السيد نصرالله نعى الحكومة العتيدة وسجل نقاطا إضافية في حربه النفسية
حدد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ذكرى التحرير معالم المرحلة المقبلة، كما نعى بشكل او بآخر إمكانية ولادة الحكومة الجديدة، أقلّه في المدى المنظور. كذلك، رسم خريطة طريق التعاطي اللبناني - السوري داعيا اللبنانيين إلى عدم التدخل السلبي في الشأن السوري. وفي الوقت ذاته، أكد على خيار المواجهة مع الولايات المتحدة مستبعدا نجاح المفاوضات في ظل التعنت الاسرائيلي، مستندا إلى التجارب السابقة.
ففي الشأن الدولي، أفرد نصرالله حيّزا من كلمته استفاد منها في شنّ حرب نفسية شديدة على إسرائيل والمجتمع الغربي، معتبرا أنّ الصواريخ التي تملتكها المقاومة دخلت في صميم المعادلة الاقليمية، وبالتالي فإنّ أحداً لن يستطيع نزعها أكان من أفرقاء الداخل أم من دول الخارج، خصوصا أنّ عدد الصواريخ الذي تحدث عنه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو غير دقيق، ما أوحى بأنّ العدد الحقيقي يفوق بكثير العدد المذكور، كما أكد في الوقت عينه أنّ هذه الصواريخ في جهوزية كاملة لمواجهة التحولات والتطورات مهما كان مصدرها.
أما في الوضع السوري فقد ألمح السيد نصرالله إلى أنّ الوضع هناك ما زال في دائرة الضبط، كما أنّ الاصلاحات السورية على طريق التحقيق، وبالتالي فانها لن تبقى مجرّد مواقف أو تمنيات، وذلك من خلال دعوته الشعب السوري إلى الانتظار ريثما ينتهي الرئيس بشار الاسد من إتمام الاصلاحات التي بدا أنّها لن تطول حتى تبصر النور، فضلا عن دعوة لفريق الرابع عشر من اذار من دون ان يسميه لعدم التدخل بالشأن السوري خشية من ارتداد النتائج على لبنان، لاسيما أنّ الحزب الذي يعرف جيدا كيفية الاداء السوري وبالتاي فإن جردة الحساب قد تطول إلى ما لا طاقة لهذا الفريق على احتماله.
غير أنّ الرسالة الاوضح والابعد عن الحرب النفسية هي موضوع الحكومة العتيدة، إذ أكد أنّ العائق الوحيد الذي يحول دون تشكيل الحكومة هو التدخلات الاميركية والاوروبية، وبالتالي فان الحزب واستنادا إلى ما تقدم لا يبدي اي رغبة بالانصياع لشروط الغرب، وبالتالي فان الامور ستبقى مفتوحة على فراغ قد يطول على الرغم من عدم توقف المساعي واستمرار "الخليلين" بحسب تعبيره بمحاولات تدوير الزوايا إلى ان يقضى الله امرا كان محتوما اذا جاز التعبير، بما يعني ان لا حكومة في المدى المنظور، ولا قبل ظهور نتائج الكباش السياسي بين محور الممانعة بحسب تعبيره، والمجتمع الغربي الذي يضغط باتجاه حكومة تكنوقراط لن يوافق عليها الحزب لا اليوم ولا في اي وقت، وذلك على اعتبار ان لبنان "مسيس حتى العظم" وفق التعبير المستخدم.
من جهة ثانية حاول السيد نصرالله تبرير التأخير في تشكيل الحكومة، معتبرا أن تشكيل الحكومة يشارك فيه رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، وبالتالي فان المسؤولية تقع بحسب اعتباره على المجموعة المعنية مجتمعة وليس على الاكثرية الجديدة منفردة. غير أنه نعى الاتصالات من جهة ثانية حين أعلن بالفم الملآن ان حزب الله لن يضغط على أي من حلفائه في اشارة واضحة إلى حليفه الاستراتيجي العماد ميشال عون.
وفي قراءة عابرة لمضمون مجمل الكلام، يرى قيادي في الاكثرية الجديدة أنّ الامور تنحدر سريعا باتجاه المواجهة الكبرى بين حزب الله والمجتمع الغربي خصوصا ان حرب تموز 2006 توقفت عسكريا غير انها استمرت سياسيا ومعنويا وهي ستستمر حتما إلى ان يحقق اي من فريقي الصراع نصرا موصوفا، وهذا ما لا يبدو متوفرا حتى الساعة.
Comments:




