تركيا بين أميركا وفلسطين: عزمٌ وزعم
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنه سيبحث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما جملة موضوعات في مقدمتها الشأن السوري والاعتراف بدولة فلسطين.. هذا التّناقض يستنتج منه أن هناك علاقة تركية - أميركيّة متينةٍ ليست خارجة عن المحور المواجه لمحور الممانعة.. وكما هو معلوم بهدف بلوغ الحلم التركي وهو الدّخول في الإتحاد الأوروبي بشتّى الوسائل. ولكن كيف يريد أردوغان الدّخول في الإتحاد الأوروبي في الوقت نفسة يدعو إلى الإعتراف بالدّولة الفلسطينيّة في الأمم المتّحدة؟ وكيف يقبل أوباما التّعرّض لإسرائيل في هذا التّناقض العجيب؟!
يبدو أنّ تركيا تبلسم علاقتها مع العرب الممانع عن طريق التّغني بالقضيّة الفلسطينيّة، ولا ريب أنّ تركيا لا يمكنها تزعزع علاقتها مع أميركا، ولكن هناك تناقض كبير في سياسية تركيا لا يفسّر إلاّ بأن هناك مصالح أميريكيّة - تركيّة أثمن من مصالح تركيّة - عربيّة. حيث تتلاقى مع محور الصّمود العربي الرّافض للتّسوية الإسرائيليّة في قضيّة فلسطين، وفي نفس الوقت تتلاقى مع أميركا وإسرائيل وحلفائهما في مشروع الدّخول إلى الإتحاد الأوروبي.
فهي تسعى كلّ السعيها لتمرير دخولها في الإتحاد الأوروبي على حساب العرب، عن طريق اللعب بحبل " قصير" متّكئةً على الكذب والنّفاق، فصدق المثل القائل : "حبل الكذب قصير"، حيث أنّ أردوغان طرد سفراء إسرائيل من بلاده، ولكن في الواقع هذه تمثيلية للتغطية عن عزم تركيا الاكيد حول نشر الدرع الصاروخية في بلدها، فهي ستفعل اي شيء للانضمام للاتحاد الاوروبي، وتركيا طلبت الاعتذار من اسرائيل فرفضت الاخيرة وإنصاع الاتراك لها، ثم طوت الصفحة سنة كاملة و حينما قررت نشر الدروع الصاروخية الذي أنشأه حلف الناتو خصيصا لحماية اسرائيل في أرضها، عملت هذه التمثلية للتغطية.
فكيف يمكن أن نصدق أن تركيا في حالة عداء مع اسرائيل و هي ستنشر الدرع الصاروخي على اراضيها لحماية اسرائيل؟ علماً أن نشر الدرع الصاروخية في تركيا سيتم الموافقه عليه من تركيا في
نهاية السنة، وعلما أن كثير من دول الاتحاد الاوروبي رفضت نشر هذا الدرع على اراضيه… وكيف نصدّق أنّ تركيا تعترف بعضويّة فلسطين في الأمم المتّحدة وفي الوقت نفسه تدافع عن إسرائيل وتنشرأو ستنشر الدرع الصاروخي على اراضيها لحماية اسرائيل؟!
وبناءً على ما تقدّم، يبدو أنّ مصالح تركيا وأميركا تتلاقان كشبكة سوداء خيوطها من الخيانة والمكرعلى القضيّة العربيّة وعلى رأسها فلسطين، علماً أنّ فلسطين لا تحتاج للإعتراف بها بقدر ما تحتاج لدول "إسلاميّة وغير إسلاميّة" للوقوف إلى جانبها، فهناك صفقة أمريكيّة – تركيّة على حساب الفلسطيين والعرب الممانعين. فعزم تركيا تمرير هذه الصّفة عن طريق زعمها بالوقوف إلى جانب فلسطين ضدّ ما يسمّى بإسرائيل.
Comments:




