باريسك و بيروتنا: رأساً و ضاحية
لا أنظّر من يختي في الخارج اليوم، و لا حتى من قصوري في العالم، بل من منزلي المتواضع في رأس بيروت. رأس بيروت تلك البقعة من هذه المدينة التي شهدت شوارعها أروع البطولات أيام الحرب، و أجمل المهرجانات أيام السلم، و تشهد كل يوم على سهرات تصل الليل بالنهار على وقع موسيقى و ثقافة و نضال. في رأس بيروت بين المقاومين أعيش، و إلى جانبهم. مع الفقير و الميسور، مع الغني و عبده المأمور.
أراقبهم أفقياً و ليس عامودياً كما يفعل سعد الحريري و فرقة الكورال التي ترتل أمام سكسوكته الشمطاء في كان و موناكو و أحياناً في الحجاز حيث باتت محجوزة أمواله التي تكاثرت في فساد أوجيه، و أوقفت تصاعدها فضائح الحقيقةــــــ ليكس. من رأس بيروت للضاحية، عشر دقائق قيادة محفوفة بالأمن و الأمان و التمتع بمناظر خلّابة إن سلكت طريق البحر و إنعطفت من أمام منزل المعتقل المحرر من سجون عدالة عهرهم و شهود زورهم اللواء جميل السيّد. لا يوقفني حاجز عند مدخل الضاحية ليطلب أوراقي الثبوتية، ليس لأنّي ماهر الدنا، بل لأن ليس هناك من يأذن لأحد بالدخول أم لا، هي الضاحية، كرأس بيروت، عند مدخل الكفائات صورة لأبو ذر ذلك الشيخ المقاوم الذي ساهم بدحر اليهود من الجنوب، و في الحمرا كذلك ساحة للخالد خالد علوان الذي برصاصات ثلاث دحر اليهود عن بيروت و رأسها.
اليوم سمعت تصريحاً لسعد الحريري من باريس، المدينة التي أنتقي من منتوجاتها أحذيتي، لن يسكت الأخونا عما يحصل في سوريا. فهذا جيد و واحدة من علامات الديموقراطية أن يعطينا رأيه. على فكرة أنا لا أؤمن في الديموقراطية أبداً، أقصد على الهامش. لنعود للضاحية، تلك المدينة الدولة، التي أجد فيها كل شيء إلا الدولة. الجيش يتواجد هناك، كما أرى أحياناً دوريات لقوى الأمن الداخلي، و إنضباط حزب الله. فروج العبد الله، الذي لا أنصح سعد الحريري بزيارته، سيجده ثقيلاً على معدة تأكل الحرام دائماً، و لم تذق الحلال يوماً. ملعب الراية، حيث أذهب لمشاهدة شاشة أعشقها، يطل عبرها سيد الضاحية، هناك لا مجال للكلام بل للهتاف فقط، لبيك يا نصرالله. هذه الضاحية التي ينتقم من جمالها المجتمع الدولي، أرقى من كل المدن التي تزورها يا سعد.
هذه الضاحية، التي تحاول أنت و الصوص مروان حماده اليوم تركيب الدلائل على تورطها في مقتل والدك، أشرف و أكبر و أصدق و أنقى و أطهر من أن تدنس أطرافها بحملتك، كل أطرافها، من حي السلم و الشويفات، إلى بئر حسن أقرب المناطق إلى قصرك، مروراً بمار مخايل حيث تكرّس فشل فريقك في جر البلاد إلى حرب أهلية في كنيسة يدعي روادها يوماً الله خلاصهم من بلد إستورد والدك جهنم إليه. في المساء أعود إلى الحمرا، لأمّسي خالدي و زوبعتي و أخلد إلى النوم مطمئناً أن من أزعج مضاجع نومي في السابق، لن يخاطر اليوم، فمن سيقترب من راحتنا، ستقصف المقاومة راحات نفطه و غازه و كهربائه و كل ما يمت إلى كبريائه بصلة. إبقى في باريس يا سعد، سأبقى في رأس بيروت لأزور ضاحيتها كل يوم، هنا أحيا حياتي، أتنشق مقاومتي، طلبي الوحيد منك، إنزع شواربك من وجهك، حتى أتقبل تصاريحك أكثر في المستقبل.
Comments:





