ما هو هدف اللوبي اليهودي وراء تبني واشنطن «إبادة» الأرمن؟
منذ اللحظة الأولى التي نشر فيها نبأ إقرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي قرارها بتعريف ما يعرف بمجازر الأرمن عام 1915 على أنها «إبادة شعب» عرف الكثيرون أن القرار مرتبط بأشكال مختلفة باللوبي الإسرائيلي.
فمنذ وقت طويل والمحاولات الأرمنية لنيل اعتراف كهذا من جانب الكونغرس الأميركي، وبالتالي من جانب الإدارة الأميركية، تبوء بالفشل. وأشار كثيرون إلى أن للوبي اليهودي في أميركا دورا في حرمان الأرمن من تحقيق إنجاز كهذا.
والواقع أن ما حال دون إنجاز الأرمن لمثل هذا الاعتراف عوامل كثيرة، بينها الواقع الدولي في العقود الماضية وخصوصا في زمن الحرب الباردة. وكان ينظر إلى الموقف الأرمني من تركيا وكأنه موقف سوفياتي من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. وعجز أنصار ما يسمى باللوبي اليوناني وكذلك أنصار الأرمن في أميركا في الحصول على اعتراف كهذا بفضل اللوبي اليهودي. فإسرائيل كانت تصنف تركيا على أنها الحليف الاستراتيجي الثاني في أهميته بعد الولايات المتحدة.
وأشار محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» تسفي بارئيل، امس، إلى أن قرار لجنة الشؤون الخارجية يخلق «الكثير من الزبد في أروقة جماعات الضغط اليهودية في واشنطن». وكتب أن ام . جي روزنبرغ، وهو زميل رفيع المستوى في مركز «نشاط الشؤون الإعلامية في الشبكة العنكبوتية»، وهي منظمة جعلت غايتها «تحليل وتقويم معلومات محافظة خاطئة»، نشر نهاية الأسبوع الماضي تحليلا لمشروع القرار الأميركي.
وجاء في مقالة روزنبرغ أن «الإسرائيليين يحاولون تلقين الأتراك درساً. وإذا أقر القرار في قضية الأرمن في مجلسي الكونغرس وتحول إلى قانون، فلن يكون ذلك جراء شفقة مفاجئة على ضحايا الشعب الارمني وذريتهم بل لبعث رسالة إلى تركيا تقول: إذا ورطتم أنفسكم مع إسرائيل، فإن جماعة ضغطها ستجعلكم تدفعون ثمناً في واشنطن، وربما تدفع الولايات المتحدة أيضاً ثمناً عن ذلك».
ويرى بارئيل أن روزنبرغ يؤسس تحليله على أقوال مدير مكتب وكالة الأنباء اليهودية رون كامبياس، الذي كتب إن «الجماعة المناصرة لإسرائيل في الولايات المتحدة جهدت كثيرا في الماضي لمواجهة اتخاذ قرارات مشابهة في قضية مذبحة الأرمن، عندما كان نشطاؤها يقتبسون من تحذيرات موظفين أتراك، تقول إن قرارات كهذه ربما لا تضر بالعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة فقط بل بعلاقات تركيا وإسرائيل أيضا... لكن في السنة الماضية قال مسؤولون في جماعات موالية لإسرائيل، برغم أنهم لا يؤيدون قرارات جديدة في الموضوع، إنهم لن يعارضوها بعد. وقد عللوا ذلك بهجمات تركيا الشديدة على إسرائيل وتنامي معاداة السامية في تركيا».
لكن كامبياس رد على روزنبرغ. وفي مقالة نشرها على موقع وكالة الأنباء اليهودية (جي تي ايه) كتب انه يوافق حقا على قول إن «الجماعة المناصرة لإسرائيل تخلفت إلى الوراء وتقول الآن للمشرعين الأميركيين: افعلوا ما ترونه صائباً، فنحن لا ننوي تبذير ثروة سياسية على الأتراك»، لكنه يرفض الزعم القائل أن إسرائيل أو جماعة الضغط اليهودية تقفان وراء القرار.
ويحاول كامبياس التمييز بين أعضاء الكونغرس من اليهود وأعضاء الكونغرس الموالين للوبي اليهودي. ويذكر انه عام 2007، عندما أثير اقتراح قرار مشابه للتصويت عليه في لجنة الخارجية، صوت سبعة من بين ثمانية أعضاء يهود في اللجنة تأييداً له، وصوت روبرت فاكسلر فقط من فلوريدا معارضاً إياه لأنه «صديق لجماعة الضغط التركية». أي أن هذا هو موقف اليهود الثابت، وهو تعريف «مجازر» الأرمن على أنها «إبادة شعب». فما الذي حدث إذن الآن؟
من الذي انتصر إذن في هذا القرار؟ جماعة الضغط اليهودية التي انتقمت لإسرائيل، أم أعضاء الكونغرس اليهودي الذين صوتوا عن موقف أخلاقي لا سياسي؟
وينقل بارئيل عن رئيس لجنة الصداقة التركية الإسرائيلية في البرلمان التركي سوات كينيكليئولو قوله رداً على القرار انه «رغم أن الإدارة الأميركية وجماعة الضغط اليهودية لم تؤيدا الموقف التركي، فما تزال النتيجة انتصاراً تركياً. ظن الأرمن أنهم سيستطيعون إحراز نصر أسهل وأكبر». فهو يرى، ويرى سائر أعضاء البرلمان التركي من أعضاء «حزب العدالة والتنمية»، انه لا شك في أن إسرائيل وقفت وراء القرار.
أهذه أيضا نهاية شهر العسل بين تركيا وبين لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك) ومنظمات يهودية أخرى؟ يقول دبلوماسي تركي سابق»ليس ذلك بالضرورة. لا تزال توجد مصالح كثيرة تستطيع تركيا أن تستعين بجماعات الضغـط اليهودية من اجلها، مثل شؤون المشتريات العسكرية».
Comments:





