مجزرة قانا الثانية وأسبابها الخفية
مرة جديدة إرتكبت "إسرائيل" مجزرة رهيبة في بلدة قانا الجنوبية اللبنانيّة، ومرة جديدة يفوق حجم هذه المجزرة ما يستطيع العالم تحمله، مع العلم بأن منظمة مراقبة حقوق إلإنسان الدوليّة Human Rights Watch ألقت تبعة الحدث كاملة على الكيان الصهيوني "إسرائيل"، وصنفته بأنه بمثابة "جريمة حرب" خقيقية بكل ما لهذا التصنيف من معانٍ وتبعات.. وبرجح أن هذه المجزرة سوف تشكل مفصلاً حاسماً في مسار الأحداث العاصفة بلبنان وفلسطين.
والحقيقة أن مجزرة قانا الجديدة ليست الوحيدة التي يرتكبها اليهود في حربهم على لبنان، حيث تم إكتشاف مذبحة أخرى حصلت في قرية صريفا قبل نحو عشرة أيان في ظروف مشابهة لتلك التي سادت في قانا، على أن الإعلام العالمي تركز على هذه الأخيرة (مجزرة قانا) لإعتبارات عديدة، وأبرزها الشهرة التي سبق وأن نالتها البلدة في ظروف مماثلة قبل عقد من الآن.
والمعروف أن مجزرة قانا سنة 1996 م. كانت قد أودت بحياة أكثر من 100 مدنياً كانوا ملتجئين في مقر منظمة الأم المتحدة، وقد إضطرت "إسرائيل" تحت وطأة هول هذه الواقعة إلى وقف عدوانها، وهو ما كان السبب الأبرز الذي أدى إلى الهزيمة الإنتخابية لحزب العمل الذي كان حينها بقيادة مجرم الحرب شمعون بيريز الذي يحمل "جائزة نوبل للسلام".
أما اليوم، فإن المجزرة الجديدة أودت بأكثر من 60 مدنياً، نصفهم تقريباً من الأطفال، وقد إضطرّت حكومة العدوّ، تحت وطأة إستنكار العالم، إلى الإعلان عن وقف أعمال القصف الجوي على لبنان مدة 48 ساعة، مع إحتمال قوي بأن تودي الحادثة بحكومة العدة التي تضم في صفوفها مجرم الحرب شمعون بيريز إياه، بالإضافة إلى رئيس الحكومة ايهود أولمرت الذي تتلمذ على أيدي سفاح صبرا وشاتيلا ارييل شارون، وزعيم حزب العمل وزير الدفاع عمير بيريتز الذي كان مصنفا حتى الأمس غير البعيد بأنه "معتدل" يتوق لل"سلام" بين العرب واليهود....
أما لماذا تستهدف قانا بهذا الشكل "المميز" ( الحقيقة أن لبنان كله مستهدف من جاتب اليهود، ولكنها المرة الثانية في غضون عشر سنوات التي تحظى فيه قانا بهذه "المعاملة المميزة" من جانب اليهود)، فإن الأسباب الحقيقة ليست واضحة، حيث أن لا منفعة عسكرية خاصة لضرب هذه البلدة بالمقارنة مع سائر البلدات الجنوبية.
ويرجح بأن اسباب إستهداف قانا ليست عسكرية بحتة، وإنما هناك خلفيات أخرى للأمر. وقد يكون من هذه الأسباب والخلفيات:
- كون قانا هي البلدة التي حصلت فيها أولى معجزات السيد يسوع المسيح وهو بالغ حسب ما جاء في بعض الأناجيل عندما حول الماء خمراً في حفلة العرس؛ إشارة هنا إلى وجود بلدتين تحملان إسم قانا، الأولى داخل فلسطين المحتلة والثانية بلدة قانا اللبنانية، وليس هناك ثمة إجماع عند أهل الإختصاص حول ما هي البلدة التي حصلت فيها المعجزة المسيحية. على أن ما يهم "إسرائيل" في هذا الموضوع هو الحقد اليهودي التاريخي على جميع رموز وأعلام الدين المسيحي من جهة، وكونها لا تستطيع إستغلال قانا اللبنانية لمصلحة الإقتصاد "الإسرائيلي" عن طريق إستقدام وإستغلال السياح الدينيين المسيحيين، خلافاً لما هو الأمر عليه مع قانا الفلسطينية من جهة مقابلة.
- من جهة ثانية، فمن المعروف أن قانا تأوي مركزاً رئيسياً لمنظمة الأمم المتحدة في جنوبي لبنان، وهذا هو السبب الذي حمل العديد من أهل الجنوب إلى اللجوء إليها توهماً منهم بأن "إسرائيل" لن تجرؤ على الإعتداء على منطقة تنعم بحماية المنظمة الدولية. على أن هذا الطابع "الدولي" لقانا قد يكون هو السبب الحقيقي لضربها، حيث أن الزعماء الصهاينة يرغبون في قتل أكبر عدد من المواطنين الآمنين بغية بعث الذعر في نفوسهم من جهة، ومن ناحية ثانية تريد أن تثبت للعالم ولمنظمة الأمم المتحدة بالذات بأنها لا تأبه بأية إعتبارات متى ما أرادت فرض هيمنتها وإشباع حقدها على غير اليهود من مسيحيين أو مسلمين.
على أن جميع هذه الإعتبارات الصهيونية أخذت ترتد على أصحابها، وقد بات العالم بأسره شاهد عيان على حقيقة الكيان اليهودي وطبيعة اللوبي الصهيوني.
Comments:





