سامي الجميل:"أصل البط غير عوام"
التوريث في السياسة هو أحد أهم ركائز الفشل السياسي و التخبط اليوم.وهو الدافع الأول لوصول من لا كفائة لهم إلى سدة السلطة في البلد. الأعراف التي تجاهلت كل المبادىء القيادية والريادية في السلطة,وأضفت أنواع الجدائل المعقدة إلى سلاسل الأحداث في البلد.هي حرق لمبدأ سر القيادة الناجحة الذي يتمثل بالتأثير وليس بالسلطة.خلط النفاهيم يصل إلى ذروته و تبعية الناس و سياسة الإحتماء بالزعامات هي أججت هذه النار و أذكت روح هذه الآفة.
ومن الطبيعي بعد كل هذه المقدمة ان نستنتج أن السياسة ليست بجينات تورّث,لكنها قد تورث في حالة التدخل من الخارج وحالة التعصب لحكم العائلة.الكفائة ليست بشرط وتكافؤ الفرص وخاصة في سلطة الأحزاب المسيطر عليها من العائلة عبارة عن وهم معهود.
والأمثلة كثيرة ومعروفة لا داعي لذكرها.فالجميل الولد اليوم كان يناقش في مجلس النواب ضارباً بعرض الحائط أي احترام موجوب و لاغياً من قاموسه اللغة الفصحى مع انها لغة الدولة الأولى.وبعتاب الفاهم للأمور المتعالي عن وصفها بدقة كان النقاش اليوم و المداخلة في مجلس النواب.بما فيه من الشواذ و الشوائب الخطابية ما يكفي للهروب من الجلسة و من امامها.
حتى مثل الوراثة الثاني الأكثر شهرة من الاول,هوتوريث الحريري الإبن,فالشيخ سعد ليس بإبن أبيه في العمل السياسي,لا بل لم يحافظ على مكانة أبيه,فقد أخذ سنة لبنان ان صح التعبير و تيار مستقبله إلى الترك الأسفل من النار.وأكبر دليل أنه في أوج الحاجة لدور سني فاعل جلب للبنان محكمة دولية,وفي أوج الحاجة لوجوده غادر لبنان باتجاه واحد.والعودة ليست بقريبة بحسب تقدير الجميع.لا حصر في الأمثلة ولا في نتائج الفاشلة و النماذج المغلوطة التركيب لكنه واقع.
هو واقع يدمي واقع السياسة في لبنان.فبعد هذا النظام المبني بالأصل على قاعدة تقسيمية وطائفية بحتة.يأتي نظام التوريث و التحكم و ليس الحكم بمقدرات العائلة و الحزب المحكوم من العائلة.وهذا كله ينعكس بحركة تردي و تراجع واضح.وانقلاب على المفاهيم المعاصرة في سبيل المحافظة على مفاهيم رجعية وبالية.وهذا ما ينذر بغياب الفرص والأوجه الجديدة.فمهما تقدم الجيل و تبدل العصر سيبقى للبنان الهرم تلك العصاة الخشبية التي لن تعد تساعده حتى على النزول إلى القبر.
Comments:





