اتصالات أميركية لحلّ الأزمة التركية ـ الإسرائيلية أردوغان لـ«التايم»: لا توتر بين أنقرة وواشنطن
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية النقاب عن مساع أميركية تبذل حاليا لإعادة العلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى مجاريها. وقالت إن المساعي الأميركية لإيجاد مخرج من حالة التوتر الراهنة تدور حول الرئيس شمعون بيريز الذي يحظى بمكانة عالمية وإمكانية أن يقدم اعتذارا لتركيا في مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان.
وبحسب الاقتراح الاميركي، الذي عرض على الطرفين قبل نحو اسبوعين واقر مبدئيا في اجتماع هيئة «الثمانية» الوزارية الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية ستجري بين بيريز واردوغان ويكون فيها اعتذار متبادل. ونقلت الصحيفة عن مصادر اسرائيلية رفيعة المستوى قولها أن الاتراك رفضوا الاقتراح واصروا على اعتذار اسرائيلي، وتقديم تعويضات لعائلات القتلى ورفع الحصار البحري عن غزة، وهي الشروط التي رفضتها اسرائيل رفضا باتا. ومع ذلك، قالت مصادر دبلوماسية أمس ان الاتراك لم يستبعدوا الاقتراح نهائيا وابقوا الباب مفتوحا. وكدليل فانهم يعرضون قول اردوغان في الامم المتحدة الذي جاء فيه ان ليس لشعبه موقفا ضد الشعب في اسرائيل بل ضد الحكومة فقط. وتأتي الاقوال لخلق فصل بين حكومة نتنياهو والرئيس بيريز.
وأكد مصدر اسرائيلي كبير بانه في هذه الايام تجري اتصالات في محاولة للوصول الى حل وسط، رغم الهجمات الفظة من جانب اردوغان وذلك لان اسرائيل اتخذت قرارا بعدم الانجرار وراء الهجمات والتعاطي معه كما يتم التعاطي مع «كلب ينبح ولا يعض». وطلبت اسرائيل من الاميركيين كبح جماح سلوك اردوغان وحذرت من أنه اذا استمرت تهديداته، فقد يخرج الوضع عن نطاق السيطرة. هذه الرسالة نقلها بالفعل الرئيس باراك اوباما.
اردوغان
وفي مقابلة مع مجلة «التايم» قال اردوغان، إنه «كان بامكان العلاقة المتبادلة مع اسرائيل ان تتعززّ بشكل كبير لولا تضحية الاخيرة بالمناخ الايجابي بين البلدين باعتدائها على اسطول الحرية «مافي مرمرة» الذي كان يبحر في المياه الدولية ولم يكن يحمل سوى المساعدات الغذائية والالعاب فضلا عن 450 مواطنا من 32 بلدا مختلفا. وبالرغم من ذلك، يصر رئيس الوزراء الاسرائيلي حتى اللحظة على ان الاسطول كان يحمل الاسلحة». وتساءل اردوغان «لماذا لم يصادروا هذه الاسلحة المفترضة اذاً؟ ولماذا لم يطلق المشاركون في الاسطول النار في المقابل؟»، مضيفا «ان الحكومة الاسرائيلية ليست صادقة ابدا. ومع اصرارهم على عدم الاعتذار لمقتل 9 مشاركين اتراك، وعدم دفع تعويضات لعائلاتهم، وطالما لم يتم رفع الحصار عن غزة، لن يكون ممكنا اعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها».
وأشار اردوغان إلى أنه «عندما يتعلق الامر بايران او السودان، تفرض العقوبات مباشرة. فماذا يحصل عندما يتعلق الامر باسرائيل؟ لو تم فرض هذه العقوبات على اسرائيل لكان النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي عولج منذ زمن طويل. نحن بحاجة لاصلاح داخل الامم المتحدة. كيف التعامل مع المقاعد الدائمة العضوية في مجلس الأمن؟ ينبغي القضاء عليها، لان العالم كله مجرد عبدٍ لقرارات الاعضاء الخمسة الدائمين».
وردا على سؤال حوال العلاقات مع واشنطن قال اردوغان «خلال السنوات التسع الماضية، لم تتراجع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أبدا، ولكنها لم تتحسن بقدر ما كنا نأمل. لطالما كانت علاقتنا مع الرئيس أوباما إيجابية وصريحة للغاية. ولكن بالطبع ما نريد ان نراه هو تعزيز للعلاقات إلى اقصى حد ممكن، لا سيما في مجالي الاقتصاد والتجارة، لأن تركيا لديها امكانات كبيرة يمكن ان يستفاد منها. انا متفائل بالنسبة للمستقبل. وأود أن أقول لكم بصراحة، لا يوجد توتر بيننا».
Comments:




