الجولان: مسيرة العودة تكسر «وهم» الألغام
يتحدث سكان بلدة مجدل شمس السورية المحتلة، بإعجاب عن شجاعة الفلسطينيين الذين قصوا الشريط الحدودي بين سوريا والأراضي المحتلة، بعد 63 عاما من النزوح، وعبروا حقل الألغام الذي كان يثير في أهل البلدة الرعب.
وقال مسؤول العلاقات العامة في المرصد العربي لحقوق الإنسان في الجولان سلمان فخر الدين «عندما بدأ الشبان بالعبور من حقل الألغام، راح قلبي يخفق بشدة من الخوف، فقد كنا في كل لحظة نخشى انفجار أحدها».
ومنعت الشرطة السورية المجموعة الأولى من الشبان اللاجئين الآتين من مخيمات سوريا، لكنّ المجموعة الثانية دخلت واجتازت الشريط. ويقول فخر الدين «كانت هناك دورية إسرائيلية واحدة وطلبت الدعم، وراح أفرادها يطلقون النار على الشبان».
وأضاف «هرع أهل البلد على وقع سماع إطلاق النار. واستقبلنا الشبان الأبطال وشاركناهم تظاهراتهم وأغانيهم». ويضيف «عندما دخلوا تخيلت كيف كانت عائلات اللاجئين تحمل الصرر وتعبر الحدود في مثل هذا اليوم، بالاتجاه المعاكس».
وفي مجدل شمس يعيش نحو عشرة آلاف سوري، من أصل 18 ألفاً في قرى الجولان الخمس، يرفضون الهوية الإسرائيلية التي فرضت عليهم بعد ضم إسرائيل الجولان عام 1981. وأحد هؤلاء عبد الله رباح، البائع في محل للبيتزا، الذي قال «عشنا على مدى ستين عاماً وهماً اسمه حقل الألغام. ولم نتوقع أن يتمكن الشبان من العبور».
ويعبّر الشيخ عارف أبو جبل وهو من وجهاء بلدة مجدل شمس، عن التفاجؤ بما حدث، ويقول عن عدم اعتقال الشبان «عملنا جهدنا لكي نخرجهم بحماية؛ كرامة لهم ولنا، وحفاظاً على أرواحهم. وهذا ما حصل». وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي وافق على أن يعودوا أدراجهم «شرط أن لا يقوموا برشق الحجارة، ورافقهم 50 شيخاً وودعهم الكثير من أهل البلدة».
ورفع الشبان العلم الفلسطيني على نصب الشهداء في ساحة سلطان باشا الأطرش، لكن الإسرائيليين أنزلوه. وقال سامي مرعي وهو يطوي علماً فلسطينياً أنزله عن عمود للكهرباء، «أنزلته حفاظاً على كرامة العلم.. وخوفاً من إهانته على أرض سوريا مجدل شمس، وسأحتفظ به في بيتنا وفي قلوبنا».
وقالت نادين صفدي (29 عاما) «أول شاب التقيت به طلب شربة ماء.. لقد اجتازوا الحدود بدون ماء، ليعلنوا للعالم أنّهــم يريــدون العودة إلى بلادهم ولا يخافون الموت في سبيل ذلك».
ومن جهته قال سميح أيوب إنّ ما حصل كسر كلّ القيود، وأشار إلى أنّ «الألغام نفسها لا تستطيع شيئاً أمام إرادة الجماهير.. وما لم تفعله الجيوش العربية فعله الشبان الفلسطينيون».
وأكد أيوب «أنّ العبرة في هذا أنّ حكومات إسرائيل المتعاقبة، ظنت أنّ مشكلة اللاجئين ستنتهي بموت الأجيال القديمة»، وأضاف قائلاً «لكنّ الأحفاد هم الذين جاؤوا مع مفاتيح العودة ولم ينسوا القضية الفلسطينية بل اجتازوا من أجلها، حقل الألغام».
(أ ف ب)
Comments:




