الأقلام الغربية تواكب الأزمة في البحرين: واشنطن محرجة.. والسلاح البريطاني يقمع الاحتجاجات
تطرح الاقلام الاميركية والبريطانية تساؤلات كثيرة تظلل الأزمة المتفاقمة في البحرين بعد أيام قليلة على اندلاعها، بدءاً بأسباب الغليان الشعبي وخلفياته مرورا بنوع الازمة الحالية، وصولا الى صورة البلاد المستقبلية في حال نجحت «الثورة» بقلب النظام.
اتفقت الصحف الغربية على موقع الولايات المتحدة الحرج في التعاطي مرة أخرى مع أزمة تضرب حليفا جديدا. فبحسب «واشنطن بوست» الأميركية «من الصعب جدا أن يعود الاستقرار إلى البحرين بعد تفاقم العنف، ما يهدد المصالح الأميركية الحيوية بشكل مباشر»، مشيرة إلى الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين والذي «يلعب دورا أساسيا في حماية أمن دول الخليج واحتواء ايران المجاورة». ورأت الصحيفة انه فيما تهدف المواجهة في الشارع البحريني اليوم إلى إضعاف حكومة حليفة لواشنطن، ترى الاخيرة نفسها في موقع لا يسمح لها بدعم «نظام يقمع بلغة العنف، الاندفاع العربي باتجاه التحرر السياسي». واعتبرت الصحيفة ان إدارة الرئيس باراك اوباما فشلت في التصرف إزاء مفاسد النظام البحريني طيلة الفترة الماضية والتي ادت إلى ما وصلت اليه البلاد اليوم مع نزول متظاهرين من المجتمعين السني والشيعي إلى الارض»، مضيفة انه مع إبداء واشنطن قلقها إزاء إجراءات قوات الأمن البحرينية داعية إلى «تغييرات ذات مغزى بالنسبة للشعب»، تحاول الولايات المتحدة «العمل على عدم تلبية الملك لدعوة الراعي السعودي إلى قمع الثورة الشيعية كما جرى في التسعينات»، خصوصا ان الهدف الاميركي واضح: «الضغط على الحكومة البحرينية لوقف القمع واتخاذ خطوات اصلاحية سياسية واقتصادية صارمة قبل فوات الأوان.»
هذا ما اظهرته سطور «ذي تايمز» البريطانية رغم اعطائها الازمة البحرينية بُعدا مذهبيا، اذ اعتبرت أن «الإجراءات الصارمة في البحرين تشكل معضلة للرئيس أوباما، حيث إن هناك 20 سفينة حربية - بما في ذلك حاملة طائرات وغواصات - متمركزة على مسافة 150 كيلومترا من الساحل الإيراني، و450 كيلومترا من مضيق هرمز. وليست هناك إشارة إلى أن الأسطول الخامس الأميركي على وشك أن يُطرد من البحرين، لكن هذا الأمر يجبر واشنطن على الانحياز إلى أحد الجانبين في مواجهة حاسمة بين النخبة السنية وحركة الاحتجاج التي تحركها غالبية شيعية.»
وفي السياق المذهبي نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية عن السفير الاميركي السابق لدى العراق كريستوفر هيل قوله ان «السعوديين قلقون جدا من الموجة الشيعية في البحرين وان تحدي الجمهور الشيعي للسلطة الملكية هو اهم ما يركزون عليه». وتحدثت الصحيفة في مقال آخر بعنوان «بالنسبة إلى السنّة في البحرين، خيار الدولة الملكية جيّد»، عن «تخوّف المجتمع السني من مطالب المعارضة الشيعية». ونقل كاتب المقال مايكل سلاكمان عن احد مؤيدي الملك البحريني قوله «لا اريد الديموقراطية، بل النظام الملكي. احبّ ما انا عليه، لي عملي ومنزلي وتأمين صحي مجاني»، في انعكاس لشريحة سنية مؤيدة للنظام تدعم خطوات الملك الحالية، وعدم الاجماع على التغيير في البلاد.
في المقابل، جاء في تعليق في صحيفة «الغارديان» البريطانية أن «الإجراءات الصارمة التي تتخذها البحرين ضد المواطنين ستجعلهم أكثر تصميما، ورغم أن الإستراتيجية كانت تنظيم تظاهرة سلمية، فإن الهجوم على النشطاء البحرينيين حطم آمال التوصل إلى اتفاق مع الحكومة». وقالت الصحيفة «إن 14 شباط يمثل الذكرى العاشرة لميثاق العمل الوطني الذي يعتبر برنامج عمل لمشروع الإصلاح البحريني. فقد قوبل ميثاق 2001 بشبه إجماع من المصوتين بهدف أن يؤدي إلى نظام ملكي دستوري». واضافت انه كان من المفترض أن ينهي هذا الفصل «عقودا من الحكم الاستبدادي وقانون الطوارئ وقمع النشطاء السياسيين في البحرين»، وان النتائج أتت مختلطة لكن المحصلة الرئيسية هي «ديموقراطية سطحية»، اذ أرادت الدولة أن تستغل الذكرى السنوية لهذا العام لخلق مشهد اُبّهي لإضفاء الشرعية على الأسرة الحاكمة. وأشارت «الغارديان» في مقال لها الى أن «البحرين لم تستوعب كما يبدو درسي تونس ومصر، وأن قمع المتظاهرين ليس في مصلحة أي نظام، وأن هذه الأحداث تشكل نقطة تحول. وبعد ما حدث الآن من الصعب تخيل إمكانية إجراء مفاوضات»، مضيفة أن لبريطانيا نفوذا وتأثيرا في البحرين، وأنه ينبغي أن تنتهز هذه الفرصة للوقوف إلى جانب شعب البحرين.
وكتبت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون «انتُقدت بشدة لسماحها ببيع أسلحة لعدد من الحكومات العربية التي استخدمتها في قمع الاحتجاجات» المؤيدة للديموقراطية في الأسابيع الأخيرة وقتل فيها عشرات الأشخاص وجرح الآلاف. وقالت الصحيفة إنه «منذ أن تقلدت الحكومة البريطانية السلطة سمحت ببيع أسلحة لدول في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، بما في ذلك إعطاء رخصة لمصانع الأسلحة ببيع قنابل الغاز المسيل للدموع لإدارة البحرين، كما أقرت الحكومة مبيعات ذخيرة مكافحة للتظاهر لليبيا ومروحيات قتالية للجزائر ومركبات مدرعة للسعودية».
Comments:





