أبناء عم زوجة الرئيس الأميركي المنتخب هو حاخام أسود من الأمور التي لم يسلك الإعلام الضوء كثيراً عليهأ وذلك لأسباب قد تتعلق بعدم إزعاج الناخبين الذين لا يحبون اليهود في أميركا، وبصورة خاصة ربما الناخبين الزنوج.
والحاخام المذكور هو كابيرز فوناي Capers Funnye الذي يتولى خدمة كنيس يهودي مخصص للسود في الحي الجنوبي من مدينة شيكاغو، وهو تابع لمجموعة دينية يهودية حبشية، ومن أبرز الوجهاء ضمن طائفته. وفوناي لم يكن يهودي المولد، وإنما إعتنق اليهودية وتابع دروشاً معمقة لطقوس هذه الجماعة. وكن فوناي مسيحياً إنجيلياً في الأساس، غير أنه لم يكن راضياً بديانته الأصلية، فعكف على دراسة الأديان الأخرى، وإختار اليهودية، ربما لأنها تعتبر أن اليهود هم "شعب الله المختار"، مع العلم أن الفرقة التي ينتمي إليها فوناي تؤمن بأن اليهود الأوائل كانوا من الزنوج...
وبعد، فإن فوناي كان على علاقة وثيقة بعائلة زوجة أوباما عندما كانا أحداثأن على أنه لم يضطلع بدور كبير في الحكلة الإنتخابية، حيث إكتفى بالتبرع للحملة وبتأييد زوج إبنة عمه، على أنه قد يكون لعب دوراً هاماً في الخفاء لحث اليهود على تأييده...
مستشارو أوباما اليهود
لقد كان لليهود دوراً حاسماً في مساعدة أوباما على الفوز في المعركة الرئاسية، وأبرز هؤلاء اليهود هم:
· ديفيد أكزيلرود David Axelrod، وهو صحافي "متخصص" في تقديم المشورة للزنوج الأميركيين العاملين في السياسة، وقد تولى إدارة العلاقات العامة.
· ديفيد بفوفي David Pfouffi ، وقد قام بإدارة الحملة في الولايات الحساسة، وبالسعي لجمع التبرعات.
· روبرت روبين Robert Rubin ، وكان وزيراً للمالية في عهد الرئيس بيل كلينتون.
· دون كيري John Kerry ، مرشح الحزب الديموقراطي في إنتخابات 2004، وهو يهودي الأصل، وشقيقه يهودي ملتزم.
· دينيس روس Dennis Ross ، وقد إضطلع بدور هام في هندسة السياسة الشرق أوسطية للرئيس كلينتون، ويساعد أوباما في مجال السياسة الخارجية.
· أنطوني ليك Anthony Lake ، وكان مستشار كلينتون لشؤون الأمن القومي.
· دان شابيرو Dan Shapiro وأيريك لين Eric Lynn ، وهما من أبرز منظمي الحملة الرئاسية، وقد يكون شابيرو هو من كتب خطاب أوباما الشهير أمام مؤتمر الأيباك.
· دانييل كورتزير Daniel Kurtzer ، السفير الأميركي اليهودي السابق في مصر.
· عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نبو جرسي فرانك لوتنبيرغ Frank Lautenberg
· نائب ولاية فلوريدا روبرت ويكسلر Robert Wexler.
· نائبة ولاية إيلينوي جانيس شاكوسكي Janice Schakowsky .
· نائب ولاية نبو جرسي ستيف روثمان Steve Rothman .
· عضو مجلس النواب السابق عن ولاية كاليفورنيا هوارد بيرمان Howard Berman .
· العضو السابق في مجلس النواب من ولاية كاليفورنيا ميل ليفاين Mel Levine .
· عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماريلاند بين كاردين Ben Cardin .
· الحاخامان ستيفن بوب Steven Bob وسام غوردون Sam Gordon اللذان شكلا هيئة من حاخامي شيكاغو لدعم أوباما.
· لوري ديفيد Laurie David العامل في السينما والمتجند لشؤون البيئة.
· نائب ولاية ماتساتشوستس بارني فرانك Barney Frank.
· إيرا فورمان Ira Forman المدير العام للهيئة الوطنية اليهودية الأميركية في الحزب الديموقراطي.
· إيد كوخ Ed Koch ، العمدة السابق لمدينة نيويورك.
· شيري لانسينغ Sherry Lansing ، وهي مديرة إستديوهات بارامونت Paramount السينمايئة.
· ميل مور Mik Moore وأري وولاك Ari Wallach الخبيرين في الدعاية عبر الإنترنت.
· إيلي باريزير Eli Pariser المتخصص في جمع التبرعات.
· الصحافي مارتن بيريتز Martin Peretz .
· الثرية بيني بريتزكير Penny Pritzker التي تولت إدارة الشؤون المالية في حملة أوباما.
· حاكم ولاية بنسيلفانيا إيد رانديل Ed Rendell .
· دينيز ريتش Denise Rich ، وهي مطلقة اليهودي مارك ريتش الذي أدين يالإختلاسات ، وقد عفا عنه الرئيس كلينتون في اليوم الأخير من ولايته.
· الممثلة الكوميدية سارة سيلفرمان Sarah Silverman .
· ألان سولو Alan Solow ، وهو من كبار محامي شيكاغو.
· مقدم البرامج التلفزيونية الساخر دون ستيوارت Jon Stewart .
· الممثلة برابرة ستريزاند Barbara Streisand .
التعيين الأول لباراك أوباما
لم يطل الوقت كثيراً قبل أن يقرن الرئيس الأميركي المنتحب باراك أوباما إلتزاماته الشفهية لليهود بالفعل، حيث أن أول شخص تم تعيينه لإدارته الجديدة هو النائب اليهودي الأميركي راحيم عمانوئيل Rahm Emanuel ، وقد تم تعيينه مديراً لآركان البيت الأبيض، وهو منصب بالغ الحساسية لإدارة الأعمال الإدارية الخاصة بالرئاسة الأميركية.
وراحيم عمانوئيل هذا هو إبن طبيب يهودي كان عضواً في المنظمة الصهيونية الإرهابية إرغون التي إرتكبت عدداً كبيراً من الجرائم قبل نشأة الكيان اليهوديلا "إسرائيل" وأثناء حرب النكبة سنة 1948، وهو تطوع بصفته الشخصية ليعمل في القوات المسلحة اليهودية خلال حرب الكويت في كانون الثاني/يناير 2001. وقد نشط هذا اليهودي داخل الولايات المتحدة لبراعته في جمع الأموال اليهودية لصالح عدة مرشحين لمناصب إنتخابية، وقد شغل مناصب حساسة عدة في إدارة الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون، وذلك بالنظر إلى أنه كان قد أمّن لهذا الأخير دعماً مالياً قوياً من جانب المتمولين اليهود في الإتنخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، ومن بعدها في الإنتخابات الرئاسية لسنة 1992، وفي أعقاب ترك كلينتون والديموقراطيين للبيت الأبيض عام 2001، إنتخب نائباً في ولاية أيلينوي عن الحزب الديموقراطي إعتباراً من إنتخابات الكونغرس لسنة 2002 ـ مع الإشارة إلى أن بعض منافسي هذا اليهودي قد شككوا في ولائه لأميركا خلال الحملة الإنتخابية، مركزين على أنه "إسرائيلي" الإنتماء قبل أن يكون مواطناً أميركياً صالحاً...أخباترأ
نائب الرئيس جوزيف بايدن
نائب الرئيس الأميركي الجديد جوزيف بايدن Joseph Biden هو عضو قديم في مجلس الشيوخ، حيث يعود إنتخابه للمرة الأولى إلى هذا المنصب إلى عام 1972.
وقد سعى هذا السيناتور إلى الترشح للرئاسة في 1988، ولكنه إضطر إلى سحب ترشيحه حينذاك بعد أن تبين بأنه كان يلقي خطباً بليغة جدأ وإنما منسوخة على نحو يكاد يكون متطابقاً من خطابات زعيم حزب العمال البريطاني آنذاك نيل كينوك... كما إتضح بأنه بارع في إختلاق الروايات حول نفسه وسيرته الذاتية.
وقد أعاد بايدن المحاولة في سنة 2008، قبل أن ينسحب في مرحلة مبكرة.
وقد إختاره أوباما نائباً له بالنظر إلى خبرته القديمة في شؤون الكونغرس وفي أمور السياسة الخارجية، وقد يضطلع بدور هام في عهد الرئيس الجديد حسب رأي العديد من المراقبين، وما يثير القلق في هذا المجال أنه يعتبر من أشد أنصار إسرائيل في مجلس الشيوخ الأميركي – وربما يعود ذلك إلى كون اليهود ساعدوه على تجاوز آثار الفضائح التي إعترت مسيرته السياسية – وأنه من المناصرين المتحمسين إلى الخطة التي تقول بإنسحاب الولايات المتحدة من العراق، وإنما بعد أن يكون قد تم تقسيم هذا البلد.
إشارة أخيرة إلى أن مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب نائب الرئيس سارة بالين Sarah Palin قد تعرضت لحملات يهودية مركزة تناولت حياتها الشخصية – أو بالأحرى الحياة الشخصية لإبنتها المراهقة – ومن ثم توجيه الإتهام لها بالميل سابقاً إلى المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الصحافي المعادي لليهود بات بيوكانان Pat Buchanan ، وبأنها أساءت إستعمال صلاحياتها كحاكمة لولاية ألاسكا – وقد ثبت أن هذه التهمة الأخبرة كانت باطلة. وكانت قبل ذلك قد جوبهت بحملات تشكك في كفاءتها لتحمل منصب نيابة الرئاسة الأميركية، مثل عدم خبرتها بشؤون السياسة الخارجية (رغم أن ولاية ألاسكا هي على الحدود مع كل من روسيا وكندا...). كما أخذ عليها اليهود بأنها لم تكن على إتصال بيهود كثر...
ومن الناحية "اليهودية"، فإن أوساط اللوبيات اليهودية الأميركي كانت تأمل وتعول كثيراً بأن مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة جون ماك كين كان سيختار اليهودي جوزيف ليبرمان Joseph Lieberman نائباً له (ليبرمان كان مرشح آل غور لنيابة الرئاسة عن الحزب الديموقراطي سنة 2000، ولكنه إنسحب من هذا الحزب في ما بعد بسبب تأييده لسياسات جورج بوش إزاء العراق و"إسرائيل")، وقد شكل إختياره للسيدة سارة بيلين خيبة كبيرة لهذه الأوساط، وربما يكون حمل العديد منهم على تأييد أوباما.
الدور اليهودي الداعم لإنجاح أوباما
إنشاء لوبي يهودي جديد في الولايات المتحدة ذي طابع "ليبرالي يساري"
لقد تم الإعلان في شهر نيسان/أبريل 2008 عن إنشاء لوبي يهودي جديد في الولايات المتحدة يهدف إلى تمثيل وجدهة نظر "اليهود الأميركيين الليبراليين" في مواجهة منظمة ايباك AIPAC التي ترتدي في الوقت الحاضر مواقف "محافظة" و"يمينية".
ويعرف اللوبي الجديد بـJ.Street ، أي "شارع ج"، على أساس أن هذا الشارع غير موجود في العاصمة الأميركية واشنطن (حيث تعرف الشوارع بالأحرف الهجائية اللاتينية)، على أن من المحتمل أن حرف J يرمز في الواقع إلى Jewish ، أي يهودي باللغة الإنكليزية، بمعنى أن الإسم يعني "الشارع اليهودي".
وتتمثل أهداف اللوبي بـ"دعم الحل الديبلوماسي للنزاع مع إيران، ومعارضة المستوطنات اليهودية في فلسطين المحتلة، الإعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" بعد التوصل إلى حل لقضية الشرق الأوسط، إنشاء دولتين، فلسطين و"إسرائيل" تتعايشان بسلام وأمن، وغير ذلك من الطروحات "المعتدلة" وفق القاموس السياسي الصهيوني.
ويحظى اللوبي الجديد بتأييد عدد من يهود الحزب الديموقراطي الأميركي، كما كانت له صلات مع المرشحين باراك أوباما وهيلاري كلينتون وبجماعة "السلام الآن" في الكيان اليهودي "إسرائيل".
وبعد أن حسم الأمر لترشيح أوباما في مؤتمر الحزب الديموقراطي، ركز هذا اللوبي كل نفوذه لمصلحة هذا الأخير، مع لتركيز على حث اليهود المترددين لأن يصوتوا له, ومن أبرز مظاهر هذا السعي أن قام هذا اللوبي بتنظيم حملة لحث الشبان اليهود على القيام بزيارة لأجدادهم المتقاعدين في ولاية فلوريدا أثناء العطلات الدراسية. أما الهدف من هذه الحملة، فهو ليس العمل على توثيق الروابط العائلية بين العائلات اليهودية، كما قد يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، وإنما حمل الشبان اليهود على تشجيع أجدادهم على التصويت لباراك أوباما في الإنتخابات الرئاسية.
بالنسبة إلى ولاية فلوريدا، فالمعروف أنها المكان المفضل ليقضي فيه المتقاعدون الأميركيين الأثرياء حياتهم، وخاصة المتقاعدون الأثرياء اليهود، وهذه الولاية تعتبر بالغة الحساسية في الإنتخابات الرئاسية الأميركية بالنظر إلى أنها ولاية ذات ثقل إنتخابي قوي، وإلى توازن نفوذ الحزبين الجمهوري والديموقراطي فيها، مع التذكير بالدور الحاسم الذي كان لفلوريدا في إنتخابات عام 2000 التي إنتهت حينها لصالح الرئيس الحالي جورج بوش الإبن في وجه منافسه الديموقراطي أل غور مع نائبه اليهودي جوزيف ليبرمان.
ويأتي هذا اللوبي اليهودي الجديد ليؤكد بأن اليهود يسعون دائماً إلى أن يكونوا مع الطرف الراجح، يسارياً ليبرالياً كان هذا الطرف أم يمينياً محافظاً على أن الهدف بالنسبة إلى اليهود يبقى واحداً وهو تأمين سبل الدعم إلى اليهود وكيانهم المحتل لأرض فلسطين المقدسة.
إشارة أخيرة إلى أن اليهود اليساريين كانوا متعاطفين منذ البداية مع أوباما، ومن الدلائل على ذلك أن المتفلسف الفرنسي اليهودي برنارد هنري ليفي Bernard Hemri Lévy اليساري الهوى والبالغ النفوذ في الأوساط البهودية كان قد أعرب في الصحافة الفرنسية عن تأييده لهذا الأخير، وذلك بعد أن كان من مؤيدي سياسة الرئيس بوش في السابق.
والأمل هو أن لا يُخدع بعض السياسيين العرب بهذه الخدعة اليهودية الجديدة ذات الطابع اليساري كما جرت العادة عليه في الماضي، وأن يدركوا بأن اليهود، سواء كانوا يساريين أم يمينيين يمثلون وجهان لعملة قذرة واحدة تتمثل باللوبي اليهودي العالمي ذي الصفة المافياوية الإحتكارية (يراجع بهذا الصدد دراسة "العبور الإنكساري Breakthrough )، مع العلم أن أوباما قد حظي بـ77% من أصوات الناخبين اليهود في الولايات المتحدة، في حين أنه لم يحظُ بأكثر من 43% من أصوات الأميركيين البيض غير المتجذرين من أميركا اللاتينية، مقابل فوز المرشح الجمهوري ماك كين بـ55% من أصوات هؤلاء الأميركيين من العرق الأبيض. ولما كان يهود أميركا يصنفون ضمن هؤلاء الأميركيين، فهذا يعني أن نسبة الأميركيين البيض غير اليهود الذين صوتوا لصالح أوباما كانت أعلى من الـ55% التي نالها المرشح الجمهوري، وهو ما يبين الأهمية الراجحة للصوت اليهودي في عدد من الولايات المهمة حيث يتواجد اليهود بكثرة مثل ولايتي نيويورك وفلوريدا على سبيل المثال لا الحصر... (الأرقام المذكورة مأخوذة من إستقصاء آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الإقتراع).
العوأمل الحاسمة لصالح أوباما
لقد أتى فوز أوباما بترشيح الحزب الديموقراطي له مفاجئاً للمراقبين الذين كانوا يتوقعون فوز هيلاري كلينتون، ويعود هذا النجاح الأولي إلى كثافة تصويت الزنوج في الحزب الديموقراطي (ويمثل هؤلاء قوة كبيرة داخل هذا الحزب، وذلك منذ ستبينات القرن الفغائت)، ومن ثم أتى الإنتصار في الإنتخابات الرئاسية بمثابة تكذيب لمن كان يعتقد بأن أميركا لا يمكن أن تختار رئيساً زنجياً لها. وقد أكدت جميع الدراسات الإستقصائية المعمقة بأن العوامل الحاسمة وراء فوز أوباما تمثلت بـ:
- أزمة الأسواق المالية.
- التمويل الكبير لحملته الإنتخابية، وقد بلغت قيمة هذا التمويل 639 مليون دولار أميركي، وهو رقم قياسي في تاريخ الإنتخابات الأميركية.
- التغطية الإعلامية الواسعة التي حظي بها مع تأييد وسائل الإعلام لترشيحه، حيث أن وسائل الإعلام تلك فضلت أوباما على ماك كين بنسبة ثلاثة على واحد.
- الإستثمار الجيد لشبكة الإنترنت لصالح أوباما وخصوصاً مع الموقع الإجتماعي اليهودي الشهير فايسبوك Facebook .
وغني عن البيان بأن لليهود دور حاسم في جميع هذه العوامل، حيث أن سوء ممارسات المتمولين اليهود هو الذي أدى إلى نشوب الأزمة الحالية (مع الإشارة إلى مسارعة الإدارة الأميركية إلى تعويم المصارف اليهودية المتعثرة بدل مساعدة المواطنين العاديين)، وأن اليهود يسيطرون على الشريحة الأكبر من وسائل اإلإعلام، وعلى شبكات التمويل المتعددة، فضلاً عن سيطرتهم لمعظم المواقع الإجتماعية الرئيسية على الإنترنت، وفي طليعتها موقع Facebook بالذات...
محاربة رالف نادر
لقد كان هناك أيضاً عدد من المرشحين المستقلين للرئاسة، وأبرز هؤلاء المرشح اللبناني الأصل رالف نادر Ralph Nader، ولكن حظوظهم للوصول إلى البيت الأبيض شبه معدومة لإفتقارهم إلى القوة المالية والسياسية التي يتمتع بها الحزبان الأساسيان في أميركا.
وهناك شبه إجماع على أن رالف نادر يعتبر من أكثر الشخصيات السياسية الأميركية أهمية، و يعود إليه الفضل الأول في حمل الكونغرس الأميركي على سن تشريعات حماية حقوق المستهلكين والحفاظ على نقاوة البيئة في أميركا. غير أن رالف نادر كان قد تعرض لحملة مركزة من أوساط الحزب الديموقراطي الأميركي سنة 2000، ومن الأوساط اليسارية الأميركية بصورة عامة، حيث إتهمته بالتسبب بهزيمة آل غور سنتذاك، وخاصة في ولاية فلوريدا التي كانت حاسمة في الإنتخابات. وقد ثبت بالأرقام الدقيقة بعد ذلك أن هذه التهمة كانت باطلة، غير أن الأمر "علق" في أذهان الناخبين الأميركيين، ما أثر سلباً على عدد الأصوات التي حظي بها هذا المرشح الذي هو بالفعل لا بالقول فقط غير مرتهن للوبي اليهودي...
بكلام آخر، يمكن القول أنه بالنسبة إلى العرب، وأيضاً إلى الأميركيين، فإن رالف نادر كان المرشح الأفضل القادر فعلاً لا قولاً على إحداث التغيير.
حسماً للعامل الديني: القدس هو رمز وحدة المؤمنين المسيحيين والمسلمين في وجه اليهود
لقد أتى العامل الديني في قلب العديد من الكلام الذي جرى حول الإنتخابات الأميركية، وخصوصاً لجعة العلاقة القائمة بين المسلمين وكل من المسيحيين واليهود... ونرى من المناسب هنا أن تعيد نشر مقالة لنا نشرت على موقع www.zionistlobby.com تختصر الموضوع مع تقديم البرهان الديني والتاريخي على أن للديانتبين المسيحية والمسلمة عدو واحد يتمثل بالمافيا الإحتكارية اليهودية:
"القدس" هو رمز بكل ما لكلمة "رمز" من معانٍٍ.
لن نكرر ما يتردد كثيراً حول ما أن الموقع السياسي والقومي والديني للقدس، وإنما نتطرق إلى قضيّة نادراً ما يؤتى على ذكرها وهي أن القدس الشريف تمثل رمز وحدة المسيحيين والمسلمين في وجه اليهود. السبب في ذلك مذكور في كتب التاريخ، وهو أنه لدى دخول جيوش العرب إلى القدس الشريف، أجرى خليفة المسلمين آنذاك مفاوضات مع بطريرك القدس إنتهت إلى إبرام ما عرف بالـ"عهدة العمريّة" التي نصّت على مساواة المسيحيين والمسلمين في الإقامة والصلاة بالقدس الشريف، كما أكدت بأنه يُحرّم على اليهود الدخول إلى هذه المدينة المقدسة، علماً بأن هذا البند أتى بناءاً على طلب البطريرك. وإذا ما تذكرنا بأن كلاً من الديانتين المسيحية والإسلامية كانتا موحدتين لدى عقد العهدة العمرية، بمعنى أن الإتقسامات بين الكاثوليك والأرثوذكس والإنجيليين عند المسيحيين، وبين السنة والشيعة والخوارج عند المسلمين لم تكن قد ظهرت بعد، فمن الواضح جداً أن المعاهدة تكون إذذاك ملزمة لجميع المسيحيين والمسلمين دون إستثناء. وقد أعطينا البرهان في كتبنا ودراساتنا (وخصوصاً في كتابي "حرب اليهود على اإلإنجيل والقرآن" و"العبور الإنكساري Breakthrough " على أن أمر بعث وتحديث العهدة بات مطلوباً اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث يشكل اليهود خطراً على البشرية جمعاء من خلال تنظيمهم المافياوي وممارستهم الإحتكار.
بكلام آخر، فإن اليهود يمثلون هطراً على جميع المسيحيين والمسلمين في العالم، وذلك لأسباب موضوعية تتعلق بالشأن الإقتصادي والسياسي والإجرامي و"المافيوي الإحتكاري"، ولأسباب دينية بحتة لمن يركز على الدين وحده في بت الأمور...
حقيقة الموقف الماركسي من اليهود
لقد تكلمنا كثيراً عن الدور اليساري في دعم أوباما وعن علاقة اليهود بالماركسية واليسار، وفي هذه المناسبة، لا بد من الإجابة على بعض التساؤلات التي يتم التساؤل بشأنها حول العلاقة الحقيقية القائمة بين اليهود والماركسية بصورة عامة، وبين "إسرائيل" وبلدان المنظومة الإشتراكية السابقة بصورة خاصة، وإنعكاسات هذه العلاقة على الولايات المتحدة.
- بادىء ذي بدء، فإن مؤسس الحركة الشيوعية الحديثة كارل ماركس Karl Marx من أصل يهودي، على أن والده إعتنق ظاهرياً الديانة المسيحية، في ما لم يبدِ كارل ماركس نفسه أي ميل لليهودية، وذلك إلى درجة أن البعض إدعى بأنه (أي ماركس) كان معادياً للسامية، وذلك بالإستناد إلى كتابه "المسألة اليهودية". والحقيقة أن كارل ماركس كان معادياً لجميع الأديان، وذلك من منطلق فلسفي خاص به، وهو إنتقد الإتجاه "الرأسمالي" عند اليهود. على أن الكثير من اليهود، وتحديداً من الصهاننة ( بمن فيهم الصهاينة اليمينيين...)، يميلون إليه وهم شكلوا عماد الأحزاب الشيوعية في الكثير من البلدان، بما في ذلك البلدان العربية. وما يحبه اليهود في الماركسية هو محاربته للمشاعر القومية من جهة، ودعوته إلى شن الحروب الأهلية تحت شعار "حرب الطبقات" من جهة ثانية، حيث من البديهي أن "حرب الطبقات" تلك تساعد اليهود على التغلغل إلى مراكز السلطة والنفوذ...
- وقد أتى التطبيق العملي لتحبيذ اليهود نظرية "حرب الطبقات" في الثورتين الإشتراكيتين المنشيفيكية والبلشفية اللتان نشبتا في روسيا سنة 1917م.، وكان ابرز وأكثرية قادة الثورتين من اليهود (و المثال الأشهر من بين هؤلاء كان ليون برونشتاين تروتسكي Leon Bronstein Trotski)، كما قامت ثورات إشتراكية في نهاية الحرب العالمية الأولى في عدة بلدان أوروبية، وكان معظم قادة تلك الثورات من اليهود. وقد حققت ثورتا ألمانيا والمجر بعض النجاح في البداية، وكان أبرز قادتها يهود هناك أيضأ، مع الإشارة إلى أن عداء هتلر والحركة النازية الألمانية لليهود يعود بالدرجة الأولى إلى أن اليهود الألمان طعنوا ألمانيا بالظهر في نهاية الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى هزيمتها في تلك الحرب ( راجع بهذا الصدد كتب "حقيقة اليهود" و"حقيقة محرقة اليهود" و"Breakthrough العبور الإنكساري").
- بعد وفاة الرئيس البلشفي الأول للإتحاد السوفياتي فلاديمير لينين سنة 1924 إستلم الحكم مكانه جوزيف ستالين؛ هذا الأخير إستعان في البداية ببعض اليهود، ولكنه قام أيضاً بمحاربة العديد من القادة السوفيات اليهود من أمثال تروتسكي السابقة الإشارة إليه، أو كامينيف Kamenev أو زينوفييف Zinoviev.
- من المعروف بأن الحكم الستاليني قد إرتكب مجازر رهيبة بحق الشعوب السوفياتية أودت بالملايين، ولكن ما هو معروفاً بنسبة أقل هو أن كبار منفذي هذه المجازر كانوا من اليهود الذين إستغلوا الأمر لمحاربة شعوب غير يهودية تطبيقاً للنظرية التلمودية بهذا الصدد.
- بالعودة إلى ستالين نفسه، فلقد إتهمه البعض بأنه هو نفسه كان يهوديأ، على الأقل من جهة بعض أنسبائه؛ وبعد البحث والتدقيق، فالأرجح عندنا أنه لم يكن يهوديأ، بل وعلى العكس من ذلك فإنه كان يرتاب كثيراً من اليهود، وبصورة خاصة في سنواته الأخيرة، ويقال بأنه كان يعدّ لحملة منظمة ضدهم في الشهرين الأخيرين من حياته، وكانت قضية "مؤامرة أصحاب السترات البيضاء" التي إتهم فيها بعض كبار الأطباء اليهود في الإتحاد السوفياتي بالعمل على قتل القادة السوفيات أثناء معالجتهم طبياً مقدمة لتلك الحملة التي أجهضت نتيجة لوفاة القائد السوفياتي.
- من الأمثلة على إرتياب وكره ستالين لليهود أنه إختلف مع إبنته سفيتلانا إلى حد القطيعة بسبب إقتران هذه الأخيرة من يهودي، ولم يتصالح معها إلا عندما تم الطلاق بين الإثنين ( أي الطلاق بين سفيتلانا وزوجها اليهودي).
- لقد كان الإتحاد السوفياتي أول بلد يعترف بشرعية الكيان الصهيوني "إسرائيل" إعترافاً قانونياً كاملاً سنة 1948م.، كما أن الإتحاد السوفياتي زود اليهود بالدعم السياسي والعسكري في حرب النكبة التي أدت حينها إلى ضياع فلسطين، وذلك إما بصورة مباشرة أو بواسطة تشيكوسلوفاكيا التي كانت تابعة للسوفيات سنتذاك. وقد تدهورت العلاقة "الإسرائيلية" السوفياتية بعد ذلك ما أدى إلى قطع العلاقات الديبلوماسية بينهما سنة 1952م.، وذلك بعد أن تنبه ستالين إلى الخطر اليهودي في الإتحاد السوفياتي نفسه ( وقد أعيدت هذه العلاقة بعد وفاة ستالين سنة 1953م.).
- بعد ستالين بدأ عهد من التعاون بين بعض البلدان العربية والإتحاد السوفياتي، وكان السبب الأبرز لهذه العلاقة الوطيدة تدهور العلاقة بين البلدان الغربية ومصر بقيادة جمال عبد الناصر من جهة، وتوطد علاقة شخصية وثيقة بين الرئيس عبد الناصر إياه والرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشيف.
- إستمرت العلاقة وثيقة بين البلدان العربية وبلدان المنظومة الإشتراكية بعد عبد الناصر وخروتشيف، وقام الإتحاد السوفياتي بتزويد الجيوش العربية بالسلاح والعتاد، ويعود السبب في ذلك إلى أن اليهود قد تمكنوا من إحكام سيطرة نفوذ اللوبي الخاص بهم في الولايات المتحدة بعد حرب السويس سنة 1956م.، وبالتالي إنحازوا إلى الولايات المتحدة الأميركية في "الحرب الباردة" التي كانت ناشبة بين المنظومتين الغربية الرأسمالية والشرقية الإشتراكية.
- على أن العلاقة بقيت وثيقة للغاية بين بعض اليهود والإتحاد السوفياتي، وذلك حتى في فترة الفتور، ومن ثم العداء الذي إعترى علاقة ستالين باليهود. ومن الأدلة على ذلك أن علماء يهود هم الذين خانوا أميركا وباعوا أسرار القنبلة النووية الأميركية إلى القادة الإتحاد السوفياتي في أربعينات وخمسينات القرن العشرين الميلادي، ما أدى إلى محاكمة، وأحياناً إلى إعدام العديد من هؤلاء الخونة. إشارة إلى أن هذه المحاكمات – وأشهرها محاكمة وإعدام الزوجين روزنبرغ Rosenberg بين 1951 و1953 - أدت إلى نشوب حملات إستنكار واسعة ضد الولايات المتحدة الأميركية، وذلك ليس في الأوساط اليسارية وحسب، وإنما أيضاً في الأوساط اليهودية، بما فيها الأوساط اليهودية اليمينية...
إشارة إلى أن شركات يهودية أميركية مثل شركتي Louis Dreyfus Corp. وOccidemtal هي التي تولت شراء القمح الأميركي المباع إلى الإتحاد السوفياتي إعتنباراً من أوائل سبعينات القرن العشرين، علماً بأن هذه الصفقات تمت مقابل سماح السلطات السوفياتية بشحن اليهود السوفيات إلى فلسطين المحتلة...
كما أن اليهود الأميركيين، ولا سيما كبار الأثرياء من بينهم كانوا الداعمين الأوائل للإتحاد السوفياتي الناشىء في عشرينات القرن العشرين، ومن أبرز هؤلاء الثري اليهودي أرمان هامير Armand Hammer .
- وهناك دلائل عديدة على إستمرار تعاون سري بين مخابرات البلدان الإشتراكية والموساد "الإسرائيلي" خلال مرحلة "شهر العسكل" بين بلدان المنظومة الإشتراكية وبعض الدول العربية، ومن أهم مظاهر هذا التعاون تسهيل الإتحاد السوفياتي لشحن اليهود السوفيات إلى فلسطين المحتلة والولايات المتحدة إعتباراً من ستينات وسبعينات القرن الميلادي الفائت.
- وتؤكد مصادر عديدة بأن العديد من القادة الثوريين العرب قد قضوا في تلك الحقبة نتيجة لغدر السوفيات بهم، ومن الأمثلة على ذلك ما قيل من أن القائد الفلسطيني الخالد الدكتور وديع حداد قد توفي نتيجة تسميم مخابرات ألمانيا الشرقية له ( نحن لا نستطيع تأكيد أو نفي هذا الخبر، ولكن هناك العديد ممن يؤكدونه...).
- كذلك، فلقد خدمت المخابرات "الإسرائيلية" السوفيات، ومن أشهر الأمثلة على ذلك قضية الجاسوس اليهودي الأميركي جوناثان بولارد Jonathan Pollard الذي إعتقل سنة 1985 بالجرم المشهود وحكم عليه بالسجن المؤبد، ويقال بأنه كان يبيع الأسرار النووية الأميركية إلى الإتحاد السوفياتي بإيعاز من الموساد مقابل تسهيل هؤلاء لشحن اليهود السوفيات إلى فلسطين المحتلة.
- أما ما يختص بالمساعدة المزعومة التي تقدمها "إسرائيل" لأميركا على الصعيد المخابراتي، فإن اقل ما يمكن قوله أن هذه المساعدة غير ذات جدوى كبيرة، بدليل أن المخابرات اليهودية أثبتت فشلها في حرب تموز 2006م. بلبنان... وما هو أهم من ذلك بالنسبة إلى الأميركان أن الموساد أحفى على الأميركان معلومات هامة بحوزتها يمكن أن تهم مصلحة أميركا، كما حصل سنة 1984 عندما أخفى الموساد معلومات بحوزته كان يمكن أن تؤدي إلى الحؤول دون العملية الإستشهادية التي تم فيها تفجير مقرا المارينز والقوات الفرنسية التي كانت متمركزة في بيروت آنذاك.
كل ذلك غيض قليل من فيض كثير مما يؤكد بأن المصلحة الحقيقية لأميركا تكمن في تغيير مسار سياستها والتخلي عن معاداة البلدان العربية.
أما في يومنا الحاضر، فإن للكيان الصهيوني "إسرائيل" علاقات تكنولوجية وثيقة للغاية مع الصين الشعبية – وهذه الأخيرة تمثل اليوم أهم بلد شيوعي بعد إنهيار المنظومة الإشتراكية بقيادة الإتحاد السوفياتي سنة 1991م, - وذلك إلى درجة أثارت الحفيظة الشديدة لأوساط المخابرات الأميركية، حيث تتهم هذه الأوساط "إسرائيل" ببيع الأسرار التكنولوجية الأميركية إلى الصين، ويعتبر هذا الأمر من أهم الخلافات الناشبة في يومنا الحاضر بين واشنطن واليهود. وقد حفلت السنوات الأخيرة بتطورات عديدة على هذا الصعيد.
خاتمة
ما يمكن أن نقوله في الختام هو أن السياسة الأميركية المنحازة بقوة للعدو اليهودي وضد العرب لن تتبدل على الأرجح في ولاية الرئيس المنتخب باراك أوباما وإنما أن أسلوب هذا الإنحياز سوف يتبدل، بحيث تصبح الإدارة الأميركية أكثر قرباً من الأوساط اليهودية اليسارية بدل الأوساط اليهودية اليمينية. والأمر الذي يمكن أن يثير المخاوف هو أن ينعكس هذا الإنحياز "اليساري" على العلاقات الدولية، بحيث يمارس اليهود اليساريين الضغوطات على اليساريين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك يساريي العالم العربي بطبيعة الحال، لكي يشجعوا الحكومات والمجتمعات العربية على تقديم التنازلات، وصولاً إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني "إسرائيل"... ومن هنا تتبين سخافة المراهنة على باراك أوباما من أجل إحداث تبديل لصالح العرب في الولايات المتحدة... والواقع أنه كان من الأفضل مساعدة المرشح المستقل اللبناني الأصل رالف نادر، فالصحيح أن حظوظ هذا الأخير بالفوز بالرئاسة كانت شبه معدومة، ولكن زيادة عدد أصواته لا بد أن يزيد من قوته السياسية وأن تعزز نفوذه.
على أن المستقبل ليس قاتماً بالضرورة، حيث أن الأزمة المالية التي تتخبط بها الولايات المتحدة بفعل سوء تدبير الشركات المالية الأميركية قد أذكت شعوراً معادياً لليهود في الأوساط الشعبية الأميركية، ومن المحتمل أن ينعكس هذا الشعور على الطبقة السياسية اليمينية المحافظة الأميركية في نهاية المطاف، وأيضاً على الشريحة الأكبر من السياسيين الأميركيين، بمن فيهم أصحاب الميول اليسارية من بينهم، وذلك لكي لا يفقدوا تأييد الناخبين لهم، ومن هؤلاء باراك أوباما بالذات... مع الإشارة إلى أن الهدف من هذا العمل ليس محاربة أوباما أو إلحاق الضرر به، وإنما فقط إلقاء الضوء على علاقاته اليهودية لكي يكون الرأي العام العربي على بينة من حقيقة صورة المسرح السياسي الأميركي الجديد.
وأخيراً وليس آخرأ، فإن حربنا مع اليهود لا بد أن تكون عالمية النطاق، تماماً كما أن اليهود يحاربوننا في العالم بأسره. على أن "عالمية النطاق" هذه لا يعني أنه بالإمكان الإعتماد على حلفاء موثوقين من الخارج، "غربيين" كان هؤلاء الحلفاء أم "شرقيين"، وإنما يجب أن نجعل شعوب العالم قاطبة تدرك بأن اليهود يؤلفون مافيا إحتكارية تشكل خطراً داهما يهدد البشرية جمعاء، كما هو مثبت في كتبنأن وبصورة خاصة كتاب "Breakthrough العبور الإنكساري" الصادر في أذار/مارس 2007م.، مع التحرر نهائياً من العقد السخيفة الموروثة من النظريات الماركسية البالية والتي تدعو العرب إلى ضرورة "محاربة الفاشية والإمبريالية والرأسمالية" بدل التركيز على جهاد تحرير فلسطين مع "التمييز بين اليهود والصهاينة" وإقامة علاقات وثيقة بين "اليهود اليساريين" والعرب من أجل "مواجهة البورجوازية وتحقيق تحرر الطبقة الكادحة"...
الاستاذ نديم عبدو
تشرين الثاني/نوفمبر 2008 م,
Comments:





