Get Adobe Flash player
تواصل معنا
اهلا و سهلا
e-mail
عنوان الرسالة
الرسالة
كم عدد اصابع اليد الواحدة عند الانسان
افلام متجددة
ابحث في الموقع
استطلاع رأي
اهلا و سهلا
هل برأيك سوف تكون هناك ضربة اسرائيلية لإيران قريبا ؟؟
الرئيسية مقالات مقالات عامة انفراط التركيبة اللبنانية زوال للكيان اللبناني

postheadericon انفراط التركيبة اللبنانية زوال للكيان اللبناني

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

ما من ريب أن الأنظمة في نشأتها وتشكلها تختلف إلى حد ما بين قطر وآخر، وهناك أكثر من شكل للحكم وأكثر من طبيعة ، وإن تشابهت أشكال الحكم في الأقطار ذات التاريخ المشترك ، يبقى هناك اختلاف في القوانين والأنظمة الدستورية . وقد تتشابه نشأة النظام مع الأنظمة المحيطة حين يكون الإنفكاك قد حصل من نفس البوتقة الجغرافية والدينية واللغة والتاريخ . و لدراسة الأنظمة السياسية ، وفهم طبيعتها في بلد معين تفترض العودة إلى الأصول التاريخية والاسباب الموضوعية والمكونات الإجتماعية والوقائع التاريخية التي تركت علاماتها ، والتي كونت التراث السياسي والتجمع السياسي لهذا البلد ، وهي بدورها تجعل لهذا البلد حضوره واهميته على الساحة الدولية والإقليمية .

ولمعرفة تشكل النظام السياسي اللبناني فلا بد من العودة إلى بعض المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة ، وما لحق ذلك من تبلور خصائص الأمة مروراً بالعهود المتتالية وما كان فيها من ازدهار ، وما تلاها من ركود وانحطاط في بعض المحطات ، وما جاء بعدها من انتداب واستقلال ، وما جرى في هذه المرحلة من أحداث تبلورت فيها شكل التركيبة اللبنانية بعد تصادم أطراف هذه التركيبة وتاثيراتها وتأثرها بالمحيط العربي والدولي .

وليس الهدف هنا قراءة سرد تاريخي ، يروي التطور التاريخي للبنان السياسي منذ العهد الفينيقي مروراً بكل العهود التي حكمت لبنان والجوار ، والذي عرف تاريخياً بأرض كنعان ، ثم فينيقيا ثم بلاد الشام . إنما الهدف هو الوقوف على التطورات البارزة ، والمفاصل المؤثرة والخصائص الرئيسية في نشأة وتكوين تراث لبنان السياسي والإجتماعي في الأجيال المتعاقبة وما لها من علاقة بالحاضر ومعرفة التداعيات ، وما أثر في تركيبة المجتمع السياسي القائم .

فالموقع الجغرافي للبنان على البحر المتوسط يشكل ممرا وبوابة بين الشرق والغرب ، ، وتواجده على الحدود الشمالية لارض فلسطين المنوي اعطاءها للصهاينة لاقامة دولتهم عليها ، والوجود المسيحي المتأصل في جبل لبنان والمعاند تاريخيا لمحيطه اعطى اهمية استراتيجية لضرورة وحاجة عالمية لقيام الكيان اللبناني الحالي .

فنشأة الكيان اللبناني لم تكن وليدة الصدفة او بعيدة عن الخطط والمشاريع الإستعمارية الناتجة عن ضعف الرجل المريض او الأمبراطورية العثمانية المنهارة ، بل كانت النشأة تكامل مع مشروع سايكس - بيكو للمنطقة وحاجة ملحة لتنفيذ وعد بلفور باقامة دولة صهيونية على فلسطين وجوارها . فكيان خليط من الطوائف والمذاهب يكون كيانا هشا مواليا للغرب بامتيازات مسيحية مكافأة لهم على تاريخ من التعاون ، يكون على حساب الباقين من التشكل الاجتماعي والطائفي يمنح المشروع الإستعماري امكانية تحقق مشروعه .

وبذلك يكتسب هذا الكيان اهمية وجوده من خاصيتين اساسيتين الى جانب الموقع الجغرافي تشكلان اسباب وجوده :

الخاصية الأولى : تتمثل بالعداء للكيان الصهيوني المنوي انشاءه في فلسطين والذي مقدر له ان تعاديه وتقاطعه المنطقة العربية برمتها ، وبالتالي يكون لبنان معبرا بديلا لتواصل الغرب مع المستعمرات الشرقية .

والخاصية الثانية : هي الوجود المسيحي كضرورة و كسلطة موالية للغرب على راس النظام والكيان اللبناني تحمي المصالح والمعابر للدول الاستعمارية .

لقد تم إنشاء الكيان الطائفي اللبناني، الذي سماه الجنرال غورو يوم اعلانه في اول ايلول 1920 "لبنان الكبير"، على قاعدة توسيع "متصرفية جبل لبنان" السابقة لتضم الاقضية الاربعة: بيروت، الجنوب، البقاع والشمال، التي كانت تميل الى الانضمام الى سوريا. وقد قامت "دولة لبنان الكبير"، ومن ثم "الجمهورية اللبنانية"، على اثر "الميثاق الوطني" غير المكتوب و"الاستقلال" في 1943، بناء على تفاهمات طائفية تاريخية:

- تفاهم اول بين الموارنة والدروز في الجبل، لم يكن بالامكان بدونه توسيع "المتصرفية اللبنانية" السابقة .

- وتفاهم ثاني، بين الموارنة والسنة، الذي بدونه لم يكن بالامكان توحيد الجبل مع الاقضية الاربعة .


وهذه التفاهمات انتجت صفقة قيام الكيان بامتيازات مارونية كجسر اساسي للعلاقة الاقتصادية والثقافية والسياسية مع الغرب ، واضطلاع السنة بدورمركزي ورئيسي بتامين ضمانة ضم الأقضية الاربعة للكيان اللبناني ودور يشكل جسر للعلاقة التقليدية مع سوريا والمحيط العربي ، فيما بقي الشيعة مهمشين رغم الوزن العددي من خلال الإقطاع السياسي الذي ادى الى تفاقم حالة " الغبن والحرمان " . كما انها شكلت هذه التفاهمات توازن وسطي في موقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي حيث انه بعد مشاركته في حرب 1948 وتوقيع الهدنة لم يدخل لبنان اي حرب في الصراع العربي الإسرائيلي ن وبقي نائيا بنفسه عن الصراع .

فمنذ الإستقلال استقرت التركيبة القائمة وان كانت متنازعة في آن ومتساكنة في آن آخر ،تبعاً لصراع المحاور العربية والصراع مع اسرائيل ، الا انها اصطدمت بانقسام حاد ادى الى انقلاب كياني في هذه التركيبة الهشة بسبب تفاقم الحرمان والغبن بين اطراف التركيبة وبالأخص الشيعة منها وسكان الأقضية النائية من الطائفة السنية من جهة، وتطور العمل الفلسطيني المقاوم على الأراضي اللبنانية من جهة اخرى .

وقد تمظهر الانقسام الحاد في الحرب الاهلية اللبنانية التي اشتعلت عام 1975 ،وتم الاستنجاد بما كان يسمى قوات الردع العربية والتي كان الجيش السوري يمثل قوامها ، حتى باتت هذه القوات هي القوة الوحيدة وادى ذلك الى نشوء ما صار يسميه البعض" الوصاية السورية " .

وإجتياح اسرائيل واحتلالها لاكثر من من ثلثي الاراضي اللبنانية للقضاء على المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية وطرد الجيش السوري الى البقاع ، ادى الى اختلال في التركيبة لصالح القوى المسيحية ، التي لم تستطع الصمود بقوتها امام المقاومة التي فرضت بتضحياتها الإنسحاب الإسرائيلي من اكثر المساحة التي احتلت وحل محلها صراع داخلي دفع اللبنانيون فيه ثمنا باهظاً وقوض سيطرة الدولة والنفوذ المسيحي وجعله في كيان ضيق . وانتج هذا الصراع والنزاع اسس لمرحلة كيانية جديدة للتركيبة الطائفية التي يقوم عليها النظام اللبناني اسس لها مؤتمر الطائف وما سمي دستور الطائف ،وكانت اهم معالم التركيبة :

- نفوذ سوري لا محدود بتوافق عربي ودولي .

- انحسار نفوذ القوى والفصائل الفلسطينية على الساحة اللبنانية .


- تفكيك الميليشيات اللبنانية ، وضمها في مؤسسات الدولة ، واستثني سلاح المقاومة بسبب بقاء اراضي لبنانية محتلة من العدو الصهيوني.


- انحسار قوي للحضور المسيحي في التركيبة اللبنانية زاد في الترنسفير الارادي لدى المسيحيين.

- تقدم مميز للقوة الشيعية سواء على مستوى النفوذ داخل السلطة نتيجة انحسار الاقطاع السياسي الشيعي او على مستوى المقاومة التي انحصرت في"حزب الله" الذي ترسخ على ارض الواقع كقوة مقاومة عسكرية ـ سياسية ـ اجتماعية ـ ثقافية، بالاستناد الى عوامل ذاتية و اقليمية مساعدة .


- تنامي قوي لنفوذ ومكانة الطائفة السنية في التركيبة الكيانية الطائفية التي تقوم عليها الدولة اللبنانية نتيجة وصول المرحوم الرئيس رفيق الحريري الى الزعامة السنية.

- انكفاء للقوى والتيارات الوطنية والقومية والعلمانية واليسارية . سواء الحزب الشيوعي او الحزب التقدمي الاشتراكي، وانكماش دور وليد جنبلاط من زعيم للحركة الوطنية اللبنانية االى زعيم طائفي" درزي " .


وكان الإنتصار الكبير عام 2000 واستمرار عمل المقاومة حتى تحرير الأسرى ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا ، الى ان حصل الزلزال الكبير بازاحة الرئيس الحريري بطريقة عنيفة وبتفجير وحشي ، اراد مرتكبوه اخذ لبنان للإلتحاق بالفوضى المقررة للمنطقة في الإستراتيجية الأميركية بعد غزو العراق ، واصدار القرارات الدولية المتالية و التي اقل ما يمكن ان يقال فيها انها مشاريع اصطدام بين مكونات الكيان اللبناني ، بهدف انهاء المقاومة وسلاحها وضم لبنان الى محور معادي للعروبة ومسالم لإسرائيل وداعم للسياسة الأميركية في المنطقة ،
ومع تفويت فرصة التصادم الداخلي طلب من اسرائيل بقرار اميركي ومباركة عربية وتآمر اطراف داخلية لبنانية لتقوم بسحق المقاومة وبنيتها ومجتمعها فبدت الهجمة الإسرائيلية وكانها عملية تدمير للبنية المجتمعية والتنظيمية والعسكرية للطائفة الشيعية ، والذي جعلها تحتشد لمواجهة الغزو بشكل بنيوي متماسك مع حلفاءها في لبنان من قوى وطنية ومعارضة احتشد فيها اجزاء من جميع الطوائف اللبنانية وكان ابرزها التحول في الشارع المسيحي الذي كان اختبار اول لتفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر ، وبالتالي خرجت المقاومة منتصرة على اسرائيل ، واصبحت قوة ضخمة ذات مستوى اقليمي قادرة على مواجهة اسرائيل ذاتها وقوة داخل الإجتماع اللبناني لا يمكن التهاون بها .

وهذه المرحلة التي يمر بها الكيان اللبناني والتي تصيب تركيبته والإنقسام الحاد في محاولة لمحافظة كل طائفة على موقعها ومكتسباتها او لتحسين هذا الموقع والمكتسبات يجعل التركيبة اللبنانية في مهب الريح بحيث يفقد التركيبة خصائصها ويجعل الواحدة تهيمن على الاخرى او تعمل على تهميشها وهو اخطر ما يصيب التركيبة اللبنانية على مدى تنازعها تاريخيا .

فتهميش موقع المسيحيين واضعافه يؤدي الى اضعاف خاصية اساسية جعلت من لبنان بلدا مهماًَ على المستوى الثقافي الدولي كملتقى حضارات وتواصل بين الشرق والغرب . وجزء اساسي من التركيبة الفريدة للكيان اللبناني .

وتهميش الطائفة الشيعية التي تطلع بدور المقاومة وحامية للحدود الجنوبية في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية ، من خلال المقاومة المتمثلة بحزب الله وحلفاؤه في المقاومة الوطنية ،وهذا التهميش يفقد لبنان الخاصية الثانية التي اعطته اهمية في العالم والمرتكزة على العداء للكيان الصهيوني والصمود بوجهه ، والذي كان سببا اساسيا في اهتمام العالم وتحشده وتواصله مع الكيان اللبناني الذي هو صغير في مساحته ويلعب دورا مهما في الصراع مع اسرائيل ، والذي جعله محل اهتمام واحترام العالم .

كما ان تغيير اتجاه الطائفة السنية لن ينجح كونها الضامن لتماسك الكيان والتركيبة اللبنانية في الجغرافيا ونقطة ارتكاز في ارتباط لبنان مع سوريا و المحيط العربي ، وان حاول البعض اخذها إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري خارج خطها العروبي ودورها القومي المقاوم باتجاه النهج والسياسة الاميركية ، فهي حالة آنية مرحلية ناتجة عن انتهاز البعض لشعورها العاطفي بفقدان الزعيم السني .

فالإنقلاب الكياني في التركيبة اللبنانية يهدد هذه التركيبة بانفراط عقدها ، وبالتالي انفراط وتجزءة الكيان في صراعات دموية لا تنتهي . وهذا ما تهدف اليه التدخلات الاميركية والاسرائيلية التي تريده مرتهناً أو تابعاً أو موالياً لها على حساب الحقوق العربية والشعب الفلسطيني .

كما تريده ان يكون ساحة صراع طائفية لتنفيذ مآرب اميركية وصهيونية اقليمية اوتصفية حسابات مع المقاومة التي هزمتها في لبنان والعراق . واستعماله قاعدة انطلاق ضد العرب والمسلمين .

فعلينا ان ندرك ان المراهنة على الدعم الغربي والاميركي لا ينفع ، فالادراة الاميركية التي تزداد تورطا في العراق ، تعمل الان كل ما تستطيع للسير في خطة تنفيذ صفقة جديدة حول لبنان في المنطقة ، فالامبريالية الاميركية ليست "جمعية خيرية" لتوزيع الدمقراطية ومعاقبة الدكتاتوريين بل هي صاحبة مصالح تعمل على تحقيقها وتستعمل الادوات المناسبة لتحقيقها وبعدها تتخلى عن هذه الادوات .

لذلك يجب العمل على ابقاء لبنان على تكوينه وتركيبته السياسية الطائفية في حدود التفاهمات و التوازنات بين تشكلات هذه التركيبة والمحافظة على القوة المقاومة ضمن التفاهمات الداخلية ، و تقديم الولاء للبنان على الاملاءات الاميركية طالما أن الأشتباك الأقليمي قائماً ، حتى لا يدفع اللبنانيون ابناءهم ثمنا لمصالح امريكية واسرائيلية في حرب مقنّعة بمصالح طائفية ومذهبية يهرق فيها الدم اللبناني دون حساب و دون توقف , ويكون فيها الكيان اللبناني مهدّد بالتمزق و التشرزم إلى دويلات الطوائف بديلا عن دولة الطائف .

لك أن تنظر إلى كل شيء ليصعب عليك تصور شيء أكثر سوءاً


نهاد خشمان
* محامي لبناني

Comments:

 
المتواجدون الان
يوجد 125 زائر حالياً
تسجل بالنشرة الاخبارية
ارشيف
 Apr   May 2012   Jun
SMTWTFS
   1  2  3  4  5
  6  7  8  9101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
Julianna Walker Willis Technology
زوار الموقع
mod_vvisit_counterاليوم934
mod_vvisit_counterامس2182
mod_vvisit_counterهذا الشهر41487
mod_vvisit_counterكل الايام1738386

يوجد: 11 زائر, 9 bots حالياً
Your IP: 38.107.179.209
Today: أيار 23, 2012