Get Adobe Flash player
تواصل معنا
اهلا و سهلا
e-mail
عنوان الرسالة
الرسالة
كم عدد اصابع اليد الواحدة عند الانسان
افلام متجددة
ابحث في الموقع
استطلاع رأي
اهلا و سهلا
هل برأيك سوف تكون هناك ضربة اسرائيلية لإيران قريبا ؟؟
الرئيسية مقالات مقالات عامة ذكرى شهداء السادس من ايار على ضوء الواقع الوطني والتاريخي

postheadericon ذكرى شهداء السادس من ايار على ضوء الواقع الوطني والتاريخي

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 


 

يصادف السادس من أيار/مايو في كل عام الذكرى التي يحتفل فيها بشهداء الوطن في كل من لبنان وسوريا، وبصورة خاصة بالشهداء الذين قتلهم الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى في كل من بيروت ودمشق. والحقيقة التي يجب أن تقال هي أنه يجري "التستر" إلى حد بعيد، إذا جاز التعبير، على هذه المناسبة، وبصورة خاصة في لبنان حيث يكاد يقتصر الإحتفال بالذكرى منذ سنوات عديدة على نقابتي الصحافة والمحررين.
 
أسباب التستر:  هناك أسباب كثيرة على هذا "التستر"، بعضها هذه الأسباب معلن وبعضها الآخر غير معلن. ومن الأسباب المعلنة القول بأن الحرب الأهلية اللبنانية قد تسببت بسقوط شهداء كثر غير شهداء الحر ب العالمية الأولى، أو الإدعاء بأن الشهداء الذين قتلهم الأتراك كانوا في الواقع عملاء لقوى أجنبية، وبالتالي لم يكونوا وطنيين حقيقيين... ولعلّ من أبرز الأسباب غير المعلنة لهذا "التستر" أن الذكرى مشتركة بين الجمهوريتين اللبنانية والعربية السورية، و حتى أنها مشتركة مع فلسطين نفسها بالنظر إلى وجود فلسطينيين عديدين من بين هؤلاء الشهداء. هذا الواقع التاريخي هو إنعكاساً لوحدة حال مناطق المشرق العربي في هذه الحقبة، وذلك على نحو معاكس لحالة التشرذم التي سادت في ما بعد نتيجة لتطبيق إتفاقية سايكس بيكو بعد الحرب... وفي سياق "التستر" هذا، فإن ثمة من قد بفضل تناسي فظائع الإحتلال التركي للبلدان العربية تمهيداً لتعزيز عودة تركيا إلى ممارسة النفوذ والهيمنة بالشرق الأوسط  في السنوات القليلة القادمة.


من ناحية أخرى، فإنّ ألرمز الأوضح على هذا "التستر" قد يكون تمثّل بتبديل تسمية "ساحة الشهداء" وسط بيروت (حيث تم إعدام قسم من شهداء الحرب العالمية الأولى) بـ"ساحة الحرية" من قبل بعض الجهات في أعقاب إغتيال الرئيس رفيق الحريري سنة 2005، وذلك عندما تحولت الساحة إلى مركز تجمع وإحتشاد لجماعات المعارضة اللبنانية آنذاك. والحقيقة أن سبب تبديل التسمية لم يأتِ بهدف التقليل من شأن الشهداء بقدر ما كان للتشبه ربما ببعض الأحداث ذات الطابع "الشعبي" التي جرت في عدد من البلدان في تلك الأيام ( وبصورة خاصة في أوكرانيا ) على شاكلة الأحداث التي أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان. على أن الأمر الذي يدعو إلى السخرية، والذي يجهله على الأرجح معظم الذين أطلقوا تسمية "ساحة الحرية" على ساحة الشهداء (تبديل التسمية ما يزال "سياسي" ولم يأخذ الطابع الرسمي لغاية الآن) أن تسمية "ساحة الحرية" ليست جديدة على "ساحة البرج" ( التسمية الأصلية لساحة الشهداء، والتي ما تزال معتمدة في اللغة المحكية لأهل بيروت)، بل أن أول من أطلق هذا الإسم على هذا المكان هو الحاكم العسكري التركي للشرق الأدنى خلال الحرب العالمية الأولى، أي جمال باشا السفاح، وهو نفسه الذي ساق شهداء الحرب العالمية الأولى إلى المشنقة في هذه الساحة بالذات (وكذلك في ساحة المرجة بدمشق)... وقد يكون جمال باشا أحبّ أن يسمّي ساحة البرج بـ"ساحة الحريّة" ليُنسي الناس حالة الظلم وإعدام الحريّة التي كانت سائدة في بيروت خلال الحرب العالمية الأولى، وليوهمهم بأنه هو نفسه "نصيراً للحرية"، وذلك ربما نتيجة لتأثيرات ماسونية عليه، حيث أن الحرية تعتبر من الرموز التي يدعي الماسونيون التمسك بها...


في مطلق الأحوال، لا بد من مراجعة ملابسات شهداء السادس من أيار من جميع النواحي لتوضيح الصورة ووضع حد للإلتباسات العديدة التي ما زالت تكتنف هذه المناسبة.    


 
شهداء السادس من أيار/مايو على ضوء الحقائق التاريخية:  هناك العشرات من الشهداء الذين حوكموا وجرى إعدامهم خلال الحرب العالمية الأولى، ولم يتم إعدامهم جميعاً في السادس من أيار/مايو 1916 وحده، وإنما كذلك في أيام أخرى. وقد اختير تاريخ السادس من ايار/مايو بالنظر إلى أن العدد الأكبر من هؤلاء قد أعدم في هذا اليوم. ولم يكن الشهداء ينتمون إلى شريحة إجتماعية أو سياسية أو دينية واحدة، بل تراوحوا بين رجال دين مسيحيين ومسلمين ووجهاء وأدباء وصحافيين، علماً بأن القسم الأكبر من الشهداء كان يمارس العمل الصحافي، وهذا هو السبب الذي حدا بإتحاد الصحافة اللبنانية إلى إختيار هذه المناسبة للإحتفال بشهداء الصحافة في لبنان. وكان الشهداء ينتمون إلى معظم الطوائف الدينية التي يتكون منها المجتمع في بلداننا. ومن الناحية الفكرية والسياسية، فلقد تراوحت عقائدهم وإنتماءاتهم بين الدعوات العروبية واللبنانية وبين مجرد المطالبة بقدر من الحكم الذاتي ضمن إطار السلطنة العثمانية، أو العمل على تعزيز وبعث الحركة الأدبية باللغة العربية إستكمالاً لحركة "النهضة" التي تبلورت في القرن التاسع عشر ميلادي. ويمكن القول بأن الصفة المشتركة التي جمعت بين جميع هؤلاء من ناحية الإنتماء الفكري هي رفض سياسة "التتريك" التي كانت تمارسها السلطة التركية في البلاد العربية الواقعة تحت سيادتها، وذلك منذ إستلام "جمعية الإتحاد والترقي" (المعروفة أيضاً بجمعية "تركيا الفتاة") مقاليد الحكم الفعلي في السلطنة العثمانية، علماً بأن جمال باشا السفاح كان من أبرز أركان الحكم التركي المنبثق من تلك الجمعية.
ومن الناحية التاريخية، فلقد كان تم توقيف الشهداء على أثر إقتحام العسكر الأتراك للقنصليتين الفرنسيتين في كل من بيروت ودمشق إثر إعلان تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا، وتم حينها العثور على خزنتين حديديتين كان الفرنسيون أخفوا فيها وثائقهم السرية لدى مغادرتهم بلادنا عقب نشوب حالة الحرب بين الباب العالي المتحالف مع ألمانيا وكل من فرنسا وبريطانيا وروسيا في خريف 1914. وقد تضمنت الوثائق السرية الفرنسية تلك لوائح بالوطنيين في المناطق التي كانت تشملها القنصليتان، وبعض هؤلاء كانوا على إتصال مباشر بالفرنسيين، والبعض الآخر على إتصال غير مباشر. جدير بالذكر أن من بديهيات العمل الديبلوماسي والأمني في فترات قطع العلاقات الديبلوماسية وإخلاء السفارات والقنصليات أن يعمد الطرف الذي يخلي مكاتبه الديبلوماسية على إتلاف جميع الوثائق السرية قبل المغادرة، وبصورة خاصة تلك المتعلقة بمواطني البلد المتعاملين معه (أي الرعايا المحليين المتعاملين مع البلد الذي يخلي مبانيه الديبلوماسية)، وأن الفرنسيين قد بينوا على تقصير فاضح في الحرب العالمية الأولى من هذه الناحية يمكن وصفه بلغة القانون بال"خطأ الجسيم الموازي للجريمة" faute lourde équipollente au crime ، وأن هذا التقصير قد تسبب بمقتل قسم كبير من اصدقاء فرنسا في دمشق وبيروت...


كما أن الوشاية كانت السبب في سوق العديد من الشهداء إلى السجن أولاً وإلى المشنقة بعد ذلك، مع العلم بأن بعض الوشاة من أزلام الأتراك كانوا ينتمون إلى عائلات كبار الوجهاء ( وقد ذكر جمال باشا السفاح أسماء بعض الوشاة في مذكراته، وبصورة خاصة لشخصية من جنوبي لبنان كانت أب وجد لرئيسين للمجلس النيابي اللبناني، حيث أن هذه الشخصية هي التي وشت بالشهيد عبد الكريم الخليل...)، وأن هؤلاء الوشاة ظلوا يتبوأون مراكز رفيعة في عهدي الإنتداب الفرنسي والإستقلال، بعد إنسحاب الأتراك... بالمقابل، هل أن الحكم التركي كان "حكماً وطنياً" يستحق من يتمرد عليه (أي على هذا الحكم) أن تطلق عليه صفات الخيانة والعمالة؟


 
طبيعة الحكم التركي في البلدان العربية:  من المعروف أن حكم السلطنة العثمانية إتصف منذ سنواته الأولى بطابع التسلط والفساد والدموية، ما إنعكس إضطرابات وحروب وفوضى عارمة في البلدان الواقعة تحت وطأة هذا الحكم على مدى القرون الأربعة التي إستمر خلالها هذا الحكم المشؤوم، وبصورة خاصة في البلاد العربية. أما في ما يتعلق بالحكم التركي خلال الحرب العالمية الأولى، فإنه كان في أيدي جمعية الإتحاد والترقي السابقة الإشارة إليها، وهي جمعية تدعو إلى "الترقي"، بمعنى العمل على تحديث وتجديد الأحوال العامة في أراضي السلطنة العثمانية، وإلى "الإتحاد"، بمعنى السعي إلى تحقيق مزيد من الوحدة والإندماج بين الشعوب والبلاد المختلفة التي كانت تتالف منها الإمبراطورية العثمانية. وتمت ترجمة هذا المسعى بالعمل على "تتريك" الشعوب غير التركية في الإمبراطورية، أي إلى جعل هذه الشعوب تتخلى عن حضاراتها ولغاتها الخاصة لتتحول إلى اللغة والحضارة التركية، وبصورة خاصة الشعوب العربية والأرمنية.


هذه الجماعة كانت قومية تركية النزعة، وهي مقربة إلى الجماعات الماسونية، وتدعو إلى تحويل السلطنة العثمانية إلى نمط الحضارة الأوروبية الغربية، كما أنها لم تكن بعيدة عن الحركة الصهيونية الناشئة حينذاك، بدليل أن السلطات التركية المنبثقة من هذه الجمعية قد أجازت تعزيز المستعمرات اليهودية الأولى التي أنشئت على أرض فلسطين إعتباراً من أواخر القرن التاسع عشر ميلادي، مع إقامة مستعمرات ومراكز يهودية جديدة. إشارة إلى أن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، الذي أقصته جمعية الإتحاد والترقي من عرشه، كان يسعى في السنوات الأخيرة من هذا العهد إلى الحدّ من تفشي الوجود اليهودي في فلسطين (ولو أن مساعيه تلك لم تنل نصيباً وافراً من النجاح...)، وقد لا يكون عزله على أيدي الجمعية بعيداً أبدا عن هذه السياسة الحميدية. كما يمكن القول بأن حركة مصطفى كمال أتاتورك هي الوريثة الطبيعية "الشرعية" لهذه الجمعية بعد الحرب العالمية الأولى.


ولقد تمت ترجمة سياسة "التتريك" خلال الحرب بالسلاح والإبادة والتجويع، حيث تم إرتكاب المجازر الشهيرة بحق الأرمن والسريان، كما تركزت حملات ملاحقة الوطنيين بصورة خاصة على الذين كانوا يعملون على بعث الحضارة العربية. وفي المجال الإقتصادي فلقد إتبع جمال باشا السفاح سياسة "تجويع" مركزة لمناطق جبل لبنان تمثلت بصورة خاصة بإحتكار السلطات التركية لتجارة المواد الغذائية، وبمنع إستيراد جبل لبنان للحبوب من مناطق الداخل السوري. بكلام آخر، فإن أقل ما يمكن وصف الحكم العثماني في البلاد العربية أنه كان حكم ظالم قد يكون يعمل لمصلحة الأمة التركية، ولكنه وبكل تأكيد يعمل ضد مصلحة الشعوب العربية. إشارة هنا إلى أن الأتراك كانوا يحتقرون العرب إحتقاراً فظيعاً ويصفونهم بـ"بيس عرب"، أي العرب الأقذار. كما أنهم كانوا يمارسون سياسة "فرق تسد" بأبشع مظاهرها بحق الشعوب العربية، مع الإعتماد بصورة خاصة على سلاح التفرقة الدينية والمذهبية، علماً بأن معظم المشاكل الطائفية التي تعاني منها البلاد العربية في أيامنا الحاضرة قد حصلت كتنيجة مباشرة لسياسات التفرقة هذه، وهي سياسات واصلت سلطات الإنتداب الفرنسي والبريطاني تطبيقها بعد الأتراك...
هل أن كل هذا كان يبرر الإتصال بالقوى الأجنبية؟
الجواب أن الهدف من إستعانة بعض قادة الرأي العرب بالقوى الأجنبية أواخر حقبة الحكم التركي على البلاد العربية كان تحرير تلك البلاد من حكم أجنبي ظالم هو الحكم التركي، ولم يكن أبداً إستبدال حكم أجنبي يحكم أجنبي آخر. كما لا بد من التأكيد بأنه لا يحق أبداً للأتراك تخوين الوطنيين العرب، حيث أن السياسة العثمانية كانت تسير في إتجاه مناقض تماماًٍ للمصلحة العربية، وهو ما تمثل خصوصاً بإجازة الأتراك إقامة المستعمرات الصهيونية الأولى على أرض فلسطين... وقد تعود العلاقة الوثيقة بين جمعية الإتحاد والترقي والحركة الصهيونية إلى أن هذه الجمعية كانت مقربة من المحافل الماسونية، كما سبقت الإشارة إلى الأمر، وأيضاً إلى كون تركيا متحالفة مع ألمانياأ التي بقيت على علاقة جيدة مع الصهاينة حتى إعلان "وعد بلفور" خلال الحرب الأولى (راجع كتابي "حقيقة اليهود" و" Breakthrough ،العبور الإنكساري" من تأليف وإصدار نديم عبده حول ملابسات وخلفيات وعد بلفور)... علماً بأن تركيا بقيت على علاقة مميزة باليهود حتى أيامنا الحاضرة، إياً كان الإتجاه السياسي للحكومات التركية...


من ناحية أخرى، لم يكن الوطنيون العرب وحدهم الذين على إتصال بقوى أجنبية، بل أن هناك العديد من الدلائل والإثباتات التاريخية تؤكد بأن جمال باشا السفاح نفسه كان على إتصال مباشر بروسيا القيصرية، حيث أن الروس كانوا وعدوا بدعمه لتنصيبه ملكاً على بلاد سوريا، بعد أن سلخ هذه البلاد من الإمبراطورية العثمانية بقيادته، وذلك على نحو مماثل بما كان قد حصل مع والي مصر محمد علي باشا أوائل القرن التاسع عشر... علماً بأن بعض عشيقات جمال باشا السفاح في لبنان من بنات "المجتمع المخملي" في تلك الأيام كن من المرتبطات بالمصالح الروسية في المشرق العربي إرتباطاً مباشراً، وعلماً أيضاً بأن جمال باشا السفاح نفسه كان أكثر من شدد على "تخوين" الشهداء بتهمة التآمر على "الدولة العليّة العثمانية" وعلى العمالة للأجانب في مذكراته...
 


في الختام، فإن شهداء السادس من أيار/مايو هم بكل تأكيد شهداء للوطن، وذلك ليس في وجه الإحتلال التركي وحسب، وإنما كذلك الأمر في وجه الحركة الصهيونية ايضاً، ولو بصورة غير مباشرة. ولعلّ العبرة الأهم لمأساة إستشهادهم أن التحالف مع قوى أجنبية في النضال الوطني يجب أن يحصل بأقصى درجات الحذر والإحتياط، وإلا إرتدّ هذا التحالف وبالاً على العمل الوطني، مع تحول الحليف إلى محتل، كما حصل مع الفرنسيين الذي تسبب غباؤهم وإهمالهم بإعتقال شريحة كبرى من الشهداء، والذين تحولوا بعد الحرب من حلفاء إلى محتلين جدد، إلى جانب البريطانيين...
                                                                              

بقلم نديم عبده

     

Comments:

 
المتواجدون الان
يوجد 109 زائر حالياً
تسجل بالنشرة الاخبارية
ارشيف
 Apr   May 2012   Jun
SMTWTFS
   1  2  3  4  5
  6  7  8  9101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
Julianna Willis Technology
زوار الموقع
mod_vvisit_counterاليوم982
mod_vvisit_counterامس2182
mod_vvisit_counterهذا الشهر41535
mod_vvisit_counterكل الايام1738434

يوجد: 13 زائر, 11 bots حالياً
Your IP: 38.107.179.208
Today: أيار 23, 2012