إسرائيل: مبارك يهتز... لكن لا خطر عليه
تعاملت إسرائيل بحذر مع التطورات الأخيرة في مصر. وفيما رجح مسؤولون حكوميون أن يتمكن الرئيس حسني مبارك من الحفاظ على نظامه، مستبعدين أي تداعيات «خطيرة» للاحتجاجات المصرية على معاهدة السلام، أشار معلقون صحافيون إلى أن ما يجري في مصر خطير، في حين أخذ بعضهم على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تبدل موقفها من «دعم الحكام» إلى تأييد «حرية التعبير».
ودعت الحكومة الإسرائيلية رعاياها المقيــمين أو الذين يزورون مصر إلى توخي الحذر في أعقاب التظاهرات ضد نظام الرئيس المــصري حــسني مبارك. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية «نوصي الذين هم في مصر بالانــتباه إلى التظاهرات التي بدأت منذ 25 كانون الثاني، واحتمال ملاحقة المتظاهرين». وأضاف أنه «من المستحسن الإبلاغ عن الأحداث والامتثال لأوامر السلطات (المصرية) والابتعاد عن مراكز التظاهرات».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن «إسرائيل تتابع باهتمام بالغ تطور الأحداث في مصر»، لكنها أشارت، برغم ذلك، إلى أن «إسرائيل تثق في قوة النظام المصري في السيطرة على مجرى الأمور».
وقال وزير إسرائيلي للإذاعة العامة الإسرائيلية «ربما يكون النظام قد اهتز بسبب الاضطرابات حاليا، وكل شيء ممكن، ولكن الأمور لا تبدو خطيرة»، مضيفاً أنه «من المهم لمصر أن تبقي على علاقاتها المميزة مع العالم الغربي والسلام مع إسرائيل هو جزء من ذلك».
وكان نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون قال إن «إسرائيل تتمنى عودة الهدوء والاستقرار إلى مصر في أقرب وقت ممكن»، مشدداً على أن «السلام مع مصر قوي وراسخ».
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ييغال بالمور إن الحكومة الإسرائيلية «لن تعلق على الأحداث الجارية في مصر»، لكنها «تراقب الأحداث بدقة شديدة».
بدوره، اعتبر الرئيس السابق لهيئة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي («أمان») الجنرال أهارون زئيفى فركش أن قوات الأمن المصرية قادرة على لجم التظاهرات والسيطرة على الموقف بسرعة.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية عديدة نظرت إلى عودة المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مصر باهتمام كبير. ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مصادر أمنية توقعها أنه «تزامنا مع عودة البرادعي من فيينا ستتجدد التظاهرات الاحتجاجية في مصر بشكل اكبر»، موضحين أن «البرادعي أكد قبل عودته أن الشعب المصري لن يتسامح مع نظام مبارك».
بدورها، اعتبرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن عودة البرادعي تأتي مع استمرار اكبر تظاهرات تشهدها مصر لليوم الثالث على التوالي، متوقعة أن تؤدي عودته إلى ازدياد حجم التظاهرات بشكل اكبر من الأيام الماضية.
وفي تقرير من القاهرة، وصفت مراسلة القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي هاجر شيزيف ما يجري في مصر بأنه «فوضى». وأضافت «سمعت إطلاق الرصاص المطاطي، كنت في الفندق. الأمر مخيف. لقد رأينا أنا ومن معي أشخاصا يتعرضون للضرب في الشوارع ويقصفون بقنابل الغاز والرصاص المطاطي. رأينا رجال شرطة بالعصي. نشعر أن شيئاً كبيراً يحدث. لقد انتشر العنف في كل مكان».
أما صحيفة «هآرتس» فتساءلت «هل تشهد مصر ثورة شعبية شبيهة بما حدث في تونس تزامنا مع عودة البرادعي أم إن الأمر سينتهي خلال أيام؟»، مشيرة إلى أن «الإجابة على هذا السؤال تتمثل في الوضع الاقتصادي المتدهور وتزييف الانتخابات وتوريث مبارك الحكم لنجله... وبالتالي فإن ما بدأ قبل يومين لن يتوقف».
وتحت عنوان «سياسة أوباما والاضطرابات في الشرق الأوسط»، كتب رئيس البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية السابق في قطر ايلي افيدار في صحيفة «إسرائيل اليوم» إن «التصريحات الأخيرة للإدارة الأميركية بشأن التظاهرات التي بدأت في تونس وانتقلت إلى دول عربية أخرى تظهر تحولاً حاداً في سياسة الولايات المتحدة... حيث لم تعد أميركا تقف إلى جانب أصدقائها من حكام الدول العربية، بل بدأت تدعم علناً التظاهرات الداعية إلى الإصلاح، بغض النظر عن القوى السياسية التي تقف وراءها».
وأشار إلى أن «الموقف الأميركي من أحداث تونس لم يكن عابراً، فقد جاءت أحداث مصر لتحمل معها موقفاً أخطر من الأول، حيث أعربت الإدارة الأميركية عن دعمها للحقوق الأساسية في التعبير عن الرأي بطريقة سلمية»، ليخلص إلى القول إن «إسرائيل وحدها هي التي قرأت الموقف بصورة صحيحة، وأدركت أن أي تدخل بما يحدث لدى الدول العربية المجاورة سيضر بمصالحها... وكان من الأفضل لو تبنت واشنطن مثل هذا الموقف».
Comments:





