400 رأس نووي تهدد المنطقة والعالم
إن تحقيق عالمية معاهدة حظر الانتشار النووي يمثل تحديا رئيسيا وأولوية عاجلة للمجتمع الدولي، وبدونها ستتعثر الجهود وسيستمر مناخ عدم الثقة في ظل وجود دول كإسرائيل
ترفض الانضمام إلى المعاهدة وتمتلك أسلحة نووية وبرامج عسكرية ومنشآت نووية غير خاضعة للرقابة الدولية، تهدد الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
إن الفشل في التوصل إلى عالمية المعاهدة يجعل من الصعب أن تقبل الدول غير النووية الأطراف في المعاهدة فرض المزيد من الالتزامات عليها بدعوى تقوية المعاهدة وتدعيمها بينما هناك دول خارج المعاهدة ترفض أبسط الالتزامات، وتتمتع بكل المزايا دون أي ضغوط عليها.
لقد تبنى المجتمع الدولي عشرات القرارات في مختلف المحافل الدولية، تدعو إلى تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية، ومن أهمها قرار «الشرق الأوسط» الصادر عن مؤتمر 1995 لتمديد ومراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ومع ذلك لم يتم التقدم خطوة واحدة نحو تنفيذ القرار بسبب رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة.بسبب دعم الغرب لها فمن المعروف أن الولايات المتحدة والقوى الغربية قد تحاشت دائما توجيه أي انتقادات علنية لإسرائيل، وهي الدولة الوحيدة التي تملك أسلحة ذرية في الشرق الأوسط،ولكن في بداية مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الذي عقد في أيار الماضي في نيويورك سجلت إرادة أغلبية ساحقة مكونة من 118 من أصل 192 دولة عضواً في المنظمة الأممية تحدي إسرائيل للكشف عن برنامج أسلحتها الذرية والانضمام إلى المعاهدة .
واختتم مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي أعماله بوثيقة دعا فيها الكيان الإسرائيلي إلى التوقيع على المعاهدة، وفتح منشآته لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واتخذت خطوات عملية للتقدم في هذا السياق لكن الولايات المتحدة الأمريكية تحفظت على فقرة في الوثيقة الختامية لمؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي بسبب الإشارة فيها إلى الكيان الإسرائيلي.
وتشير الوثيقة الختامية إلى ضرورة تلبية إسرائيل لدعوة مؤتمر المعاهدة الذي عقد في عام2000 بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي ووضع كل منشآتها النووية تحت اتفاق الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة.
وتأتي بعد ذلك دعوة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إلى بلورة رؤية دولية من أجل إقناع «إسرائيل» بالانضمام إلى المعاهدة ، في حين أيدت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدعوات المطالبة بإخلاء الشرق الأوسط من هذا النوع من الأسلحة.
وطلب أمانو من وزراء خارجية الدول الأعضاء في الوكالة تبادل الرؤى بشأن كيفية إعداد قرار يدعو إسرائيل إلى الانضمام إلى المعاهدة وفتح منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة.
وسبق للوكالة أن أصدرت قرارا قبل سبعة أشهر تنتقد فيه البرنامج النووي الإسرائيلي، وتعبر عن «القلق من التهديد الذي تشكله الأسلحة النووية على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».
وتأتي رسالة أمانو بعد أن دعت الدول الإسلامية في اليوم الثاني من مؤتمر نيويورك إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وانتقدت إسرائيل لعدم كشفها عن منشآتها النووية وعدم توقيعها على المعاهدة.
كما دعت الكويت مؤخرا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإجبارها على الانضمام إلى معاهدة الحظر النووي وإخضاع جميع منشآتها النووية للضمانات الشاملة للوكالة الدولية الذرية.
وقال غازي الفضلي مستشار بعثة الكويت الدائمة لدى الأمم المتحدة في كلمة ألقاها في 24تشرين الأول الماضي أمام لجنة نزع السلاح والأمن الدولي التابعة للجمعية العامة في دورتها ال65 أنه يدعو جميع الدول الأطراف في المعاهدة إلى عدم التعاون مع إسرائيل في المجال النووي ووقف تزويدها بالوسائل العلمية والتكنولوجية التي تسهم في تعزيز سلاحها النووي.
كما نجحت الدول العربية مؤخرا في استصدار قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة بأغلبية كبيرة للغاية يدعو إسرائيل للانضمام لمعاهدة الحظر النووي رغم محاولات الولايات المتحدة واسرائيل منعه من أن يذكر إسرائيل بالاسم.
وحتى الآن انضمت لهذه المعاهدة، التي بدأ التوقيع عليها في تموز عام 1968، 189 دولة بما فيها القوى الذرية المعلنة والعضوة الدائمة في مجلس الأمن، أي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، وروسيا.
Comments:




