البرلمان اللبناني بنكهة جديدة
اتى فجر الـ 8 من حزيران ليعلن عن تغير وجه لبنان ولكن الاستفتاء على خيار المقاومة في الدوائر الشيعية على مختلف انتماءاتها السياسية اتى ليرسخ من جديد المعادلة الصعبة وليكن الرقم الاصعب بوجه المشروع الصهيوامريكي الا وهو خيار المقاومة.
فلا المعارضة الحالية والسابقة خسرت السباق نحو البرلمان ولا الموالاة الحالية والسابقة ربحت هذه الجولة استنادا الى معاييير عدة ومختلفه؛ أهمها التصويب قبل الانتخابات على خيار العونيين والحرب الكونية عليهم من الرئاسة لتصل للبطريركية المارونية ولا ننسى الاموال الانتخابية؛ الا ان كل هذا لم يؤثر سلباً على التمثيل المسيحي للجنرال العماد ميشال عون؛ ومن ضمنها بعبدا التي استردها عون بعد ان استولت عليها قوى 14 شباط في الحلف الرباعي في العام 2005؛ وليأتي التأكيد على أن الرافعة الإنتخابية لفوز الموالاة سابقاً كان التحالف مع حزب الله.
وبين هذا وذاك لبنان امام مفترق طرق لا مفر من اي منهما: الحرب الاهلية بتدخل اسرائيلي لنزع سلاح المقاومة؛ او بتفاهم يحفظ حق المقاومة بالرد على اي اعتداء صهيوني على لبنان في البيان الوزاري مما يسهم في خلق جو هادئ ووحدة وطنية جامعة للبنانيين.
وهذه المسؤولية تقع الان على عاتق رئيس الجمهورية والعقلاء من فريق الموالاة عبر تشكيل الحكومة وما تشير اليه بالبيان الوزاري.
لكن لاستعراض الجو العام واستقراء للخطابات السياسية لهذا الفريق نرى ان هناك تفاهم خفي بينهم وبين الغرب بالتعهد بنزع سلاح حزب الله عبّر عنه الوزير الصهيوني "إسرائيل كاتز" حيث دعا لنزع سلاح حزب الله "بموجب الإتفاقات المعقودة في السابق"؛ وقال وزير النقل الصهيوني للإذاعة الإسرائيلية العامة "علينا التحرك الآن لنزع سلاح حزب الله بموجب الاتفاقات المعقودة في الماضي".
أما سامي الجميل الفائز بالإنتخابات النيابية فطالب بنزع سلاح المقاومة خلال اعلان فوزه عن المقعد الماروني في دائرة المتن ليكون المطلب المشترك بين الجمييل وكاتز حيث يعطي المشهد الذي سيكون عليه البرلمان اللبناني الذي أعلن من الان انه اصبح بنكهة صهيونية.
لكن الترقب لما ستؤل اليه الأمور عبر الخطوط العريضة التي ستنتهج من خلالها المعارضة سياستها في البرلمان وعلى رأسهم حزب الله سيرسم مسارها اليوم الأمين العام لحزب الله عبر خطاب موجه للشعب اللبناني؛ وهذا لا يلغي ابداً إصرار شارع المعارضة على ضرورة الاحتفاظ بحق لبنان بالدفاع عن سيادته من الإعتداءات الإسرائيلية وحماية سلاح المقاومة؛ بل حمّل المسؤولية أكثر من أي وقت مضى للمعارضة في ضرورة حفظ هذا الحق وهذا السلاح عبر الاصوات التي تم استفتاءها.
وبناءً عليه لا يمكن لاي فوز كان ومهما بلغت نسبته على صعيد التحالفات لقوى 14 شباط في ان تفكر ولو لحظة بأنها قادرة على نزع سلاح حزب الله ان كان داخل البرلمان او بحكومة بتراء جديدة؛ او بتعهدات ووعود خارجية بنزع هذا السلاح لانها سوف تكون بداية النهاية للوفاق والاستقرار في لبنان بل والمنطقة بشكل عام؛ فمن يواجه اكبر شريحة لبنانية تتمسك بحقها في صد الاعتداءات الصهيونية عليه أن يعي حقيقة تاريخية تجسدت في 25 أيار عام 2000.
إذاً مكانك راوح؛ فالانقسامات هي هي ولا تزال في مكانها فقسم موالٍ للغرب لازال في الحكم وقسم عروبي وقومي مقاوم لازال في المعارضة؛ فقط هي الايام المقبلة وحدها تحدد معالم التغيير لنتائج الإنتخابات النيابية عبر السياسات المتبعة من كلا الطرفين. لذلك نحن ما زلنا الان امام مشروعين؛ فإما ينتصر مشروع المقاومة ليبقى لبنان هو لبنان المقاومة وأما أن يُهزم لا سمح الله؛ عندها فقط نقول كان هناك وطن كان اسمه لبنان.
Comments:





