Get Adobe Flash player
تواصل معنا
اهلا و سهلا
e-mail
عنوان الرسالة
الرسالة
كم عدد اصابع اليد الواحدة عند الانسان
افلام متجددة
ابحث في الموقع
استطلاع رأي
اهلا و سهلا
هل برأيك سوف تكون هناك ضربة اسرائيلية لإيران قريبا ؟؟
الرئيسية مقالات مقالات عامة «عنقاءُ» الشعوب العربية والتواطؤ الدولي

postheadericon «عنقاءُ» الشعوب العربية والتواطؤ الدولي

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

كأنّها عنقاء عربية بالفعل، تنهض من رماد نارها من جديد.
فأسطورة الشخصية العربية التاريخية، بكلّ المخاطر المحيطة بها، ها هي اليوم تتفوّق على نفسها، وعلى نحوٍ يُفاجئ أصحابها وشعوب العالم، على حدٍّ سواء.
إذ ليس هذياناً، ذلك الصراخ الذي انفلت مِن المواطن العربي التونسي، كأنّه عواءُ ذئابٍ مثخنة بجراحها. فالرجل، الذي تناقلت الفضائيات صراخه، في ليلة هروب الرئيس المخلوع، هو ذلك العربي الحقيقي، الذي جاب بقاع الأرض، وطوى الصحارى والفيافي، منذ نحو ألفيةٍ ونصف الألفية، لينتج شخصيته الحضارية والإنسانية البهية. شخصية مسختها وشوّهتها أنظمة القهر والإستبداد والخوف، في أقبية الظلام والعتمة والتدليس السياسي. فتهشّمت صورته الفعلية، حتى في داخل نفسه، ليفقد بعدها الأمل والرغبة في أيّة حياة..!


في ليلة الهروب، كان العربي التونسي كمن يُحطّم، في داخله وحوله، عالماً بأكمله. عالمٌ هشٌ وبالغ الصلابة في آنٍ معاً؛ هشٌ لأنّه نسيجُ أوهامٍ وتدليس سياسي وخوف، وصلبٌ لأنّه صار واقعاً يصعب تخطّيه وتجاوزه، في حياة الناس لعقودٍ طويلة. فهانَ، بالتالي، في حياة الإنسان العربي، كلّ شيء. وكَمَن فاضت في روحه الأنهار كلّها، راح يصرخُ بملء ما اتسعت شوارع تونس والعرب:
«الشعب التونسي حر، الشعب التونسي ما يموتش، الشعب التونسي العظيم،
معادش نخافو من حد، إتحرّرنا، تحيا تونس الحرة، المجد للشهداء، الحرية للتوانسة، يا توانسة، يا مهجّرين، يا توانسة يلّي شديتوا الحبوسات، يا توانسة يلّي عذبوكم، يا توانسة يلّي قهروكم، يا توانسة يلّي غبنوكم، يا توانسة يلّي سرقوكم، تنفسوا الحرية، شعب تونس أهدى لنا الحرية.
يحيا شعب تونس، تحيا تونس العظيمة، تحيا الحرية، المجد للشهداء، يا توانسة معادش خوف، بن علي هرب، بن علي هرب من الشعب التونسي، بن علي هرب، والشعب هو اللي يحكم..»، إلى آخرِ ما جاشت به روحُ ذلك العربي التونسي، مِن فيضٍ وقهرٍ وانتصار.
أما ذلك العربي التونسي الآخر، الذي بدا كأنّه قادمٌ مِن جبال الملح والقصدير، فلم يكن يتحدث عن التونسيين وحدهم. إذ كان كَمن يجمع العرب كلّهم في راحتيه، ويُقطّرُ مظالم الكون في عربيته الفصيحة البسيطة، عقب هروب بن علي: «لقد هرمنا .. هرمنا من أجل هذه اللحظة ..»، ليُكمل بعدها ببكاءٍ مكتوم، وبهيبة شيب ما مسّ الخرابُ وقارَه في شيء.
والحقّ أنّ أجيالاً عربية هرمت بكاملها، من أجل لحظة تاريخية كهذه. ذلك أنّ أنظمة الطغيان كانت تحلم وتسعى إلى الخلود والتأبيد، الذي هو الاستقرار. فالاستقرار، بالنسبة إلى السياسة، هو بقاء كل شيء على حاله، بعد أن استقرت الأوضاع على ما هي عليه، ومهما كانت سيئة. ذلك أنّ التغيير بالنسبة إلى السلطات، أي سلطات، هو نقيض الإستقرار، بمعنى أن يظلّ كل شيء في مكانه، بعد أن «استقرت الثروة في يد مجموعة صغيرة جداً..» من المجتمعات. ولا بد للاستقرار من سلطة تحميه، بهدف حماية ثروات، يعرف أصحابها أنّها لم تكن من حقهم بالكامل، وأن تلك الثروات، في الأصل، لم تكن صنيعة نشاط إقتصادي حقيقي لهم، بل جاءت من نفوذ سياسي خالٍ من الفعل والإنتاج الاقتصادي الفعلي.
بالاستقرار يحلم رجال السياسة، ومهما كان ذلك الاستقرار يخفي من أمراض وعورات ومظالم. لهذا، يخوّفون الناس من التغيير، أي تغيير، ويجري بثّ الرعب بينهم، ودفعهم للاستمتاع بنعمة «الاستقرار..»، الخالي من أي رغبة في التغيير.
ولا يزال حاضراً، في الوجدان العربي، ما أشاعته السياسات الرسمية العربية، باستخدام وإعادة إنتاج مفهوم واحد فقط: الأوضاع مُستقرّة، الأحوال مُستقرّة، الاقتصاد مُستقرّ، الأسعار مُستقرّة، الأمن مستقرّ، العلاقات الثنائية مُستقرّة...!.
شهوة تبحث عن خلود «ثروتها وسلطتها» بالاستقرار، تحت الشمس، وهذه بالذات اللحظة التاريخية، التي تمّ كسر حلقة دورانها المتكرّر، لتتخلّد اللحظة إيّاها في الوجدان العربي، بنشيج العربي التونسي المكتوم: «هرمنا» مِن أجلها.
وبتنويعٍ منقطع النظير، ولا حدّ له، تتقلّب الشخصية العربية، في استعادة ملامح بهائها التاريخي، بين نماذج الفعل الشعبي: التونسي والمصري والبحريني والليبي! وعلى الرغم من بشاعة فِعل سلطة الطغيان الليبي، والإرباك الرسمي العربي، فإنّها تُقدّم تنويعاً آخر ومختلف، في القدرة على هزيمة أبشع أشكال القمع والطغيان البشري، في العصر الحديث.
وبموازاة نهوض العنقاء الشعبية العربية، من رمادها، الطويل والمتراكم، فإنّ عالماً مهيمناً آخر، من الأفكار والقيم السياسية والدبلوماسية الغربية، ينهارُ أيضاً بشدّةٍ وعنف. فالتواطؤ الغربي، وعلى رأسه تواطؤ الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، بكل ما تبدّى فيه من انتهازية، في التعامل مع إبادة الشعب الليبي، من قبل نظام الطغيان الفاشي هناك، يدقُّ ويطرقُ بصخبٍ كل جدران القيم الإنسانية، التي راكمتها الأمم المتحضّرة، في إجتماعها المعاصر.
لن يكون الفضاء العالمي والإنساني كما كان، بعد عاصفة الشهب، التي رافقت انعتاق العنقاء العربية من رمادها، الّلهم إلا إذا اجتمع الكون بأسره ضدّها، لإعادة احراقها واحتراقها بنارها من جديد، لتعود إلى سباتها الألفي ثانية.

 

Comments:

 
المتواجدون الان
يوجد 118 زائر حالياً
تسجل بالنشرة الاخبارية
ارشيف
 Apr   May 2012   Jun
SMTWTFS
   1  2  3  4  5
  6  7  8  9101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
Julianna Willis Technology
زوار الموقع
mod_vvisit_counterاليوم951
mod_vvisit_counterامس2182
mod_vvisit_counterهذا الشهر41504
mod_vvisit_counterكل الايام1738403

يوجد: 7 زائر, 12 bots حالياً
Your IP: 38.107.179.210
Today: أيار 23, 2012