ملف «شهود الزّور» والشّهادة المجروحة.
يعود ملف شهود الزّور إلى الواجهة مجدّدا بعد أن تناوله السيّد حسن نصرالله من ظرفة الملفّات اللبنانيّة المكدّسة القديمة منها والجديدة، وبغضّ النّظر عن وجوب إعادة فتح هذا الملف الّذي إعتبره البعض فخاً جديداً للحكومة الميقاتيّة يحفره حزب الله بعد أن وقع في فخّ التّمويل على يد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بينما يعتبر البعض، أنّ هذا الملف هو أمرٌ لا بدّ من علاجه وتبيان الأسرار التي تركن في أوراقه الصّفراء، والتي قد تكون كلمة الفصل في لعبة التّمويل، وقد حلّل البعض، أنّ فتح هذا الملف سيكون حسماً لا بدّ منه لمشروع المح
كمة عند أي موعد تمويل جديد.. وطالما شهد هذا الملف مادّة دسمة في قضيّة إغتيال الرّئيس رفيق الحريري، حيث يرى فريق الثامن من آذار أنّ فريق الرّابع عشر من آذار فبرك هذا الملف، ليُنال به من حزب الله، بينما يرى الفريق الآخر، أنّ هذا العمل (طرح المشروع) يتم إختلاقه لإضاعة بوصلة العدالة في قضيّة إغتيال الرّئيس رفيق الحريري.
إنّ فتخ هكذا ملف، يحتاج بلا شك إلى أن يفتح بعيداً عن مصالح فريق 8آذار أو فريق 14آذار، والجهة التي لا تنتمي إلى أيّ من الفريقين المتخاصمين هي هذه الحكومة التي طالما أعلنت أنّها وسطيّة ولا تراعي أحداً سوى المصلحة العامّة، فكانت رسالة السيد لميقاتي هي كأنّه يقول له، موّلت المحكمة مدّعياً الوسطيّة، فإذن عليك أن فتح ملف شهود الزّور بما يراعي الوسطيّة التي تدّعيها، وعليك أن توفّق بين الفريقين في قضيّة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث موّلت المحكمة بغير رضى 8آذار، لذا عليك فتح ملف شهود الزّور ولو بغير رضى 14 آذار.
بما أنّ المحكمة الدّوليّة غير مختصّصة بمعالجة ملف شهود الزّور، وهي قد أعلنت ذلك، يعتبر القضاء اللبناني تلقائياً هو الجهة المختصّة بفتح هذا الملف وتسويته، وقد يحال هذا الملف إلى المجلس العدلي إذا أحاله مجلس الوزراء، وطبعاً هذا الأمر ليس بعيداً عن دهاليز السياسة في جلسات مجلس الوزراء، لأنّ الوزراء داخل الحكومة هم من سيقرّر إذا كان الملف سيحال إلى المجلس العدلي أم لا، وعلى أي حال، لو لم يحل إلى المجلس العدلي، يبقى الحق للقضاء اللبناني العادي، أن ينظر في الأمر، وقد تكون النّيابة العامّة هي المحرّك القانوني التي ستتابع الملف.
إنّ ملف "شهود الزّور" ليس سوى كرةً في ملعب ميقاتي، يمكنه من خلاله تسديد الهدف في مرمى من يعتبره منحاز لإحدى الفريقين، وعبر تحمّل مسؤوليّة الدّفاع عن "المبادىء الوسطيّة" التي تبنّاها، وقطعاً لن يسقطه أحد، لأنّ الأكثريّة في الحكومة تريد معالجته معالجة تامّة، إحقاقاً للحق، إنصافاً للفرقاء المشاركة في حكومته، لأنّ وضع هذا الملف على السكّة الصحيحة سيؤدّي بلا شك إلى ضبط مسار التحقيق في قضيّة الإغتيال، ولكن أنا أرى أنّ معالجة ملف شهود الزّور غير ممكن حاليّاً، لأنّ على القاضي المختص أن يدلي بشهادته أمام أي مرجع قضائي آخر، وبما أنّ للقاضي سعيد ميرزا صلة بهذا الموضوع، وهو صاحب أعلى سلطة قضائيّة، وتعتبر "شهادته مجروحة" كون أنّ له مصلحة في هذا الموضوع.. لذا لا يمكن البدء بمعالجة هذا الملف، إلاّ بعد تعيين رئيس مجلس للقضاء الأعلى.. وإعداد الملف الكامل من قبل وزير العدل. فهل لميقاتي الحجّة بـ"المماطلة" في طرحه في جلسات مجلس الوزراء؟
Comments:




