عضوية فلسطين في الأمم المتحدة: بوادر بالرفض.
بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تعتبر عضوية الأمم المتحدة "مفتوحة أمام جميع الدول المحبة للسلام التي تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، والتي ترى المنظمة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات"، هذا في الأصل؛ لكن يبدو أنّ الأمر معاكس تماماً، حيث أنّ فلسطين المعتدى عليها، ليست عضو في الأمم المتّحدة، بينما إسرائيل، الدّولة الغاصبة والمتعنّة والرّافضة لكل القرارات الّتي يتّخذها مجلس الأمن بِشأن القضيّة الفلسطينيّة تقبل عضويّتها في الأمم المتحدة على أنّها دولة محبّة للسّلام!! تم اعلان دولة فلسطين مرتين خلال ستين عاما، واليوم تطالب السّلطة الفلسطينيّة الأمم المتّحدة بالإنضمام إليها كعضو فاعل.
ولكن يجب أن تحصل للإنضمام على أصوات إيجابية لـ 9 أعضاء في المجلس من أصل 15 عضوًا، بشرط ألا يصوِّت أي من الأعضاء الدائمين الخمسة - الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية - ضدّ الطلب. وهكذا يمكن القول بأنّ الاعتراف بدولة فلسطينية أمرٌ أشبه بالمستحيل.
هناك عقبات أخرى مثل أن تبرّر بعض الدول رفضها، بأن الفلسطينيين ليست لهم دولة تستطيع الوفاء بالالتزامات التي تترتّب على الانضمام الى المنظّمة العالمية، كما أن بعض دول أوروبا الغربية قد تتعلّل بأن الدولة الفلسطينية لم تحصل بعد على اعتراف من معظم دول العالم، ويمكن للفلسطينيين الرد عندئذ بأن الجمعية العامّة قبلت إسرائيل في العام 1949 كعضو، بينما كان عدد
الدول التي اعترفت بها محدوداً للغاية بالنسبة إلى المكاسب السياسية، فلا يبدو أنّها ستكون كبيرة... لن يؤثر التغيير الاسمي من «سلطة حكم ذاتي» إلى «دولة» على الواقع الميداني أو السياسي.ومن المؤكّد أنّ إعلان الدولة لن يؤدّي إلى انسحاب إسرائيلي، أو تسليم المعابر الحدودية إلى الفلسطينيين، أو سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية، أو المجال الجوي، أو الصادرات والواردات، أو ضمان حرية الحركة. فميدانياً، سيبقى الأمر على ما هو عليه، وسيضطر محمود عباس إلى استصدار تصريح مرور، كلما أراد الخروج من رام الله.
ودولياً، لن تتأثر صورة إسرائيل كثيراً، فقد احتلت إسرائيل مناطق تابعة لسيادة دول أخرى، لفترات طويلة، كاحتلالها لسيناء وجنوب لبنان، بل ضمّت مناطق محتلة إلى سيادتها، كما هي الحال في الجولان ومزارع شبعا، ولم تكن لتلك الافعال أيّ تداعيات باستثناء الاستنكار والشجب. إنّ العامل الاهم لإمكانيّة الإعتراف بالدّولة الفلسطينيّة، هو وجود عزم قوي لدى القيادة الروسية على لعب دور نشيط في اجتماع الرباعية انطلاقا من مشاركة موسكو الفعالة في العمليات الإقليمية في الشرق الأوسط وعلى نطاق العالم كله...
... ولكن ما الفائدة الحقيقيّة من الإعتراف بالحكومة الفلسطينيّة، وهل ستتخلى الدول العربية والاقليمية عن دعمها السياسي والمالي لفئة مقابل فئة؟ وهل ستتحمل الأمم المتّحدة مسؤولية الضغط على الدولة العبرية لضمان الامن و السلام للشعب الفلسطيني في دولته المنتظرة؟
ماذا عن المنظمات الدولية الموكل إليها رعاية شؤون الفلسطينين في الداخل والخارج؟هل ستتخلى عن واجباتها تجاههم تاركةً المسؤوليّة للدّولة الجديدة؟ وهل ستكتفي الدول العربية بالتصويت في مجلس الامن لصالح قيام دولة فلسطينية لإزالة الهمً الفلسطيني عن الاكتاف وتركه على كواهل الفلسطينين؟ كلّ هذا وأكثر، يحيط العالم علماً بأنّ أمريكا وإسرائيل إذا أرادت القبول بفلسطين كدولة عضو في مجلس الأمن، لا تكون هذه الإرادة إلاّ من أجل مصالحهم، ولن يخدم فلسطين سوى معنويّاً، فالخوف الأكبر هو أن يفشل الفلسطينيّون في إقامة دولة سمح لهم العالم بإعلانها.
فكلّ ما نخشاه هو عدم قدرة الفلسطينيّون على تأمين بقائها وسيادتها...لذا عليهم أن يتّحدوا ويظافروا جهودهم لتحقيق أفضل نتائج بعد الإعتراف بهم(إذا تمّ ذلك). ولكن يبدو أنّ الأمر أكثر تعقيداً، حيث أنّ فرصة العضويّة ليست كبيرة، في ضوء الخلاف الحاد، حيث أنّ نتانياهو دعا محمود عبّاس متحدّياً الأمم المتّحدة إلى التّخلي عن هذا المطلب، وأنّ "السّلام يتحقق فقط عبر المفاوضات وليس عبر الأمم المتحدة".
وهكذا يبدو أنّ هذه المنظّمة لا تمت بصلة بالمبادىء الّتي تنادي بها، فالقضيّة الفلسطينيّة كانت، منذ 50 عام وأكثر، المَحَك والتّحدّي لنجاح الأمم المتّحدة، أو إخفاقها في التّوفيق بين المبادِئ اﻹنسانيّة السّامية، وبين الواقع الدّولي المرير. فهي لم تتمكّن من حلّ مشكلة الشّعب الفلسطيني المشرّد داخل وطنه وخارجه، ولم تستطع حتّى إنزال العقوبة بمن تسبّب بنكبته. فما هي علاقة منظّمة الأمم المتّحدة بما يسمّى بـإسرائـيل؟
Comments:




