المناورات: المرحلة «إثنان»..
تقوم إيران اليوم بمناورات بحرية واسعة النطاق في مضيق هرمز وبحر عمان وخليج عدن، إستعداداً لأي حرب مع الولايات المتحدة التي تهدد بثقتها العمياء ضرب إيران في حال تأكّدت أنّ الأخيرة تستخدم سلاحها النووي لأغراض غير سلميّة، وهذه الضّربة المحتملة ضدّ إيران، تحت مسمّى حماية المجتمع الدّولي، كون أميركا تعتبر نفسها مسؤولة عن إدارة العالم، لأنّها الدّولة الأكثر تحضّراً وثقافةً وديمقراطيّة.
___المناورات العسكريّة هي مرحلة متقدّمة في مرحلة ما قبل الحرب، أي حرب، لأنّها بمثابة إستعراض العضلات والإمكانيات، وتكون المناورات الشّرسة في معظم الأحيان قريبةٌ المسافة بين الدّول المتصارعة، وفي هذه البقعة البحريّة التي تجري فيها المناورات الإيرانيّة، يتواجد بالقرب منها نفوذ أمريكي وقواعد بحريّة، لذا، يبدو أنّ الصراع دخل في مرحلة الا رجوع.
___ بالرغم من كلّ هذه المؤشرات التي تنذر بتصعيد التحدي الأمريكي ضدّ شعوب المنطقة، دون الأخذ بنظر الإعتبار الموقف الهزيل الذي وصلت إليه الأنظمة الإنهزاميّة العربيّة، فإنّ بعض هذه الأنظمة لا تزال تواصل الرّهان على الورقة الأمريكيّة وإمكانيّة حسم قضيّة الشّرق الأوسط بأيدٍ أمريكيّة بالصّورة التي تضمن بقاء تلك الأنظمة، واكبر خطأ ارتكبته معظم أنظمة دول الخليج هو أنّها سمحت بانشاء قواعد عسكرية امريكية على اراضيها ( وهي لا تندم على ذلك).. فمن تجربة العراق تتّضح الأمور، فمن سمح لعبور السفن الحربية من قناة السويس واستعمال القواعد الامريكية في الخليج للهجوم على العراق؟ ومن اين دخلت القوات لامريكية الى العراق؟ الدّول الخليجيّة طبعاً، كانت مع الولايات المتّحدة في السّراء والضّراء في حربها على العراق، وقدّمت لهم كلّ ما يكمنها، عسكرياً وإقتصادياً وسياسياً.
___ اليوم، إسرائيل خائفة من خسارتها أنظمة كانت داعمة لها قبل الرّبيع العربي، وهي بات يطلق عليها "دويلة" نهايتها على يد المقاومين في لبنان وفلسطين، ولكن.. وللأسف، تخاذلت تركيا والسعوديّة وسائر الدّول الخليجيّة كما عادتهم، وكما إعتدناهم، وزرعوا مراكز عسكريّة في كلّ مناطقهم الإستراتيجيّة خدمةً لأميريكا وإسرائيل، حتّى بات لها تصرّح وتهدد.. فما كان لبنيامين نتانياهو سوى أن يحاول رغم معارضة قادة الاستخبارات الاسرائيلية (التي تعلم أنّها لن تصمد أمام إيران أكثر من بضع أيام وساعات)، حشد تأييد وزاري لشن هجوم على إيران. وكانت بريطانيا قد أعلنت بدورها ان كافة الخيارات مفتوحة بشان اتخاذ إجراء ضد إيران.
___ اليوم قطر تعتبر في المرتبة الأولى من التّعاون العسكري مع الولايات المتّحدة بعد أن كانت السعوديّة قد استهلت عصراً بارزاً من التعاون العسكري الأمريكي حيث كانت تسمح للولايات المتحدة بناء قواعدة جوية وبريّة وبحريّة على أراضيها (ولا تزال)، ولكن قطر، باتت هي الإعتماد الأمريكي، حيث وفّرت تسهيلات للقوات الجوية والبحرية الأمريكية وتخزين المعدات والعتاد للجيش والقوات الجوية على أراضيها، ما جعل بعض العسكريين يصنفونها أكبر مخزن إستراتيجي للأسلحة الأميركية في المنطقة، ويتواجد فيها أكثر من 5000 جندي أمريكي. بالإضافة إلى ما تنشره أميركا في الكويت وعمان وليبيا والبحرين والإمارات.. أمّا تركيا فتنشر الدّروع الصّاروخيّة كونها موقع جيوإستراتيجي في المنطقة لصالح أميركا، سواء عبر جهود أمريكيّة خاصّة، أو عبر جهود الحلف الأطلسي، وتجري في القواعد التركية عمليات توسع عسكرية هامة بتمويل أميركي في الوقت الحالي وهذا بالتّنسيق مع إسرائيل.
___إنّ الرّهان الأمريكي في أي حرب مع إيران، هو هذه الدّول «الإستسلاميّة» الإنهزاميّة، وحرب إيران هو مع هؤلاء، فوظيفة أميركا في هذه الحرب الإدارة، وضرب الأهداف، لذلك قد تتعرّض إيران لضربات موجعة ولكنّها ستنتصرفي النّهاية لأنّ أميركا الهرِمة ليست كسابقها، وهي قليلاً ما يمكنها أن تصمد في وجه العتاد الإيراني الكبير، والقوّة العسكريّة والنّفسيّة (وهو عامل مهم، وبدا ذلك جليّا في حرب لبنان – إسرائيل على مدى سنين).
___ في النّهاية، إن أميركا وقوى الغرب عموماً، يهدفون إلى حرب طائفيّة طاحنة، بين مسلمي المنطقة، وذلك عبر نقطتان ترسمهما في الشّرق الأوسط، الأولى هي الدّعم اللامشروط من قبل أميركا للأنظمة الخليجيّة عسكريّاً وسياسياً، والنّقطة الثّانية، هي الضّغط على إيران.. وأثناء تطبيق هذه السّياسة يجب إزالة جميع العراقيل التي تتمثّل بأي نوع من التّعاون والإتّحاد بين المسلمين في الشّرق الأوسط ، وذلك بعد أن وجدت أنّ الحرب العسكريّة فاشلة بعد تجربة العراق وأفغانستان ولبنان .. ففي غير هذه الفتنة، تبقى السّياسة الأمريكيّة والغربيّة الخارجيّة في صراع مع الفشل والهزيمة.
Comments:




