اتصالات أميركية - إيرانية بحثا عن تسوية تريح أوباما وتضمن أمن الخليج
يربط قادمون من العاصمة الاميركية ممّن التقوا كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما بين تسارع التطورات في سوريا وانزلاقها باتجاه الحسم العسكري، والاتصالات الكثيفة والحثيثة التي تجريها إدارة أوباما مع إيران. فالمحور الايراني السوري يستغل الوقت المستقطع حتى آخر الحدود، مستفيدا من تداعيات المأزق الاميركي الاقتصادي على سياسات واشنطن الخارجية والعسكرية القائمة على مبدأ التقشف من جهة، والتهدئة غير المعلنة التي تفرضها أجواء الاتصالات الدائرة على قدم وساق بين واشنطن وطهران من جهة ثانية.
ويؤكد هؤلاء أنّ الاتصالات السرية بين العاصمتين تتدرج صعودا باتجاه ايجاد تسوية شاملة يوظفها الرئيس اوباما في الانتخابات الرئاسية المقررة بعد اشهر قليلة، بعدما سقطت أوراقه الاقتصادية بفعل الازمة المالية التي تمر بها الولايات المتحدة، وبات بحاجة ماسة إلى انجاز ما على صعيد السياسة الخارجية يمكنه من ارضاء اللوبي الصهيوني وكسب تأييده الكامل وان كان مشروطا، وكسب اصوات الاميركيين الرافضين لسياسات واشنطن الخارجية التي تعتمد على نشر القوات المسلحة خارج البلاد وترفع سقف الازمة الاقتصادية من خلال رفع موازنة الدفاع، وهي بالتالي لم تقدم اية انجازات عملية للشارع الناخب.
وحول مضمون الاتصالات يكشف المصدر انها تتمحور حول عنوان الملف النووي، بينما الواقع انها تشمل الحديث عن تسوية شاملة لازمات المنطقة بدءا من علاقات ايران بدول الجوار، مرورا بمستقبل مضيق هرمز وكيفية تحييده عن الصراعات الدولية باعتباره معبرا استراتيجيا حيويا للدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء، وليس انتهاءً بالدور الايراني وحجمه، فضلا عن الازمة السورية وكيفية معالجتها مع الحفاظ على ماء الوجه العربي.
في المقابل تسعى واشنطن إلى انتزاع ضمانات ايرانية بعدم تحويل الطاقة النووية الايرانية إلى استخدامات عسكرية من جهة، والضغط باتجاه تسوية تضمن مستقبل الدولة العبرية وتحييدها عبر الكف عن الضغط على الدول الخليجية التي لم تعد تكن العداء المطلق لتل ابيب بل تتلاقى معها في تقاطعات حيوية واستراتيجية من جهة ثانية.
وفي خضم هذا الواقع، يبرز التشدد الروسي القائم على قراءة معمقة للواقع الاميركي غير المريح بالنسية لادارة اوباما. فموسكو تدرك جيدا أنّ حملة اوباما الرئاسية الماضية ارتكزت على الوعود بسحب الجيش الاميركي من العراق وافغانستان، كما تدرك ايضا بأنّ تنفيذ وعد أوباما على هذا الصعيد لم يأت بالشيء الكثير في ظل تشدد طهران ودمشق بالنسبة للمكاسب المفترضة من هذا الانسحاب بحيث جاءت النتائج لصالح طهران وحدها، بما اعطاها الورقة الرابحة. وبالتالي فان التحالف الروسي الايراني يدخل مباشرة على خط الاتصالات وان كان بصورة غير معلنة، فالرسائل المتبادلة واضحة للغاية وهي لا تحتاج إلى الكثير من التفسيرات.
غير ان طهران الحريصة بالكامل على بقاء النظام السوري تعتبر أنّ تقديم الدعم اللازم لادارة اوباما يبقى في مصلحتها، إذ إن الاتيان بادارة مترهلة وضعيفة يشكل ضمانة مقبولة قياسا لنجاح ادارة طغى عليها طابع الصقور. وبالتالي فان امكانية التسوية تصبح اكثر واقعية من اي وقت مضى.
في الموازاة يعتبر المصدر ان النظام السوري يتحرك على وقع تلك الاتصالات، وهو بالتالي اعتمد خطة الحسم العسكري وتطهير الاحياء والمحافظات دوريا استنادا إلى معطيات مؤكدة وضمانات حقيقية بأنّ واشنطن لن تتحرك عسكريا، اسوة بالدول الاوروبية، التي ستكتفي بالتصعيد الكلامي والاعلامي دون ملامسة الخطوط الحمراء المرسومة مسبقا بفعل توازن الرعب الذي يتحكم بالمنطقة ومساراتها.
Comments:




