تحية إلى الرئيس الإيراني مناسبة "يوم القدس"
تحل مناسبة "يوم القدس" هذا العام في وقت ما تزال فيه أرض القدس ترزح تحت الإحتلال اليهودي؛ بيد أن بارقة الأمل بتحرير فلسطين تزداد إشعاعاً يوماً بعد يوم، ولم تعد بشرى "إزالة دولة إسرائيل" مجرد حلم ووهم بعيد المنال، وذلك بفضل الضربات الأليمة التي تعرض لها الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة في لبنان مع حرب 2006 وفي فلسطين نفسها، فضلاً عن المشاكل العديدة التي يتخبط فيها اليهود داخل وخارج فلسطين.
ولا بد بمناسبة "يوم القدس" من توجيه التحية إلى رئيس الجمهورية الإيرانية محمود أحمدي نجاد، وذلك ليس فقط لأن إيران تدعم الجهاد لتحرير فلسطين بجميع أشكال الدعم من سياسية وعسكرية وإقتصادية ومعنوية، وإنما أيضاً لأن الرئيس الإيراني يعتبر الوحيد أو شبه الوحيد الذي يجاهر من أعلى منبر دولي بقرب إزالة الكيان اليهودي، وبالطبيعة الفاسدة لهذا الورم الخبيث المزروع في قلب العالم العربي، في الوقت الذي يتقاعس فيه معظم الحكام العرب بتقديم أي شكل من أشكال المساعدة لدعم الجهاد الفلسطيني. والنتيجة الحتمية لمواقف الرئيس الإيراني هي أنه تحول إلى الشخص الأكثر تعرضاً للهجوم والتهديد في العالم من قبل اليهود وداعمي الكيان الصهيوني، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الخاضعة لسلطة اللوبي اليهودي ذات الطبيعة المافياوية الإحتكارية.
على أن توجيه الشكر والتحية للرئيس أحمدي نجاد لا يكفي وحده من أجل تسريع الخطى نحو تحرير فلسطين، بل أن المطلوب هو الإقدام بأخذ مبادرات فعلية من أجل تحقيق هذا الهدف المقدس. والخطوة التنفيذية الأولى هي بديهية، وذات طابع "داخلي" بحث، وتتمثل بالتخلص نهائياً من الفتن والنزاعات الداخلية ذات الطابع المذهبي والديني. والحقيقة أن نبذ التفرقة الدينية والمذهبية هو بمثابة تقيد صارم بالشعائر الدينية وبأصول الدين وبسيرة الأسلاف الصالحين تحديداً: ففي ما يتعلق بالشعائر والأصول الدينية، فإن كلاً من السيد المسيح (ع) والنبي محمد (ص) قد رحبا بوجود آراء دينية متعددة، حيث أكد يسوع الناصري (ع) على أن هناك "منازل كثيرة" عند ربنا، في حين أن محمد (ص) تعاون منذ اللحظة الأولى لنزول القرآن الكريم مع النصارى تعاوناً تاماً لم تشبه أية شائبة طيلة حياته، كما أنه دعا إلى وجوب الإجتهاد في علوم الدين، ما يعني حكماً الترحيب بتعدد الآراء البناءة في هذا المجال.
أما سيرة الأسلاف الصالحين، وفي ما يختص بتحرير فلسطين، فإن خير ما يمكن الرجوع إليه في هذا المجال هو العودة إلى "العهدة العمرية" المعقودة بين خليفة المسلمين وبطريرك القدس الشريف لدى دخول العرب إلى بيت المقدس، حيث أن هذه العهدة أكدت على أن القدس – وبالتالي فلسطين بأسرها- هي للمسلمين والنصارى، مع تحريم دخول اليهود إليها تحريماً مطلقاً. وقد بينا في كتابنا "حرب اليهود على الإنجيل والقرآن" كيف أن هذه العهدة تعني المسلمين والمسيحيين بجميع مذاهبهم، وأنها ما زالت قابلة للتطبيق في يومنا الحاضر.
خلاصة القول أن نهاية "إسرائيل" بمتناول أيدينا، تماماً كما يبشرنا بذلك الرئيس أحمدي نجاد، وإنما شرط العمل على نحو وطني مدروس، مع العودة الصحيحة إلى أصول الدين عن طريق نبذ أسباب الشقاق والتفرقة وإعتبار هذه التفرقة بين المذاهب والأديان بمثابة البدع والهرطقات، والتصرف على هذا الأساس في كل المناسبات.
Comments:





