حرب إسرائيل القادمة ضد غزة
تتركز المناورات الإسرائيلية الأضخم منذ ستين عاما على حلقة محورية في التكنولوجيا العسكرية وهي اختبار النظام الأميركي الإسرائيلي المشترك الذي أنتج ضد الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى .
المجموعات الإستراتيجية المشتركة التي تدارست وقائع حربي لبنان الثانية وغزة توصلت إلى أنه سيكون مستحيلا على إسرائيل تحقيق معادلة جديدة لمصلحتها ما لم تبطل الردع الصاروخي الذي حققته المقاومتان اللبنانية والفلسطينية ولذلك وبعد فحص مستمر للإمكانات التقنية الأميركية والإسرائيلية تمت المباشرة بالاختبارات العملية لتكوين منظومة من الرادارات الدقيقة عالية التقنية المرتبطة بالأقمار الصناعية والمهيأة لالتقاط عمليات إطلاق الصواريخ قبل ظهورها في المدى البصري للمواقع المستهدفة وبصورة تسمح بانطلاق أوتوماتيكي لبطاريات مدافع مضادة حديثة وغزيرة الرماية منصوبة في صيغة تقيم ما سماه إيهود باراك القبة الفولاذية التي تتكفل بتفجير نسبة عالية من الصواريخ قبل تساقطها على أهدافها .
مشكلتان تعترضان إسرائيل والولايات المتحدة مع النظام الجديد وهما كلفته العالية والتي تتخطى 30 مليار دولار، والوقت المطلوب لتجهيزه وتشغيله في جميع المواقع الحيوية والتجمعات السكانية الكبرى التي تمثل أهدافا افتراضية في الحرب فقد توقع الخبراء الإسرائيليون الحاجة لوقت من ثلاث إلى أربع سنوات لتكوين قبة باراك المنشودة .
التوقعات التي يرسمها الخبراء هي إعطاء الأفضلية للتجربة الميدانية لهذا النظام في قطاع غزة وقد سبق لباراك أن صرح علانية بأن البطاريات الأولى من النظام المضاد للصواريخ سوف تزرع حول مستعمرات الجنوب ( سديروت وعسقلان وأشدود ) التي استهدفتها المقاومة الفلسطينية في الرد على جرائم الاحتلال ضد قطاع غزة .
من الكونغرس الأميركي أطل يوم أمس العنصر الأهم الذي يرجح ذهاب إسرائيل بدعم أميركي نحو حرب جديدة في غزة بعد انتهاء الاختبارات الجارية مع مناورات تحول 3 بمشاركة أميركية مباشرة .
عريضة النواب والشيوخ الأميركيين الأربعمائة التي رفعت أمس إلى الرئيس أوباما تضمنت برنامجا واضحا للتعامل مع الملف الفلسطيني وهي تتخطى حدود التمسك بما يدعى متطلبات الأمن الإسرائيلي وعدم الضغط على إسرائيل في موضوع قبولها لشعار الدولتين كإطار لأي تسوية في المنطقة ، البرنامج يحدد أولويتين سوف تحكمان الأجندة الأميركية في المنطقة وسوى ذلك هراء وسفسطة لأن الرئيس الأميركي ومعاونيه مع افتراض تصميمهم على مواجهة مواقف نتنياهو وحكومته الرافضة للاعتراف بدولة فلسطينية فهم بكل تأكيد لن يغامروا بالصدام مع غالبية الكونغرس الساحقة التي جندها اللوبي الصهيوني والتي رفضت الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والتهويد كما اعتبرت طرح موضوع الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح من أصله غير ممكن قبل تحقيق هدفين :
أولا تثبيت وتوسيع خطة دايتون في الضفة الغربية المحتلة لبناء شرطة فلسطينية تعمل لمصلحة قوات الاحتلال في مكافحة المقاومة بجميع فصائلها وتضمن أمن إسرائيل .
ثانيا إنهاء سيطرة حماس في قطاع غزة وتصفية وجودها السياسي والعسكري وتمكين محمود عباس وشرطة دايتون من التمدد إلى القطاع والهيمنة الكلية عليه .
ولهذا الاعتبار بالذات يتبع محمود عباس نهج المماطلة في الحوار للتنصل من أي اتفاق فلسطيني قبل اختبار عدوان إسرائيلي أميركي جديد يمكنه من بسط سيطرته بواسطة فريق دايتون – دحلان والأرجح أن قرارا أميركيا قد اتخذ بإعاقة الحوار الفلسطيني وأوكل تنفيذه للسلطة الفلسطينية وللوسيط المصري الذي تكفل مع إسرائيل بإحكام طوق الحصار لاستنزاف مقدرات الصمود في القطاع المهدد بكارثة إنسانية .
الحرب القادمة في غزة ستكون على هذا الأساس بقرار أميركي إسرائيلي كالحرب الأخيرة وبمشاركة أطراف ودول عربية وهي سوف تأتي في توقيت مباشر بعد انتهاء الاختبارات اللازمة لمنظومات اعتراض الصواريخ وبعد تثبيتها في شعاع الردع الصاروخي للمقاومة المتمركزة في القطاع .
Comments:





