إسرائيل تعلّق «الحوار الاستراتيجي» مع بريطانيا
علقت إسرائيل، أمس، لقاءات «الحوار الاستراتيجي» مع بريطانيا، مشترطة لاستئنافها أن تراجع لندن قانونا مثيرا للجدل حول جرائم الحرب، وذلك بعد يوم من الإعلان عن إلغاء زيارة كانت مقررة لنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور للعاصمة البريطانية، بعد تلقيه تحذيرات باحتمال إصدار مذكرة لتوقيفه على خلفية دوره في جريمة «أسطول الحرية».
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل أوقفت إرسال المندوبين إلى المحادثات الإستراتيجية خوفا من أن يسعى ناشطون مؤيدون للفلسطينيين لاعتقالهم في اتهامات بارتكاب جرائم حرب، معربة عن «إحباط» الإسرائيليين من فشل الحكومات البريطانية المتعاقبة في إلغاء قوانين تسمح برفع دعاوى قضائية خاصة في اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد شخصيات عامة أجنبية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور إن «الحوار الاستراتيجي (مع بريطانيا) أرجئ»، فيما أوضح المسؤول في الوزارة أندي دافيد أنه «طالما لا يمكنهم (المندوبون الإسرائيليون) السفر إلى بريطانيا دون أن يخشوا الاعتقال فإنهم لن يذهبوا»، مشيراً إلى أنهم «سيذهبون فور توقف مثل هذا التهديد. والكرة في ملعبهم (البريطانيون)».
وجاء الإعلان عن تعليق هذه اللقاءات خلال تواجد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في القدس المحتلة. وفي هذا الإطار أشار بالمور إلى أنّ هذه الزيارة «تشكل مرحلة مهمة في التبادل الثنائي حاليا»، لافتاً إلى أنّ «عدم تمكن المسؤولين الإسرائيليين من التوجه إلى بريطانيا سيحتل الاولوية في برنامج هذه الزيارة بالنسبة إلينا».
ويسمح القانون البريطاني بان يصدر قاض مذكرة توقيف ضد شخصية أجنبية تزور بريطانيا بطلب من المدعي العام، إذا رأى انه شارك في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. واستخدمت منظمات مؤيدة للفلسطينيين هذا التشريع للتقدم بشكاوى أمام محاكم بريطانية ضد مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين اتهمتهم بارتكاب جرائم حرب.
وخلال زيارته إلى رام الله، قال هيغ إن الحكومة البريطانية تنظر جديا في هذا الموضوع، مشيراً إلى أنّ «مسألة الاختصاص القضائي العالمي تشكل أمرا نعيده إلى نصابه الصحيح في الحكومة الجديدة. لكننا سنفعل ذلك على طريقتنا الخاصة وفي توقيتنا الخاص».
وأعلنت المتحدثة باسم السفارة البريطانية في تل أبيب كارين كوفمان انه سيتم طرح مسودة تعديل لنص القانون أمام البرلمان «في الأسابيع المقبلة». مشيرة إلى أنّ «الحكومة البريطانية تدرك أن لدينا مشكلة حقيقية علينا نعالجها»، لكن الأمر سيتطلب «أشهرا عديدة» قبل إقرار التعديل.
ومنذ العام 2005 ألغى العديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين رحلات إلى بريطانيا بعد تحذيرهم من مواجهة الاعتقال. وكان أحدثهم دان مريدور الذي كان من المقرر أن يتوجه إلى بريطانيا للمشاركة في مؤتمر لإحدى مجموعات الضغط اليهودية، لكنه اضطر إلى إلغاء الزيارة بعدما تلقى تحذيرات باحتمال تعرضه للاعتقال.
Comments:





